الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي .. الوطن إنجاز حيوي واعد

رأي .. الوطن إنجاز حيوي واعد

إذا كانت الجغرافيا على امتدادها أو بطبيعتها التضاريسية الصعبة مقياسًا على نجاح الدول في التقريب بينها وربط بعضها بعضًا وتطويعها بما يخدم ناسها، فإنها على الجانب الآخر تعكس الجهود التنموية الكبيرة المبذولة لتحويل هذه الجغرافيا إلى مشاريع عملاقة وبُسُط ممتدة لخدمة الإنسان، بالإضافة إلى أنها تمثل معلمًا مهمًّا من معالم التنمية الشاملة والمستدامة، وإضافة جديدة إلى سلم التطور والرقي والتقدم.
لقد كانت محافظة ظفار يوم أمس على موعد جديد من المواعيد المتوالية لعطاءات النهضة المباركة التي قاد مسيرتها المظفرة بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وذلك بافتتاح مطار صلالة الجديد الذي يعد بحق لبنة جديدة في قاعدة البنية التحتية التي تحظى مشاريعها باهتمام حكومي بالغ من حيث الكم والنوع، وذلك استلهامًا من فكر جلالته الذي أراد أن تنطلق النهضة المباركة على ركائز صلبة لتتمكن من مواكبة كافة التطورات، وتحقيق الهدف الوطني الأسمى وهو إقامة دولة عمانية عصرية.
كما يعد هذا المطار الجديد مرتكزًا من مرتكزات قطاع النقل الذي أولته الحكومة اهتمامًا كبيرًا لكون مشروعاته تعتبر داعمة لقطاع الخدمات والإسكان والتوسع الأفقي المتنامي على رقعة البلاد في الآونة الأخيرة، وكذلك داعمة لقطاع الاستثمار وعلى وجه الخصوص في المجال السياحي، سواء فيما يتعلق بمشروعات النقل البري أو البحري أو الجوي، حيث أصبحت إنشاءات الطرق والمطارات والموانئ محط اهتمام قطاع كبير من المستثمرين ورجال الأعمال.
إن تشغيل مطار صلالة في الوقت الذي تستعد فيه محافظة ظفار لاستقبال موسم الخريف واستغلال هذا الموسم للترويج السياحي للمحافظة بصورة خاصة وللسلطنة بصورة عامة سيكون له انعكاسات كبيرة حاضرًا ومستقبلًا على الاقتصاد الوطني، سواء من خلال حركة المسافرين والسياح والزائرين الراغبين في التعرف على المقومات الطبيعية والتراثية التي تزخر بها محافظة ظفار، والتمتع بالأجواء الساحرة والرائعة في موسم الخريف، أو من خلال حركة البضائع، فمطار صلالة مشروع واعد لمحافظة ظفار ولمكانتها التاريخية والسياحية والاقتصادية، كما يؤكد المشروع حجم الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل الاستفادة من المقومات الطبيعية للسلطنة وربط محافظاتها وولاياتها بشبكات الطرق والموانئ والقطارات، وكذلك ربط السلطنة بالخارج وتسويق السلطنة كوجهة اقتصادية واستثمارية وسياحية.
وليس بخافٍ على أحد أن السلطنة تعد واحدة من بين الدول التي تتميز بجغرافيا مترامية الأطراف وذات طبيعة تضاريسية متنوعة، وهذه الميزات تستلزم شبكة من المواصلات ذات الكفاءة العالية لربط أوصالها ودعم إمكانات التواصل بين مختلف محافظاتها وولاياتها في زمن تحسب فيه المسافات بالساعات وليس بالكيلومترات، فالزمن أصبح هو العنصر الحاسم في حركة الحياة على هذه الأرض الممتدة، وكلما تداخلت شؤون الحياة وتعددت مواقع الإنتاج والاستثمار وأيضًا النشاط السياحي الواعد الذي تلعب فيه وسائل المواصلات دورًا مهمًّا من حيث الكفاءة والسلامة ومعدلات الرفاهية. لذلك يكتسب مطار صلالة وبقية المشروعات التنموية العملاقة المنجزة أو قيد الإنجاز أو في طور التخطيط والإعداد أهميتها، وتسلط الضوء في جانبها الآخر عن جهد خارق قامت به الحكومة لربط كافة أرجاء البلاد بشبكة مواصلات حديثة رصد لها الكثير من الجهد والنفقات، ويأتي في إطار توفير أفضل الخدمات في مجال نقل الركاب والبضائع لخدمة أهداف ومتطلبات التنمية الاقتصادية، فيما ينتظر أن يلعب مطار صلالة مع مطار مسقط الدولي ومطار صحار ومطار الدقم، ومشروع السكة الحديد، دورًا حيويًّا في سبيل الارتقاء بقطاع النقل، ما سيمكن موانئ صحار والدقم وصلالة من أن تصبح البوابات الرئيسية للاستيراد والتصدير لدول الخليج لتحقق الريادة للسلطنة في مجال صناعة النقل البحري، ويضاعف من النشاط الاقتصادي والسياحي ويقوي الروابط الأسرية والاجتماعية. ولذلك ولكي تكون هذه المنجزات العملاقة أكثر فاعلية وقدرة على التعاطي مع الواقع الحياتي يجب أن تراعى عوامل كثيرة منها سهولة إنجاز المعاملات وسرعتها، وهذا ما بدا واضحًا في مطار صلالة في افتتاحه أمس، وتوافر وسائل الراحة والترفيه ووسائل الاتصال حتى لا يشعر السائح أو المسافر بالملل ويصاب بوعثاء السفر، ولتكون هذه الخدمات في نهاية الأمر دافعًا للسائحين والمسافرين والمستثمرين وتشجيعًا للراغبين.
وإذ نهنئ بلادنا على هذا الإنجاز الحيوي الواعد، نتقدم بالتهنئة لمحافظة ظفار وأهلها على هذا المعلم النهضوي.

إلى الأعلى