الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الجزائر: اولاند في زيارة لبحث التعاون في ملفي مالي وليبيا
الجزائر: اولاند في زيارة لبحث التعاون في ملفي مالي وليبيا

الجزائر: اولاند في زيارة لبحث التعاون في ملفي مالي وليبيا

الجزائر ـ وكالات: وصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند امس الاثنين الى الجزائر في زيارة خاطفة بدعوة من نظيره عبد العزيز بوتفليقة الذي يعتبر محاورا اساسيا لفرنسا حول الازمتين في مالي وليبيا. وكتب هولاند في مقال نشرته صحيفة “لو كوتيديان دوران” امس الاثنين “انني اعلق اهمية كبيرة على الحوار السياسي بين فرنسا والجزائر لان بلدينا يساهمان في الاستقرار والامن في المنطقة”. وحطت طائرة هولاند قبل ظهر امس في العاصمة الجزائرية حيث التقى رئيس الوزراء عبد المالك سلال ثم بوتفليقة، وبعدها عقد مؤتمر صحفي. وهي ثاني زيارة لهولاند بصفته رئيسا الى الجزائر بعد زيارة اولى في ديسمبر 2012. وسبق له ان قام بدورة تدريب في العاصمة الجزئرية وهو طالب ثم طلق فيها حملته للانتخابات التمهيدية في الحزب الاشتراكي نهاية 2010. وسيكون الوضع في الدول المجاورة للجزائر في صلب المحادثات لانه يثير مخاوف باريس والجزائر العاصمة على السواء. ولعبت الجزائر دورا ناشطا في الملف المالي باستضافتها المحادثات التي ادت الى توقيع اتفاقات السلام والمصالحة في مالي في 15 مايو، وفي 5 يونيو تعهدت تنسيقية حركات ازواد التي يشكل الطوارق العنصر الاقوى فيها، من العاصمة الجزائرية توقيع الاتفاق بدورها في 20 من الشهر. اما بالنسبة الى ليبيا التي تعمها الفوضى ويحقق فيها داعش تقدما، تقول باريس ان الجزائريين “يتمتعون ببراجماتية ويركزون على قضايا الاستقرار والامن”. وقال سلال في مقابلة اجرتها معه صحيفة لو باريزيان ان “ليبيا بلد صديق يستحق ما هو افضل بكثير من مجرد حملة عسكرية”. وتأتي زيارة “العمل والصداقة” هذه كما وصفتها وكالة الانباء الجزائرية في وقت “يسجل التعاون والشراكة بين الجزائر وفرنسا خلال السنوات الاخيرة تقدما معتبرا” بحسب بيان صادر عن الرئاسة الجزائرية. وهذا “التوضيح” من جانب الرئاسة يبدو موجها الى “الذين يؤكدون ان زيارة هولاند تلبي اجندة اخرى” في وقت تطرح مسألة خلافة بوتفليقة بشكل متكرر في الجزائر.
واعلن دبلوماسي فرنسي مؤخرا ان فرنسوا اولاند “لن يتدخل لا بشكل مباشر او غير مباشر” في قضية خلافة بوتفليقة التي “ليست في رأيه اليوم مسألة مطروحة”. واكد مدير ديوان الرئاسة الجزائرية احمد اويحيى ان بوتفليقة (78 عاما) الذي اعيد انتخابه العام الماضي لولاية رابعة من خمس سنوات “سيستكمل ولايته الرئاسية كاملة” حتى ربيع 2019 اي بعد سنتين على انتهاء الولاية الرئاسية الفرنسية. كما استبعد اويحيى سيناريو توريث الحكم في وقت تنسب المعارضة الى السعيد بوتفليقة شقيق الرئيس ومستشاره الخاص منذ انتخابه للمرة الاولى عام 1999 نوايا رئاسية. وقال المؤرخ بيار فيرميران الاختصاصي في شؤون المغرب العربي ان زيارة هولاند هي “طريقة لدعم الجزائر التي تمر بوضع اقتصادي صعب .. بسبب انهيار اسعار” النفط التي تؤمن للجزائر اكثر من 95% من عائداتها الخارجية.
