الثلاثاء 25 يوليو 2017 م - ١ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: مقتل قيادي بالقاعدة في غارة أميركية وحكومة طبرق ترحب بأي ضربات ضد الإرهابيين
ليبيا: مقتل قيادي بالقاعدة في غارة أميركية وحكومة طبرق ترحب بأي ضربات ضد الإرهابيين

ليبيا: مقتل قيادي بالقاعدة في غارة أميركية وحكومة طبرق ترحب بأي ضربات ضد الإرهابيين

بنغازي ـ وكالات: أعلنت الحكومة الليبية المعترف بها دوليا مقتل القيادي الجهادي الجزائري المرتبط بتنظيم القاعدة مختار بلمختار في غارة نفذتها طائرات اميركية في شرق ليبيا ، بينما اكتفت واشنطن بتأكيد الغارة وهدفها من دون ان تؤكد مقتل بلمختار. وافاد بيان لحكومة عبد الله الثني ان “الطائرات الاميركية قامت بمهمة نتج عنها قتل المدعو المختار بلمختار ومجموعة من الليبيين التابعين لاحدى المجموعات الارهابية بشرق ليبيا”.
واضافت ان الغارة الاميركية تمت “بعد التشاور مع الحكومة الليبية الموقتة للقيام بهذه العملية التي تساهم في القضاء على قادة الارهاب المتواجدين على الاراضي الليبية”. وكان البنتاجون اعلن ان الجيش الاميركي نفذ ضربة ضد هدف “ارهابي مرتبط بتنظيم القاعدة” في ليبيا من دون ان يحدده. ولاحقا اكد البنتاجون ان الغارة شنتها طائرات اميركية واستهدفت بلمختار زعيم جماعة “المرابطون” الجهادية. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية الكولونيل ستيفن وارن في بيان “بوسعي ان اؤكد ان هدف الضربة التي نفذت الليلة الماضية في ليبيا في اطار مكافحة الارهاب كان مختار بلمختار”. واضاف ان “الغارة نفذتها طائرات اميركية. نحن نواصل تقييم نتائج العملية وسنقدم تفاصيل اضافية في الوقت المناسب”. من جهتها، نقلت وكالة الانباء الليبية عن مصدر مسؤول في الحكومة الموقتة،ومقرها مدينة البيضاء في شرق ليبيا، ان الغارة ” في مدينة اجدابيا” التي تبعد 160 كلم غرب مدينة بنغازي، كبرى مدن الشرق الليبي. واضاف المصدر ان الغارة استهدفت “إحدى المزارع حيث كان يعقد بلمختار اجتماعا مع قادة تنظيمات متطرفة بينها اعضاء في جماعة أنصار الشريعة”، التي تعتبرها الامم المتحدة منظمة ارهابية. وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت صفحات مقربة من القاعدة عن سقوط سبعة قتلى في الغارة الاميركية. ونشرت صفحة على موقع فيسبوك تعود لمجموعة اسلامية في اجدابيا صورا لجثث فضلا عن اسماء القتلى من دون اسم بلمختار. وهي ليست المرة الاولى التي يعلن فيها عن مقتل الجهادي الجزائري. وكانت تشاد اعلنت في ابريل العام 2013 مقتله اي بعد ثلاثة اشهر على عملية احتجاز الرهائن الدامية في يناير في منشأة ان اميناس في الجزائر. وفي مايو 2013 اعلن عن تبنيه الاعتداء المزدوج في النيجر ما اسفر عن سقوط 20 قتيلا. وولد بلمختار في يونيو 1972 في غرداية الواقعة على ابواب الصحراء الكبرى ولم يكن قد اتم عقده الثاني حين ذهب للقتال في افغانستان في 1991 حيث فقد عينه اليمنى واكتسب لقب “الاعور”. وبلمختار، هو القائد السابق لـ”تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي” قبل ان يغادره ويؤسس في نهاية 2012 تنظيم “الموقعون بالدم”. وفي يناير اعلن تبنيه عملية احتجاز الرهائن في الجزائر التي سقط خلالها 37 اجنبيا وجزائري و29 من المعتدين. وفي العام 2013 اندمج تنظيمه مع حركة التوحيد والجهاد في غرب افريقيا، احدى المجموعات المسلحة التي سيطرت على شمال مالي بين خريف 2012 ومطلع 2013، لتولد بذلك جماعة “المرابطون” التي تزعمها بلمختار. ولكن هذه الزعامة كانت موضع تشكيك مؤخرا من جانب خبراء في شؤون الجماعات الجهادية. وبحسب هؤلاء الخبراء فان الانقسامات داخل قيادة “المرابطون” خرجت الى العلن مع اعلان احد قادتها في منتصف مايو الماضي مبايعة الجماعة لداعش ثم نفي بلمختار نفسه ذلك وتجديده البيعة لزعيم القاعدة ايمن الظواهري. حكم على بلمختار بالاعدام في الجزائر مرتين بتهم “الارهاب الدولي والقتل والخطف”. ويتهم بالوقوف وراء اغتيال اربعة فرنسيين في