الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رمضان .. هدىً ومغفرةً وجُنَّة

رمضان .. هدىً ومغفرةً وجُنَّة

علي عقلة عرسان

” .. تحدث أفظع وقائع البؤس والانحطاط البشري حينما ينغمس أناس في العنصرية، والتطرف، والعصموية، وادعاء احتكار العلم والمعرفة والدين.. فيرفعون سلاحهم باسم الله والوطن والحقيقة و.. إلخ، وينغمسون في الحقد والدم والكراهية، ويصدرون عن جهل مقيم وكره للآخرين مقيم.؟!”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مبارك عليكم (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ.. الآية)-البقرة:185، وتقبّل الله طاعتكم، صيامكم وقيامكم، وجعل لكم في هذا الشهر الفضيل خيراً كثيراً وبركة. منذ خمس وثلاثين وأربعمئة وألف سنة ” ١٤٣٥ هـ”، فُرض صيام شهر رمضان على المسلمين، كان ذلك في المدينة المنوَّرة، في السنة الثانية للهجرة النبوية. ومنذ ذلك التاريخ يجهد معظم المسلمين لأداء هذه الفريضة، ويجاهدون في رمضان، فهو شهر الجهاد بمستوييه الأصغر والأكبر: فالجهاد بالنفس والمال في سبيل الله، ولإعلاء كلمة الله ونشر دينه، هو الجهاد الأصغر، أمَّا الأكبر فهو جهاد النفس لذاتها وفي ذاتها وترسيخاً للإيمان ومعانيه وقيمه فيها: “سلوكاً، وشعوراً، وتقوى”، لتكون على الحق وقائمة بالحق، وتجسدالفضيلة والعفة والمرحَمة والخير، وكل ما في الإنسان من صفات حسنة، لكي تصل إلى قمة من قمم الجهاد الأكبر: ” كلمة حق في وجه سلطان جائر”، ترسيخاً للعدل والحرية، فالدين عدل وحرية، وإعلاء لشأن الإنسان في مواجهة العدوان والظلم والفقر والقهر والاستبداد، وكل شكل من أشكال الخروج على جوهر الدين ومكارم الأخلاق.
لقد كان في شهر رمضان عزم على الجهاد بنوعيه “الأصغر والأكبر”، وكان فيه قتال: ردعاً للعدوان، ومناصرة للمظلوم، وللذات والحليف مادام على الحق وقائماً من أجل الحق. ومن ذلك ما كان في غزوة الفتح، أي فتح مكة، التي كان من أسبابها ودوافعها الانتصار لخُزاعة، حليف المسلمين، حيث اعتدت عليها قريش، في نكث صريح للعهد الذي عاهدت عليه الرسول ” ص” في صلح الحديبية. فاستصرخت خُزاعة الرسول، بلسان عمر بن سالم الخزاعي، رئيس وفدها إليه، الذي قال له:
إنّ قريشاً أخلفــــوك المـوعدا ونقضوا ميثاقك المـؤكّدا
هم بيّــتونــا بـالوتـير هُجّدا وقتلونـا ركَّعـاً وســجّداً
فخرج الرسول إلى مكة، يريد قريشاً، في رمضان، والمسلمون صيام.. وعندما اقترب منها، وبلغ “كراعَ الغميم”، قال للجيش: ” إنكم مصبّحوا عدوكم، والفطر أقوى لكم فأفطروا.”، ثم أفطر، وأمر بالإفطار، لأن المواجهة مع قريش تستدعي كل أسباب القوة. فكان في شهر رمضان جهاد في سبيل الله، وعزم على القتال، تكلل بفتح مكة، وكان فيه جهاد نفس أعظم بكثير أدى إلى أن تفتح مكة في شهر رمضان من دون قتال. فحق لنا أن نقول إنه الشهر الذي تنزل فيه القرآن بالهدى، وشهر الرَّحمة، وما جاء الإسلام ورسوله إلا رحمة للعالمين.
وقد كانت في هذا الشهر، وفي أثناء غزوة الفتح، دروس من نتائج جهاد النفس، منها: الميل إلى التسامح، والعفو، والتراحم، وحقن الدماد، مع الثبات على الحق، وحشد القوة واستعراضها للردع.. من دون صلف ولا عنجهية، ومن دون جاهلية الفتك وأحقادها ووحشيتها.
