السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / نواب “داعش” في البرلمان!

نواب “داعش” في البرلمان!

كاظم الموسوي

” كشفت وثائق عثر عليها في مقرات لداعشأان سيارة زعيم داعش في محافظة عراقية مهداة له من نائب في البرلمان العراقي، هل يمكن أن تكون هذه المسألة مكرمة أو جهلا او لوجه الله؟!، ولم يتم التحقيق لا مع النائب ولا مع مسربي الخبر، لا خارج البرلمان ولا داخله، وكأن القضية مرغوب فيها في دورة البرلمان الحالي.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تثير الأخبار التي أصبحت عناوين أولى في أغلب وسائل الاعلام، خاصة الناطقة بالعربية، عن ما يسمى إعلاميا بـ” داعش” في العراق والمنطقة عموما، الكثير من الغضب والاحتجاج على مرور عام على احتلاله محافظة نينوى، وتمدده خارجها، وسبقته مدينة الرقة في سوريا وتمدده خارجها، ومن ثم خارج العراق وسوريا، ولم يجر ما يناسب الحالة القائمة او يقنع المواطن المهموم قبل المراقب السياسي بالأسباب والعوامل التي ادت الى ما حصل وما حدث فعليا، ومن كان مساعدا او مشتركا او داعما او مهيئا للبيئة والظروف والنتائج.
تشكلت لجان برلمانية في العراق وخارجه ومازالت تراوح مكانها في مهمتها الاساسية، في كشف ما جرى ولماذا حدث ما حدث؟، ومن المسؤول عنه وكيف وصلت الامور الى ما وصلت اليه؟. لا شك ان هناك كثيرا من الاسئلة والتساؤلات. وان ثمة قضايا لا يمكن الصمت عليها والتغطية على فرسانها، مهما كانت متعلقاتها. والوقائع لا تتستر دائما ولا يمكن ان يسكت عنها ابدا. ولكن تسرب اخبار كثيرة، بين حين وآخر، لم تتأكد مضامينها ولم يعلن مصدرها تشير الى ادوار واضحة لأسماء كثيرة، منها من كان مسؤولا مباشرا في المناطق التي سيطر عليها “داعش”. او لاعبا بشكل غير مباشر بشكل من الاشكال ومساهما في ما حصل وفي ما يحصل حاليا. من بين هؤلاء نواب في مجلس النواب العراقي. والأمثلة كثيرة، ولم تعد مخفية او متوارية، بل تجهر بنفسها دون اية خشية من عقاب او حساب، ولكن باستخدام الفاظ حمالة اوجه او مداورة تقول بشيء وتقصد مطلوبها او ما يفهمه المقصود.
كشفت وثائق عثر عليها في مقرات لداعش ان سيارة زعيم داعش في محافظة عراقية مهداة له من نائب في البرلمان العراقي، هل يمكن ان تكون هذه المسالة مكرمة او جهلا او لوجه الله؟!، ولم يتم التحقيق لا مع النائب ولا مع مسربي الخبر، لا خارج البرلمان ولا داخله، وكأن القضية مرغوب فيها في دورة البرلمان الحالي. وكذلك عثر على ارقام هواتف نواب حاليين وسابقين ومسؤولين في العملية السياسية الجارية في هواتف الدواعش التي تمت مصادرتها. صرح نواب من محافظات الازمة في فضائيات عراقية، وغيرها، باتهامات صريحة لمسؤولين معينين فيها وطرحوا ادلة عليهم، وكذلك مرت مثل هذه الاقوال دون حساب او سؤال.
والأطرف ان اعضاء في لجنة التحقيق البرلمانية، هم اعضاء برلمان طبعا، يعلنون عن امور لما تزل رهن التحقيق. وبعضهم يدلي بوقائع محددة ويكيل اتهامات على اسماء لما تزل في واجهة المسؤولية و”الحصانة”الرسمية. نائب صرح بان اللجنة المكلفة منقسمة، وان اعضاء فيها مهمتهم التغطية على “متهمين” في جريمة الاحتلال الداعشي، وحمايتهم من المسؤولية في ما جرى وانتهى الامر اليه، بل وتكرر في ما حدث خلال العام المنتهي ونهايته ايضا.
