الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / العين الثالثة .. ماذا بعد تشغيل مطار صلالة الجديد؟

العين الثالثة .. ماذا بعد تشغيل مطار صلالة الجديد؟

د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

إن الحاجة الاقتصادية والسياحية بل الجيواستراتيجية لمحافظة ظفار، تفرض نفسها لأن يكون مطارها الجوي دوليا على غرار مينائها البحري، فقد أصبح العالم وخاصة فاعليه الكبار الإقليميين والعالميين ،، ينظر الى هذا الموقع برؤى استشرافية بعيدة المدى كونه يقع خارج مناطق التوترات السياسية والأزمات العسكرية، وكونه أصبح مطمعا عالميا لخدمة مصالحه الجديدة في القوقاز واسيا الوسطى، وكون هذا الموقع تحتويه دولة قوية ومستقرة في اوضاعها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي كل يوم يزداد الاهتمام بهذا الموقع قناعة، فلا داعي للتلويح بهذا الهاجس الاجتماعي إذا ما بخلت به الجهات الحكومية الآن على المجتمع الذي يتمنى أن تقترن الدولية باسم المطار منذ ولادته الأولى، وماذا سنخسر لو نزلنا عند هذه الرغبة الاجتماعية؟ بل العكس سنكسب المجتمع، وسنوجه رسالة اقليمية وعالمية بفتح سماءنا الإقليمي للعالمية لخدمة مجموعة مصالح كبرى من موقع ظفار الجيواستراتيجي – سيأتي لاحقا.
ومهما حاولنا تبديد هذا الهاجس، فلن نتمكن ابدا، لآنه متغلغل في الوجدانيات، وهذا ما لامسناه مجددا أمس، فرغم علامات الفرحة والاستبشار الكبيرين بتشغيل المطار الجديد، الا أن ،، لو،، التمني، برزت للسطح، وكأننا لم نغادر الجدال القديم، وهذا الهاجس لا ينبغي أن يقلل من فرحتنا بالمطار الجديد الذي يعد كبرى الاحداث المتعددة الاغراض في محافظة ظفار، كما أن الصفة الدولية أتية اتية لا محالة بحكم تلك التطورات المقبلة، وبحكم التكامل والشراكة التي ينبغي أن تكون بين مطار صلالة وميناء ريسوت والمنطقة الحرة المجاورة له ومشروع القطار الذي سيربط مواني البلاد بالموانئ الخليجية، فهذه التطورات وطبيعة الصراع العالمي الجديد على القوقاز واسيا الوسطى سوف تقنع غير المقتنع الان بدولية المطار، بل ستحمله على تبرير اقتناعه الجديد – سجلوا معنا للتاريخ – وهذه قراءة استشرافية نقرأها من تطورات على الارض، مثل، الشروع في مبنى للشحن للمطار الجديد، وقد حدد له منتصف العام 2016 للانتهاء منه، ونقرأها كذلك من إنشاء مستودعات وقود استراتيجية لميناء صلالة بتكلفة (75) مليون ريال عماني، إذ يشكل هذا التطور الآن بالذات تعاظم لأهمية ميناء صلالة كمركزٍ استراتيجي يطل على المحيط الهندي عبر مشروع استراتيجي كبير يتمثل بمنشآت تخزين الوقود، ويتضمن المشروع إنشاء (9) خزانات وقود ضخمة متصلة برصيف السوائل الجديد في الميناء عبر شبكة أنابيب مع سلسلة من محطات الضخ. وسوف تكون (مينا بتروليوم) أولى الشركات التي ستستخدم ذلك الرصيف. ومن بين المنشآت الأخرى التي يتضمنها المشروع : مبنى الإدارة، وورشة الصيانة، ومختبر الوقود، واوضح لنا بعض الخبراء والمراقبين الاجانب الذين زاروا