وقد كانت القوة، والاستعداد للقتال، والعزم عليه، لنُصرة الحق، وكان الزحف إلى مكة في رمضان، وكانت غزوة الفتح ذاتها، وما جرى فيها من حوادث ذات دلالات كبيرة، من حيث التعقل والتدبر، والتراحم والتسامح، وما يشكل منهجاً في التعامل.. نسوق نتفاً منها للعبرة.. فلعل الله سبحانه يفتح على أهل الصلف والغلو والكبْر والحقد منا، أولئك الذين يتقاتلون بوحشية، ويقتلوننا باسم الله، وباسم ديننا؟! ” جل الله، وجل دينه، الإسلام، عن ذلك كله.”، لعل الله يهديهم فيتعظوا، ويأخذ العاقل منهم على يد الجاهل، والقائد الحكيم منهم على يد الفاسد الباغي والجاهلي الزنيم.. فيردع بعد أن يرتدع.. ويتحقق تفاهم وتعاون وتصالح، وتراحم ورجوع إلى الله، إلى العدل والحق والضمير، وإلى ما في الصلات الحميمة السليمة الخيرة بين الناس، من خير للناس كافة.. وبذلك تحيا الأوطان والقيم ويحيا الناس.. بدلاً من الذهاب إلى الفتك والقتل والتباغض وإراقة الدماء، والتأسيس لمزيد مما يسبب إراقتها.. ولعله يكون رفض لكل ما فيه جهالة، وفتنة، وفنون جنون.. مما دمرنا، وأدمانا، وشتتنا، وأضعفنا، وأشقانا، وألقانا أشلاء شعب، وأشلاء وطن، وبقايا أناس، بعد أن كنا الأمن في وطن، والكرامة بين الناس .. رغم الغصص التي تجرعها الكثيرون منا على يدي قلة فاسدة الرأي والتكوين والطموح، طغت وبغت. ونسأل الله لؤلئك أن يصحوا، وأن يعود الجميع إلى الواقع الرادع .. لأن في كل ما حدث، وفي كل ما تُنذر المعطيات الراهنة بحدوثه: خروج على الشرط الإنساني المبتادل، وعلى شروط المواطَنة وأصولها، وعلى روح الدين الإسلام، وعن القيم الإنسانية، والقوانين المرعية، ومكارم الأخلاق.
ونسوق الآتي، من وقائع وحوادث ومواقف، تحمل دلالات كبيرة، وفيها عظة وقدوة، مما حدث في غزوة الفتح:
في مرحلة من الطريق إلى مكة، جاء إلى الرسول ابن عمه، وابن عمته الذي هو أخو زوجته أم سَلَمَة، وكانا ممن قسى عليه بشدة في مكة، وطلبا لقاءه، فلم يأذن لهما. وعندما شاع خبر ذلك، ووصل إليهما، أخذ ابن عمه بيد صغير له كان معه، وقال: ” واللّه ليأذننّ لي أو لآخذنّ بيد ابني هذا، ثم لنذهبنّ في الأرض، حتى نموت عطشاً وجوعاً.”. فلما بلغ رسولَ اللّه ذلك رقّ لهما، وأذن لهما فلقياه واعتذرا.. فرد عليهما بكلام يوسف:” (قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين)- سورة يوسف – الآية ٩١.
وجاء أبو سفيان بن حرب، عدوه الأول، وهو والد زوجته أم حبيبة.. يستطلع الوضع بعد عدوان قريش على خزاعة، ويرغب في تمديد عهد صلح الحديبية.. وقد كشفه أحد المسلمين، فأسرع إلى النبي يستأذنه في قتله، لكن العباس بن عبد المطلب أجار أبا سفيان، ثم أدخله علي النبي، فأسلم اضطراراً.. وأطلقه على شروط معروفة، يبلغها قريشاً، إن هي لم تقاتل، بأنه: “من دخل الكعبة فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن لزم بيته وأغلق بابه فهو آمن.”.
وعندما أشرف الرسول بجيش الفتح على مكة، وأشعل في الليل آلاف المشاعل، وأدرك الخوفُ قريشاً، وخرج العباس ليبلغ أهل مكة بالمصير الذي ينتظرهم، إن هم قاتلوا الرسول.. وجد أبا سفيان مع آخَرَيْن من زعماء قريش، فأبلغهم بما لا طاقة لهم به.. وحمل أبا سفيان إلى الرسول. فأمره بأن يحتجز أبا سفيان إلى الصباح، وبأن يريه عرض جيش الفتح، ليرتدع ويمنع القتال. وعندما مرت القبائل براياتها، وجاء جيش المهاجرين والأنصار بمهابته، ومرَّ الأنصار أمام أبي سفيان، يرفع رايتهم سعد بن عُبادة، وارتجز على مسمع منه:
اليوم يوم الملحـمة اليـوم تسبى الحرمة
وقال: ” يا معشر الأوس والخزرج ثاركم يوم الجبل.”. وشكا أبو سفيان الأمر للرسول عندما مرّ.. كان قرار الرسول الحكيم، ولفتته الرحيمة، حيث قال له (صلى الله عليه وسلم): ليس مما قال سعد شيء. ثم أرسل إلى سعد فنزع الراية منه ودفعها إلى علي وقال له: اُدخلها ادخالاً رفيقاً.