علما بان البرلمان العراقي، حسب ما نقلته قناة “السومرية نيوز” ( يوم 24 فبراير الماضي) عن مصدر برلماني، ان “مجلس النواب صوّت من حيث المبدأ، خلال جلسة اليوم، على اعتبار جرائم تنظيم داعش بحق المدنيين جرائم إبادة جماعية”. وكان مجلس النواب، قد عقد جلسته الـ 14 برئاسة سليم الجبوري وحضور 174 نائبا. ( من 325 عضوا عدد نواب البرلمان)، وأعلن مصدر نيابي، “أن نواب كتلة اتحاد القوى الوطنية قاطعوا الجلسة، مشيرا الى أن الجلسة ستشهد التصويت على مشروع قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية والقراءة الأولى لمشروع قانون مكافحة الإرهاب”!. (ومر مثل هذا الخبر كغيره، لم يسأل مجلس النواب عن الاسباب في عدد الحضور ولا في الغياب ولا في مهام المجلس ودوره وما هي القوانين المؤجلة لديه واسبابها، وغيرها كثير!).
ثمة التباسات في كثير من الامور والقضايا التي ولدتها الاحداث الكارثية. وثمة من يحاول الالتفاف عليها او المداورة فيها. وهناك من يلعب بالألفاظ والتهرب من تحمل مسؤولية فيها. وهناك من يدافع عن داعش بشكل ملتو، كان يرمي جرائمه الى غيره او يشوه القوى التي تحارب داعش لخدمة داعش. وهؤلاء نواب في البرلمان العراقي. مستغلين الاستقطاب الطائفي والبرامج والخطط المدعومة من دول وسياسات اقليمية ودولية، لم تعد سرية على أية حال، حتى للمواطن البعيد عن احابيل السياسة والنيابة. ومن يتابع الفضائيات خصوصا يلمس كل ذلك بكل وضوح. اتهامات متناقضة وأدلة صارخة وإثباتات كافية تتطلب المحاكمة والمحاسبة وحكم القانون وتبيان الخيط الابيض من الاسود. اذ ان استمرار مثل هذه الحالات يزيد في الغموض ويربك الوقائع المعروفة ويغيب غيرها ممن هي في الملفات والتحقيق وانتظار القرار العادل والمنصف والواقعي.
هل يصدق بعد عام من الجريمة/الفضيحة وتشكل اللجان وما زالت الاسباب والنتائج غائبة؟، ولماذا؟، ومتى؟. هذا الصمت والتغاضي عن التطورات والسماح لنواب، اجل.. لنواب في مجلس النواب، البرلمان العراقي، العبث في حاضر ومستقبل الشعب والوطن يدعم الارهاب والعنف ويوسع في الاستقطاب الطائفي ويمد في الصراعات الاهلية. وفي كل الاحوال تكون اية محاولة لتمرير مثل هذه الحالات الان هي مشاركة فعلية في ما حصل، وما يحصل وما سياتي. وقد يكون هذا سبب اولي لما حدث. وبمرور الوقت تتحول هذه الوقائع الى ظواهر معلنة او مستترة تعمق في المأساة وتضاعف في الكوارث وتطوّل في عمر”داعش” وجرائمه، وتفسح المجال واسعا امام خطط العدو الصهيو غربي والسياسات الاستعمارية وأدواتها في العراق والمنطقة. وهو ما يتطلب الانتباه له الان قبل الغد. مخاطره واضحة والاحتمالات مفتوحة والعدو متربص لما بعد عام “داعش” في اعلانه الاعلامي لدولته التي تحاول وسائل اعلام تنطق بالعربية خصوصا تكريسها في الوعي المشوه المهيأ لها ولوظيفتها الاستراتيجية في العراق والمنطقة.
العراق والمنطقة في خطر حقيقي، ومجلس النواب وكل مسؤول او وطني صادق، امام اختبار فعلي، والتاريخ اكبر شاهد وحكم.

إلى الأعلى