صلالة مؤخرا، أن الاعتبارات الرئيسة التي أخذت في الحسبان موقع صلالة الإستراتيجي واقتصاد عمان المتنامي؛ ليكون نقطة لتجهيز الوقود؛ حيث لن يتطلب من السفن الإبحار الى الخليج العربي عبر مضيق هرمز، وتعتزم الشركة نفسها بناء منشآت أخرى في الميناء متاخمة للمنشآت الحالية، ومن الممكن أن تكون لتحزين المواد الخام أيضاً، ومجموعة شركات (مينا بتروليوم) تمتلك العديد من الأصول والبنى التحتية المختصة بالطاقة وتشغلها وتستثمر فيها من أجل أن تزيد من قدراتها في سلسلة الإمداد والتموين وفي كافة عملياتها التجارية. وقد حصلت المجموعة على أكثر من مليار غالون من الوقود من الأسواق المختلفة وشحنته عن طريق البحر وبالقطارات وعبر أنابيب البترول لمسافات تجاوزت آلاف الكيلومترات.
إذن موقع صلالة الاستراتيجي وإطلالته على عدد من مسارات خطوط الملاحة والشحن الملاحية التي تربط الشرق بالغرب جعله موقعاً مثالياً لاستضافة مستودعات وقود استراتيجية من ذلك المستوى، والى مستوى التقليل من اعتماد الغرب على بعض الممرات الاقليمية رغم استراتيجيتها ، فتلك المشاريع تمثل إستثمار مبالغ طائلة في منشآت في صلالة ستعمل على مدى 30 – 40 سنة قادمة، وهذا المدى الزمنى الطويل جدا لحجم الاستثمار العالمي، يفتح الافاق للاهمية الاقتصادية العالمية لمحافظة ظفار عبر كل منافذها ،، البرية والبحرية والجوية ،، فالشحن الجوي مسألة وقت، وهو قريب، قياسا بالأهمية العالمية الجديدة لأسيا الوسطى والقوقاز وعلى رأسه الاهتمام الاميركي، من هنا ننظر للأهمية الاقتصادية لمطار صلالة الجديد دون أن تستوقفنا الان دوليته من عدمه، ننظر اليه على اعتبار أنه يشكل مع تلك المشاريع الاقتصادية المهمة منظومة اقتصادية متكاملة سوف تخدم الاقتصاد العماني من جهة والاقتصاد العالمي من جهة ثانية .
وسوف تكون الاهمية نفسها بالنسبة لحركة المسافرين، فظفار وقبل ولادة هذا المطار قد اصبحت ذات حركة دولية للمسافرين، فهناك رحلات طيران عالمية وإقليمية قد كسرت طابعها المحلي، مثل شركات الطيران الاوروبية في رحلاتها الشتوية، وكذلك الشركات الاقليمية، فكيف بعد ولادة هذا المطار؟ هذه الولادة قد جعلت من شركة الطيران العماني زيادة رحلاته الى (14) يوميا، والطيران القطري الى ( 14) رحلة اسبوعيا، بواقع رحلتين في اليوم، بخلاف الطيران الهندي وفلاى دبي وروتانا والعربية بواقع ثلاث رحلات في الاسبوع … والدور الان يقع الجهة المختصة لتعزيز الرحلات الاقليمية والعالمية وحتى الداخلية، والدور عليها الان كذلك في السماح بالنقل الاقتصادي لتخفيف حدية وثقل سعر تذكرة خطنا الداخلي، وإذا لم تقم بذلك اليوم، فغدا التطور سيفرض نفسه، كما فرض على ميناء صلالة لأن يصبح عالميا، ومهما يكن لابد أن نشكر كل من كان وراء إنجاز المطار الجديد في توقيته الزمني، وبحجم امكانياته التي نسمع عنها ولم نشاهدها حتى الان، فهذا فعلا إنجاز من انجازات الوطن الخالدة.
ملحوظة : سوف نتوقف عن الكتابة اسبوعين وذلك لسفرنا للخارج.

إلى الأعلى