فأخذ علي الراية بيده، ثم جعل ينادي، ويقول:
اليوم يوم المرحَمة اليوم تحفظ الحرمة
وذهب أبو سفيان إلى مكة يعلم قريشاً بالأمان.
هذه المواقف وغيرها، في زمانها ” رمضان”، وموقعها ” غزوة الفتح، ومكانها ” مكة المكرمة”، وإطارها “حرب المسلمين والمشركين”، ومرجعيتها ” الرسول وأعداء المسلمين”.. تقدم دروساً، وترفع قدوة، وتحدد منهجاً، وتستوجب تأملاً وتعمقاً وتدبراً. فهل ترانا نستفيد من ذلك كله ومن سواه، مما يوجبه الامتثال لجوهر رسالة الإسلام، ونحن نؤدي الفريضة الثانية ” صوم رمضان”، في صراعاتنا الدامية، وحروبنا الضروس، التي دمرت ما دمرت في سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، وفي غيرها من بلاد العرب والمسلمين؟! وهي صراعات وحروب ذات أبعاد وتعقيدات دولية وإقليمية وإسلامية، وحروب فتنة من جوانب عدة..؟! وقد طالت واستطالت، وألحقت بنا مالا يُوصف ولا يُحصى من الخسائر والكوارث، وجعلت عدونا الرابح الأوحد، وجعلتنا الأخسرين أعمالاً؟! نسأل الله أن يلهمنا، في هذا الشهر الفضيل، الرشد والهدى وسداد الرأي، والقدرة على ضبط هيجان الأنفس بأسوأ ما فيها من هيجانات.. فمنه الهداية، والرحمة، والستر على عورات من يخشون الفضيحة والناس، أكثر مما يخشون الله، ومن يعملون على ألا تظهر مفاسدهم للملأ ” عورات عري نفس وروح، لا عري عراة”، فيموهون، ويلفقون، ويداهنون، ويكذبون، ويتزلفون، وينافقون.. وهم يعرفون، في دواخلهم، عوراتهم تلك، وأنه لا يوجد ما يسترها، أمام الله وأنفسهم على الأقل.
وبهذه المناسبة، ونحن بصدد الكلام في شهر رمضان وعنه، بما هو ” جُنَّة للمرء من كل ما يسوء روحه، ويفعريها، ويلحق به المعصية والمعرَّة.. فإن الستر بأنواعه، عند كثيرين، مطلب أشخاص بينهم من هم حريصون على خلقهم ودينهم، على آخرتهم ودنياهم.. حتى حين تتمرد على المرء نفسه، ويدخل في باب من أبواب المعصية، أو فيما يفضي إلى الفضيحة ويستدعي الخوف منها.. إذ أنه يفزع إلى الله، يقدم التوبة ويطلب الستر. وقد قيل: ” إذا ابتليتم بالمعاصي فاستتروا”، ومنها المعاصي الصغيرة التي لا تُخرج المسلم من الدين، وذاك أحد أسهل أبواب الولوج الدنيوية إلى ستر ووقاية من الافتضاح بين الناس. لكن في زمننا الرديء هذا، أصبحت كبرى المعاصي التي تخرج صاحبها من الفصيلة البشرية ذاتها، وليس من دينه فقط، وتلقيه بجدارة في الفصيلة الحيوانية المتوحشة، وتشكل فضائح الفضائح بالمعاير الأخلاقي والإيماني، وتستدعي ما هو أكثر بكثير من التوبة وطلب الستر.. أصبحت بأنواعها ودرجاتها، موضوع فخر وتفاخر.. ابتداء من القتل والطغيان والإرهاب والاغتصاب والسلب والنهب والتعذيب.. إلخ، وانتهاء بالفساد والإفساد والاستعباد والفجور والافتراء والبهتان.. و.. إلخ.
إن الصوم جُنَّة، ليس من الخطاي والمعاصي والفواحش، فقط، بل من الاضطرار إلى طلب الستر خوفاً من الفضيحة.. فأفضل الستر ألّا يوجد ما يوجب التستر عليه إلا في موضع العري بمعنى التعري. والفضيحة التي تصهل في داخل المرء، خوفاً من الفضيحة أمام الآخرين، أو طلباً لها بعرف المنافقين والمارقين وبعض المنافقين اليوم.. تبقى هي الأجدر بالاجتثاث، مع مسبباتها وما يدفع إليها.. لأنها أساس القلق والتردي اللذين يؤسس لهما فعل يخل ببنية القيم والمعايير الأخلاقية والاجتماعية، القائمة خارج كيان المرء الذي تصهل الفضيحة في كيانه.. ويريد، من يغافل الناس أو يستغفلهم، أن يتمرد عليها وعليهم، أو أن يدفنها، وأن يزين وجهه بأقنعة البراءة والطهارة. الفعل الفضَّاح هو الذي يعريك أمام نفسك على الأقل، قبل أن يعريك روحياً أمام الآخرين.. وأنت، أياً كنت وأينما كنت، فإنك عارٍ أمام الله الذي يعرف السر وأخفى.. ولذا فإن أفضل السبل لتجنب الفضيحة ليس تمويهها، ولا فلسفتها والتغطية عليها، بل ألا يأتي الإنسان ما يدخله في بابها أصلاً، وما يوجبها، أو ينذر بها، أو يجعل المرء خائفاً منها.. يتخبط كمن ألقي به من حالق ليهرب منها، فلا يزيده ذلك إلا وقوعاً فيها، وهُياً إلى ما هو أسوأ منها.
