الخميس 19 أكتوبر 2017 م - ٢٨ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. من أجل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص

رأي الوطن .. من أجل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص

كان الإسكان ـ ولا يزال وسيظل ـ أحد القطاعات المهمة التي تشهد نموًّا مطردًا منذ فجر النهضة المباركة في الثالث والعشرين من يوليو 1970م لتوفير المسكن اللائق لكل مواطن، من ملامحه توفير قطع أراضٍ بأسعار رمزية للراغبين في مختلف المحافظات والولايات، ومنح قروض إسكانية ميسرة للبناء، وتخطيط مناطق عمرانية جديدة منها مكتمل المرافق، وتنفيذ عدد من البرامج الإسكانية المعنية بمنح إعانات للبناء ولترميم وتحسين أبنية قائمة لغير القادرين، إضافة إلى مجموعة أخرى من المشروعات التي ما زالت تتواصل سعيًا لتحقيق هذا الهدف.
وليس أقدر على بث الطمأنينة في نفس المواطن من شعوره بامتلاك المسكن، لذلك سارعت الجهات المختصة إلى توزيع الأراضي على المواطنين على نحو يحافظ على مبدأ تكافؤ الفرص والتمدد الأفقي للبناء وتحقيق مبدأ الانتشار والبعد عن التكدس في الأماكن المركزية كالعاصمة وتتم عملية توزيع الأراضي هذه بأسلوب حضاري يأخذ بمبدأ التيسير على المواطنين خاصة في الموقع والأسعار الرمزية التي لا تذكر قياسًا بحجم الإنفاق الذي تتكبده الدولة من أجل تمديد المرافق إلى المناطق السكنية الجديدة وشق الطرق إليها وتطوير الحركة الصناعية والتجارية من حولها ليتوفر لسكانها مصدر الرزق الملائم، فضلًا عن فرص الاستثمار المتعددة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة أو الكبيرة كل على حسب قدراته وموهبته الذاتية.
ويأتي في هذا الإطار اعتماد عشرة مخططات جديدة في ولايات السويق وسمائل وبهلا وخصب من قبل اللجنة الفنية المعنية بالآلية المرحلية للتخطيط العمراني خلال اجتماعها الاعتيادي الخامس لهذا العام يوم أمس بديوان عام وزارة الإسكان برئاسة سعادة المهندس سيف بن عامر الشقصي وكيل وزارة الإسكان وبحضور أعضاء اللجنة من الجهات الحكومية ذات الصلة. وحسب سعادة وكيل الوزارة، نتج عن هذه المخططات العشرة توفير مجموعة من قطع الأراضي وصل عددها في حدود تسعة آلاف قطعة في مختلف الاستعمالات منها سبعة آلاف قطعة للاستخدام السكني بمختلف ولايات ومحافظات السلطنة.
إن هذا التوسع العمراني من خلال عمل مخططات سكنية جديدة بصورة مستمرة، يشير إلى معطيين أولهما: اتجاه الحكومة نحو تلبية متطلبات التنمية عبر تلبية متطلبات الشباب وتحقيق تطلعاتهم واستقرارهم النفسي والاجتماعي والتي تمثل قطعة أرض سكنية تتوافر بها الخدمات الأساسية أحد المتطلبات، وثانيهما: الزيادة المطردة المتمثلة في زيادة نسبة السكان يقابلها زيادة في نسبة الطلب على الأراضي. إلا أن هذه الزيادة إذا ما حافظت على وتيرتها أو ارتفعت أو تدنت قليلًا فإنها مع مرور الوقت ستمثل تحديًا من حيث تراجع سرعة تلبية الطلب على الأراضي السكنية أسهم فيه ـ دون شك ـ منافسة الإناث للذكور في هذا الحق، وكذلك مد الخدمات الأساسية، وحسب النشرة الإحصائية عن عدد قطع الأراضي المخططة والصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بلغ عدد قطع الأراضي الممنوحة على مستوى محافظات السلطنة خلال العام الماضي 29 ألفًا و636 قطعة أرض بانخفاض نسبته 22% عن العام 2013م الذي بلغ عدد قطع الأراضي الممنوحة فيه 37 ألفًا و937 قطعة أرض، الأمر الذي يستوجب معه من الآن إجراء الدراسات والأبحاث الخاصة بقطاع الإسكان كالتوسع الرأسي في عملية البناء عن المسموح به حاليًّا، وإعادة النظر في نسبة البناء في الأرض الممنوحة، وكذلك نسبة البناء للوحدة السكنية المسموح بها في الأراضي الزراعية مع مراعاة عدم التعدي المخل بالأرض الزراعية، والاتجاه نحو الشقق السكنية وتمليكها للشباب الراغبين في السكن المستقل عن نمط الأسرة الكبيرة وبأسعار تكون في قدرتهم، وذلك تداركًا لحالات الاكتظاظ وظهور نمط العشوائيات الذي تعاني منه الكثير من الدول المكتظة بالسكان. إضافة إلى ذلك الالتزام بالمراسيم السلطانية والقرارات المنظمة لتملك الأراضي، والتخلي عن تجاوزها بتمليك المستحق أكثر من أرض سكنية واحدة، وعدم التوسع الكبير في تمليك الأراضي للمستحقين من خارج السلطنة.

إلى الأعلى