الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (1)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (1)

إعداد ـ هلال اللواتي:
يستمد المسلمون قاطبة أحكامهم الشرعية من القرآن والسنة النبوية، ولا إشكال في هذا الأمر، إلا أن الذي يضع النص تحت مجموعة من الأسئلة الشائكة، والتي قد يصل ببعضها إلى النيل منه هو الرؤى التجزيئية للنص عن الواقع الإجتماعي من جهة، وإلى الفصل العملي بين سمو المعنى في الآية وبين العمل والتطبيق الذي لا يكاد أن يلامس الواقع القرآني أبداً؛ ومع ذلك ينسب إليه!.
هذه الدراسة هي عبارة عن التغلغل إلى البنى المعرفية التي ينبغي أن تقوم عليه الرؤية الإنسانية لمباني القرآن الكريم، فإن الوقوف عليها سيدفع الكثير من الإشكالات التي ترد على كثير من قضاياه الجوهرية، وعلى شخصياته التي تمثل الشريعة كالأنبياء والرسل، فإلى معرفة المبنى القرآني السامي.
معرفة الأصل الأولي: إننا بصدد الوقوف على الأصل الأولي الذي بناء عليه يتم تعامل الأنبياء عليهم السلام مع العباد ومع أممهم وشعوبهم، ومن الطبيعي أن تتفرع من هذا الأصل الأولي مجموعة من المواضيع والعناوين، ولمعرفة الأصل الأولي المعتمد لدى رسل الله تبارك وتعالى أهمية كبيرة في معرفة إسلوب التعامل مع الأمم للدعوة إليه سبحانه وتعالى، ومنه سوف نتعرف على المسائل الفرعية لهذا الأصل الأولي؛ والتي منها: إسلوب التعامل الثانوي، ومن الطبيعي أن الأصل الأولي يتقدم على الثانوي، ولا يجري هذا الثاني إلا بعد عدم القدرة على تفعيل الأول، بل وبحسب معطيات القرآن الكريم – كما سيتبين لاحقاً – نستطيع أن نجزم بأن الأحكام الثانوية لا يمكن أن تتخلى عن الأصل الأولي المشار إليه لكونها تظلل بظلالها على جميع مفرداتها وتشعباتها، فالعلاقة بين الأصل الأولي والحكم الثانوي ـ كما هو واضح ومعلوم ـ علاقة طولية، وعلاقة الفرع بالأصل.
ومن المسائل الفرعية المهمة التي تتفرع من هذا الأصل الأولي هو ما يتعلق بنظرية السلم والسلام، ونظرية التعايش بين العباد، والعيش المشترك .. إلخ، فلمعرفة الأصل الأولي أهمية كبيرة وخاصة في عالم الإجتماع الإنساني، وفي كيفية تعامل الممثلين عن السماء مع الإنسان في عالميه (الفردي والاجتماعي).
ولكن .. لأجل أن نتعرف على هذا الأصل الأولي علينا أن نعتمد منهج البحث أولاً وقبل كل شئ، فإن المنهج العلمي يفرض علينا التسلسل المنطقي في سلم موضوع البحث، فلذا سوف نبين بادئ ذي بدء مناهج البحث المطروحة في البين، ومن ثم نعتمد المختار، ونبني ما نحن بصدد بنائه إن شاء الله تعالى.
نظرية المعرفة ومنهج البحث: كما هو معلوم في نظرية المعرفة والرؤية الكونية أن يفرز النتائج التي ينتهي إليها المرء في هذا البحث على سلوكه وفكره وتعامله مع المحيط الذي حوله، ومن هنا كان لابد من اختيار المنهج المناسب لبحثنا كي نتمكن من الخروج بالنتائج المرجوة له إن شاء الله تعالى.
فلأجل إختيار منهج البحث السليم ـ حسب وجهة نظرنا ـ ينبغي أن نتعرف على ما بين أيدينا من المناهج في هذا الصدد، فإننا نجد أن هناك رؤيتان، وهي مولدة للمنهجين الذيْن يتبنى كل منهما أصحابهما، وهما: أولاً: الرؤية العرضية الأفقية ، ثانياً: الرؤية الطولية الهرمية.
.. فإلى الحلقة المقبلة لمعرفة المزيد إن شاء الله تعالى.

إلى الأعلى