وأفضل التوبة، ورجاء المغفرة.. ألا تُرتكَب الخطايا التي تستوجب التوبة وطلب المغفرة. وأفضل العِفَّة أن تتمسك بالأخلاق لتتجنب السقوط. وأفضل الأخلاق أن تتقي الله في كل وقت، وفي كل قول، وفي كل عمل، وفي كل نَفَسٍ تتنفّسه.. فإنّ في تقوى الله نجاة، وتطبيقاً لكل ما حثت عليه الأخلاق والقيم، وما جاءت به الرسالات الإلهية، وما قالت به الأديان، وتكلمت به الفلسفات العظيمة، وراعته القوانين السليمة. وحين يحاسب المرء نفسه على فعل، أو يردعها عن القيام بفعل، فيه فساد نفس وعقل وفساد عقيدة، ومعاصٍ ظاهرة وباطنة.. فإنه يحكِّم ميزان الأخلاق ويحتَكم إليه، مجسَّداً: حكمة العقل، وحيوية الضمير، ومعيار التقوى، في كل ما يتصل بالسلوك والعمل، وبتوجهات الإرادة، وتفاصيل القرار وتطبيقه، في مجتمع يحيا الإنسان فيه، ويساهم في إحيائه. والأخلاق من حيث التطبيق هي تقوى الله سبحانه في كل زمان ومكان، حيث يحاسِب المرء ذاته، وفق معايير ما نُهي عنه وأُبيح له، وحُثَّ عليه؛ وفق مفاهيم الإيمان وأصوله، وصحيح الفهم للدين والقيم والخلق والواجبات والحقوق والمسؤوليات، وسليم الإدراك وفقه مقاصد الشريعة والفكر النير والتشريع المستنير.. ومراعاة ذلك في التطبيق، على أساس من الاقتدار والتقوى، وحيوية الضمير، وإعمال العقل بمنطق وحكمة وبعد نظر. فالله سبحانه موجود فاعل في دواخل المؤمنين، وغير موجود عند من لا يؤمنون بوجوده من الكافرين والملحدين ومن في حكمهم.. وهو الذي إن كنت لا تراه فإنه يراك، ويعلم ما تُخفي وما تُعلن، ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور.. وهو وحده من يجب أن يُخشى ويُتّقى، أولاً وآخراً، وليس أحداً من خلْقه. لكن ما يجري عليه كثير من الخلق، حتى ممن يؤمنون بوجود الله، يكاد يعاكس هذين المنحى والمنهج.. فهم يخشون الآخر، والمتسلط، والقوة، وفقدان المصلحة والمكانة والحظوة، ويتحايلون على القانون والدين، ويعملون على أن ينفذوا من سم الخياط في موضوع تلبية هوى النفس واتباع الشر، إن هم استطاعوا النفاذ من سم الخياط .. بدلاً من التوجه إلى الأبواب العريضة التي تشرعها الأخلاق، وصالحات الأعمال، وحسن النوايا، واحترام الإنسان، ومصالح الناس، وتقوى الله، وراحة العقل والضمير.
وتحدث أفظع وقائع البؤس والانحطاط البشري حينما ينغمس أناس في العنصرية، والتطرف، والعصموية، وادعاء احتكار العلم والمعرفة والدين.. فيرفعون سلاحهم باسم الله والوطن والحقيقة و.. إلخ، وينغمسون في الحقد والدم والكراهية، ويصدرون عن جهل مقيم وكره للآخرين مقيم.؟! ويا ما أقسى الكراهية، ويا ما أصعب علاجها .. إنها تتجاوز الحماقة بكثير، من حيث أنها تُعيي من يداويها، وإذا ما اقترنت بما يرسخها ويقويها ويغذيها، من عنجهية واندفاع يدفعانها إلى الفعل، فإنها تصبح الطبع الشرير، والعقل الذي يقود إلى الجريمة بكل أنواعها ويستبيح القوانين والناس. وذاك من أمراض أنفس غلب عليها طبع وتكوين لا علاج لهما إلا بزوالها.. فسبحان الله.

إلى الأعلى