الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن ..تحديات ينبغي تضافر الجهود لمواجهتها

رأي الوطن ..تحديات ينبغي تضافر الجهود لمواجهتها

إن سوق العمل في السلطنة شأنه شأن أي سوق عمل في مختلف البلدان التي تشهد حركة تنمية متسارعة، هذه الحركة المتسارعة تقتضي حزمة من القوانين المتكاملة التي تتفاعل مع الحدث على اختلاف تحولاته ومع كل أطراف العلاقة التعاقدية أيضًا وكذلك مع المتغيرات والظروف التي قد تقتضي تعديل بعض المسارات، سواء بالمنع أو بالإضافة حتى تتوازن علاقة المصالح بين صاحب العمل من جهة والعامل من جهة أخرى، وكذلك بين الحاجة لتشغيل اليد العاملة الوطنية وإتاحة الفرصة كاملة أمامها للمساهمة في برامج التنمية في البلاد، وبين جلب يد عاملة أجنبية تؤدي هي الأخرى دورها في تدوير دولاب العمل والحركة التنموية. هذه التشعبات المتعددة لعلاقات العمل بحاجة إلى تنظيم مستمر، كما أنها تطرح نفسها تحديًا واضحًا لا سيما في مجتمعاتنا الخليجية التي ركنت فيها القوى الوطنية الباحثة عن عمل إلى الدعة وشيء من الترفع عن العمل في القطاع الخاص وشغل فرص العمل المتاحة، وأخذت تنظر إلى الوظيفة الإدارية أو المكتبية الحكومية باهتمام كبير، وجعلتها همًّا وحلمًا تسعى إلى تحقيقه، وأنه بتحقق الحصول عليها بلغ صاحبها غاية آماله وأحلامه وطموحاته، ما جعل سوق العمل بحاجة ماسة إلى تنظيم وإلى آليات فاعلة لمراعاة التنفيذ الدقيق لأحكام القانون والقرارات الوزارية المنفذة له، وكذلك زيادة الجرعة التوعوية بقيمة العمل في أي قطاع وأي مجال كان، وإيصال رسالة شرف العمل إلى الجميع وأن شرف العمل في أي وظيفة أو مهنة، وأن بناء الأوطان لم ولن يتم إلا بسواعد أبنائها، فالقوى العاملة الوافدة جاءت لتؤدي دورًا وتسهم في ذلك، لكنها وهي تؤدي ما هو مطلوب منها تضع نصب عينيها العائد المادي، وتسعى إلى تضخيم هذا العائد وتحويله إلى خارج الوطن وبالتالي حرمان اقتصاد الوطن من مبالغ مالية ضخمة، ما يؤثر سلبًا على النمو وربما على العملة الوطنية، فضلًا عن التداعيات الخطيرة التي تتركها كثرة الأيدي العاملة الوافدة وطول بقائها على الجوانب الاجتماعية والثقافية والفكرية، وليس بخافٍ منسوب الخوف لدى شرائح المجتمع من ارتفاع نسبة الأيدي العاملة الوافدة وخطرها، حيث أخذ هذا المنسوب في الارتفاع بصورة ملحوظة على ألسنة المواطنين، سواء عبر المنتديات الاجتماعية أو وسائل الإعلام المختلفة، وبعث نداءات الاستغاثة من أخطار جسيمة وفادحة تتهدد قيم المجتمع وعاداته وتقاليده، وتفقده خصوصيته.
إن هذه التحديات التي تواجه تنظيم سوق العمل قابلة للتعقيد والتكاثر والتناسل، ما لم تتدخل الجهات المعنية بصورة جماعية وتتكامل الجهود من أجل حلحلتها، فالأرقام التي سردها معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة في المؤتمر الصحفي الذي عقده بديوان عام الوزارة أمس، تمثل تحديًا حقيقيًّا أمام الحكومة، إذ إن المعالجة والتنظيم لا يقتصران على وزارة القوى العاملة وحدها، وإنما هما من شأن أكثر من جهة بما فيها القطاع الخاص بالإضافة إلى المواطن ذاته، سواء كان رجل أعمال أو تاجرًا أو صاحب مؤسسة أو شركة، أو كان باحثًا عن عمل أو عاملًا أو صاحب وظيفة بالقطاع الخاص، حيث أكد معاليه أن هناك توجهًا من قبل الحكومة للحد من نسبة الوافدين العاملين في القطاع الخاص والتي بلغت ما يقارب (39) بالمئة كي لا تتجاوز ما نسبته (33) بالمئة من إجمالي عدد الأيدي العاملة والتي بلغت مليونًا و(776) ألفًا و(583)، موزعة على (224) ألفًا و(698) قوى عاملة وطنية بأجر في القطاع الخاص ومليونًا و(308) آلاف و(981) يدًا عاملة وافدة في فئة الأعمال التجارية و(242) ألفًا و(904) من القوى العاملة الوافدة في فئة الخدمات الخاصة.
وللمرء أن يتصور من خلال النظر إلى هذه الأرقام في حال كان نصفها مشغولًا من قبل قوى عاملة وطنية، أكان يوجد باحثون عن عمل؟ وألم تكن الحكومة جاهزة لمواكبة المخرجات أولًا بأول؟
لكن في المقابل لا بد من الاعتراف بأنه لا بد من أن تتضافر مجموعة من العوامل الضامنة لذلك من حيث ملاءمة التخصصات العلمية لمتطلبات سوق العمل، والثقة المتبادلة وتخلي صاحب المؤسسة أو الشركة عن الشك أو التشكيك في قدرات العامل أو الموظف المواطن، وإتاحة الفرصة له لاعتلاء الوظائف العليا، وتحسين الأجور والتخلي عن الربح السريع على حساب مجهود العامل أو الموظف المواطن وأجره والتخلي عن عدم الوفاء بمتطلباته، كما أن على المواطن أن يعلي جوانب الإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن وأمنه واستقراره، والابتعاد عن طلبات الاستقدام للأيدي العاملة الوافدة وتسريحها بهدف الحصول على عشرين ريالا أو أكثر بقليل نهاية الشهر، ما أدى بدوره إلى ارتفاع نسبة الأيدي العاملة الوافدة المخالفة، وكذلك يجب الابتعاد عن سياسة تعدد السجلات التجارية لما لها من انعكاسات على وضع سوق العمل وتوزيع القوى العاملة الوطنية والوافدة.

إلى الأعلى