الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ما لا نعرفه تعرفه المخابرات

باختصار : ما لا نعرفه تعرفه المخابرات

زهير ماجد

ليس جديدا اطلاق قيادات “داعش” وحتى مسلحوها اسماء تبدأ بـ “ابو” مثل ابو محمد الجولاني وابو محمد البغدادي أو بابي مالك التلي وغيرهم .. في الثورة الفلسطينية استعمل الفدائيون “الابوات” ايضا، وقد يكون ذلك جزءا من ثقافة قديمة مثل ابو عبيدة بن الجراح، ابو جعفر المنصور … يراد من هذا الشكل الابتعاد عن الاسم الحقيقي، فيما ثبت ان الاعلام وحده قد لا يعرف الاسم الأول، فيما اجهزة المخابرات تتداوله فيما بينها، وفيما لا نعرف التفاصيل عنه، نجد ان تلك المخابرات قد عرفته منذ طلته الأولى، كأين ولد ومتى وما هي مؤهلاته، وحتى رقم الحذاء الذي ينتعله، بل قد لا اغالي القول من انه قد يكون مر عليهم قبل التحاقه، أو ربما، الحقوه هم بموقع القيادة كي يظل الأمر مطاعا.
تلك البربريات “تفقيس” أجهزة، والأجهزة ولاّدة بطبيعتها، ولا شك ان ذكاءها ليس محصورا بالتنصت فقط ومتابعة الدقائق السياسية والسيادية والاجتماعية والوطنية والاقتصادية وحتى الثقافية والفنية وغيره، بل هي مالها من مؤسسات ابحاث ودراسات علمية باتجاهات الافراد الذين لهم ميول محسوبة ضمن هذا الحيز او ذاك. لا يتم الاختيار عشوائيا كأن نأتي بأي كان له علاقة بها إلى هذا الموقع أو غيره، لكل موقع رجاله، كما نقول نحن بأن لكل مقام مقالا.
من يسيطر على الكرة الارضية يعرفها تماما، يحفظ اهلها، ولديه الدراسات الكافية عن اشخاصها المهمين والخطرين والعاديين .. فهل شغل السفارات من اجل النقاهة فقط ولأسباب الاستيراد والتصدير ..؟ عند العالم النامي هي كذلك، اما عند القوى الكبرى فلديها اعمال دقيقة يترتب عليها قيام انظمة وسقوطها احيانا كما كانت تفعل السفارات الاميركية في دول اميركا اللاتينية مثلا، او كما هي الحال في لبنان وغيره عربيا.
أؤمن ايمانا عميقا، بأن ما يجري في المنطقة العربية مهندس منذ عشرات السنين، ربما منذ عشرين سنة، ربما اقل لكنه ليس ابن البارحة ولن يكون، كما انه ليس ارتجاليا حصل في لحظته، هو ترتيب بارد وهادئ يجري تحت سقوف عالمنا دون ان ندري إلى ان يحين توقيته فنراه حاضرا في جلودنا دون ان نشعر كيف اخترقه.
لنشاهد معا ابنية المخابرات في العالم، سنصدم ونحن نتأمل اتساعها وحجمها وما هو تحت الأرض وما فوقها. رب قائل انه لولا هذا الجهاز الضخم لافلتت الأمور من سيطرة الكبار، ولاختلط الحابل بالنابل .. هي العمود الفقري للدولة اية دولة، يقال ان الحرب الأهلية اللبنانية وقعت حين قام رئيس الجمهورية اللبنانية سليمان فرنجية آنذاك بفرط ما يسمى المكتب الثاني، اي جهاز المخابرات القوي في البلاد الضعيفة.
اقول قولي هذا لأؤكد ان اياكم التصديق بأن كل فرد لدى التنظيمات الارهابية لا تعرفه الاجهزة المخابراتية، بل هي تحفظ اوصافه لشدة غرامها به باعتباره يدافع عن مصالحها بل يمثلها حيثما وجد.
من حق الجميع ان يعرفوا الحقيقة، وبأن الصورة التي نراها وراءها اجهزة هائلة في قدراتها وفي سيطرتها وفي وصولها إلى ادق ما نفكر به وما لا نفكر.

إلى الأعلى