وبعد فتور في عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، اتاح وصول هولاند الى قصر الاليزيه تعزيز العلاقات الثنائية ما ادى بصورة خاصة الى تكثف التعاون بين باريس والجزائر لمحاربة الحركات الجهادية في منطقة الساحل. وان كانت مسألة “توبة” فرنسا عن ماضيها الاستعماري تبقى حاضرة في الصحافة وبين المعارضة الا انها لم تعد مطروحة بين القادة الجزائريين. من جهة اخرى تود فرنسا التي تتخبط في ازمة اقتصادية تجد صعوبة في الخروج منها، وكذلك الجزائر التي تعاني من تراجع في عائداتها النفطية تكثيف “الشراكة الاستراتيجية” الموقعة بينهما عام 2012. واكدت الرئاسة الجزائرية ان “التعاون والشراكة بين الجزائر وفرنسا يسجلان خلال السنوات الاخيرة تقدما معتبرا ويتطلعان الى احراز تقدم في عديد من القطاعات”. وتسعى فرنسا الشريك الاقتصادي الثاني للجزائر مع حجم مبادلات وصل الى 10,5 مليار يورو عام 2014 للحلول مجددا في المرتبة الاولى بين مزودي هذا البلد بعدما خسرت هذه المرتبة عام 2013 لصالح الصين. وتصدر باريس الى الجزائر حبوب وادوية وسيارات. وتقوم حوالى سبعة الاف شركة فرنسية بتصدير سلع الى الجزائر وثمة 450 منها متمركزة في هذا البلد وبينها بعض المجموعات الكبرى مثل الستوم ولافارج ودانون ورينو وسويز، وكذلك شركات متوسطة وصغيرة. ويستعين عدد متزايد من هذه الشركات بمجموعة كبيرة من حاملي الجنسيتين الجزائرية والفرنسية في سعيها لتوسيع نشاطاتها في السوق الجزائرية واكد سفير فرنسا في الجزائر برنار ايمييه في فبراير ان حوالى “سبعة ملايين” فرنسي “لديهم رابط مباشر مع الجزائر”. واكد الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، قناعته الراسخة ببناء شراكة استثنائية مع الجزائر موضحا ان التعاون بين البلدين يشهد حراكا وأن الحقيقة هي القاعدة التي تبنى عليها الصداقة. وقال أولاند في مقالة له نشرتها صحيفتا “الخبر” و”لوكوتيديان دوران” الجزائريتين امس الاثنين، “اعترفت أمام غرفتي البرلمان المجتمعتين
/خلال زيارته الأولى الى الجزائر/ بالويلات التي تكبدها الشعب الجزائري على يد النظام الاستعماري /الفرنسي/”. وتابع أولاند أن “هذا الفعل السياسي كان ضروريا فالحقيقة هي القاعدة التي تبنى عليها الصداقة لذلك وجبت مواجهة هذه الحقيقة وهذا الفعل السياسي الذي انتظره الشعب الجزائري مدة طويلة الذي كانت فرنسا تدين له بذلك ولنفسها أيضا”. وفيما يبدو ردا على الدعوات الجزائرية التي تطالب فرنسا بالاعتراف بجرائمها في الجزائر، أوضح أولاند أن “عمل الذاكرة لا يكتمل أبدا وعلى المؤرخين ومواطني بلدينا مواصلته، وهذا جوهري إن أردنا بناء مستقبل مشترك”. وأشار أولاند أنه يقدر مدى التقدم الذي تم إحرازه في العلاقات الثنائية، وأن فرنسا والجزائر تحدوهما نفس الإرادة في إقامة شراكة متساوية بين
الطرفين، متجهة نحو التنمية ونحو الشباب، مؤكدا أنه يولي أهمية بالغة للحوار السياسي بين البلدين لأنهما يساهمان في استقرار وأمن المنطقة. وتابع أولاند حديثه “لقد دفعت الجزائر في تاريخها ضريبة ثقيلة جدا للإرهاب، وكانت فرنسا بجانبها خلال عملية احتجاز الرهائن بعين أمناس وبرهنت الجزائر على دعمها حينما استهدفت فرنسا في هجمات باريس في
يناير الماضي. واضاف “أود في هذا المقام أن أعبر عن امتناني للسلطات والشعب الجزائري لتضامنهم، فقد وقفت بلداننا جنبا إلى جنب خلال مسيرة 11 /يناير ثم في تونس بعد هجمات باردو”. ونوه أولاند بدور الجزائر “الرئيسي” في التوقيع على اتفاق السلم والمصالحة في مالي مشيدا بمساعي السلطات الجزائرية لإيجاد حل سياسي في ليبيا. كما دعا الجزائر وفرنسا لتضافر قواهما لوضع حد للتجارة غير الشرعية واهمها التجارة بالبشر عبر البحر الابيض المتوسط الذي يربطهما جغرافيا، غير انه شدد على ضرورة ان يحملا معا مشاريع تنمية. واعتبر أولاند ان التعاون الفرنسي الجزائري يشهد اليوم حراكا، في إشارة إلى أن زيارته إلى الجزائر ستكون فرصة لترجمتها بصورة ملموسة وتعزيز الشراكة الاقتصادية القائمة بين البلدين.

إلى الأعلى