موريتانيا في ديسمبر 2007 واختطاف كنديين اثنين في 2008 وثلاثة اسبان وايطاليين اثنين في 2009. وفي أجدابيا، اندلعت معارك دامية في محيط المستشفى، حيث سعى مقاتلون للسيطرة عليها من ايدي جماعات مسلحة محلية في مسعى لعلاج جرحاهم، وفق ما نقل شهود. وتشهد ليبيا منذ سقوط نظام معمر القذافي في العام 2011 فوضى امنية ونزاعا على السلطة تسببا بانقسام البلاد بين سلطتين، حكومة وبرلمان معترف بهما دوليا في الشرق، وحكومة وبرلمان يديران العاصمة بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت مسمى “فجر ليبيا”. وسمحت الفوضى الامنية الناتجة من هذا النزاع باتساع نفوذ جماعات متشددة في ليبيا بينها داعش الذي اعلن في التاسع من يونيو الجاري السيطرة على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) ومحطة كهربائية مجاورة لها. وتعود آخر عملية عسكرية اميركية في ليبيا الى يونيو 2014 حين اعتقلت فرقة كوماندوس احمد ابو ختالة، المتهم بأنه احد منظمي الهجوم على القنصلية الاميركية في بنغازي في 2012 الذي اسفر عن مقتل السفير كريس ستيفنز وثلاثة اميركيين آخرين. من جهتها اعلنت السلطات الليبية المعترف بها دوليا الاثنين انها سترحب باي ضربات جديدة تستهدف “الجماعات الارهابية” بعد التشاور معها، معتبرة ان الغارة الاميركية الاخيرة تمثل “بداية جديدة” من التعاون مع المجتمع الدولي لمواجهة هذه الجماعات. وقال احمد العريبي المتحدث باسم الحكومة التي تتخذ من شرق ليبيا مقرا لها الحكومة الشرعية رحبت وترحب وسترحب باي مبادرات من هذا النوع”، مشددا في الوقت ذاته على ان “كل هذه الضربات يجب ان تمر عبر القنوات الشرعية”. واضاف ان “التنسيق مع الولايات المتحدة مستمر لمحاربة الجماعات الارهابية وتجفيف منابع الارهاب”، مشيرا الى ان الضربة الاميركية تاتي “في ظل الدعم الذي لطالما طالبنا به بالتشاور مع الحكومة الليبية”. على صعيد اخر بحث السفير أسامة المجدوب مساعد وزير الخارجية المصري لشؤون دول الجوار وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية المعنيين بالشأن الليبي مع برناردينو ليون المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا تطورات الأوضاع في ليبيا. وذكر بيان للخارجية المصرية تلقت وكالة الأنباء الألمانية (د. ب.أ) نسخة منه امس الاثنين أن الاجتماع تناول تبادل وجهات النظر حول آخر جهود المبعوث الأممي للتوصل لاتفاق سياسي بين الفرقاء الليبيين واستعراض مواقف الأطراف الليبية من المسودة الرابعة للحوار السياسي الليبي في ضوء دخول هذه المفاوضات للمرحلة الحاسمة. ويأتي ذلك الاجتماع في إطار الجهود المصرية لبحث كافة السبل لدعم مسار الحوار السياسي بين الليبيين، حرصاً من مصر على أمن وسلامة الشعب الليبي واستقرار ووحدة أراضيه. وأكد مساعد الوزير أن مصر تؤمن بأنه لا بديل عن الحل السياسي للأزمة الحالية بين الأطراف الليبية النابذة للعنف، وأن مصر حريصة على الوصول إلى حل الأزمة الحالية عن طريق الحوار، وارتباطا بهذا فإنها تبذل كل الجهد لتوفير مناخ داعم للجهود الأممية في هذا الشأن، والتي كان من ضمنها استضافة ملتقى موسع لشيوخ وأعيان القبائل الليبية في شهر مايو الماضي ضم مختلف أطياف ومكونات المجتمع الليبي، فضلاً عن انعقاد الاجتماع الوزاري الثلاثي بالقاهرة بمشاركة وزراء خارجية مصر والجزائر وايطاليا حول ليبيا. من جانبه، أعرب المبعوث الأممى برناردينو ليون عن أمله في قرب التوصل لاتفاق سياسي بين اطراف الازمة فى ليبيا. واشار إلى أن الوضع المتدهور في ليبيا يستدعى توافقاً عاجلاً بين كافة الأطراف الليبية، نظراً لزيادة التهديدات الأمنية وتمد تنظيم داعش الإرهابي وإلى إدراك المجتمع الدولي لتلك المخاطر. واستعرض المبعوث الأممي مع الجانب المصري، ما قام به من جهد خلال الأسابيع الماضية لتعزيز فرص نجاح الحوار، بما يؤدى إلى تشكيل حكومة وفاق وطني تتولى إدارة شئون ليبيا لحين اكتمال وضع الدستور، واستكمال بناء مؤسسات الدولة الليبية.

إلى الأعلى