الثلاثاء 30 مايو 2017 م - ٤ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / يوميات فاطمة..ضمني إلى حضنك يا أبي (1/1)

يوميات فاطمة..ضمني إلى حضنك يا أبي (1/1)

تعيش هذه العائلة في منزل جميل الأب والأم والأطفال، وفاطمة هي الأصغر سنا من بين الأبناء، الطفلة المدللة كما يحلو لإخوانها أن يلقبوها وعلى الرغم من صغر سنها إلا أنها كثيرا ما كانت تساعد أمها في أعمال البيت المختلفة من تنظيف وترتيب وغيرها، لم تتعدى السادسة من عمرها رقيقة العود وشعرها كان خليطا من اللونين الأسود والأشقر. أمها دائما ما كانت تشفق عليها عندما تراها متعبة وقد تصبب العرق من جبينها وهي تنظف مكتب والدها ، فهي تحب أن تسمع كلمات الإطراء والمدح من والدها على المجهود الذي تبذله في تنظيف مكتبه.
والدها صاحب مكانة مرموقة في شركة مختصة بالتجارة والإستثمار في البلاد وكثيرا ما كان يرجع متأخرا إلى منزله وبصورة شبه يومية، والمؤسف حقا أن نرى الكثير من الآباء يتصور ان التربية تقتصر على توفير المأكل والمشرب واللباس والمنزل الجميل ويغفلون عن ما يشبع عاطفة أبنائهم المتعطشة للحنان والإهتمام والسؤال عن أحوالهم والتجمع على طاولة واحدة لتناول الوجبات التي تكون فرصة لتبادل الأحاديث بين الأبناء والآباء ، فحضن الوالدين أغلى وأجمل من كنوز الدنيا، فربما تسكن عائلة في كوخ أو منزل متواضع إلا أن روح المحبه والألفة والمودة ترفرف بجناحيها على ذلك المسكن .فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، وكلنا يعلم وسمع مرارا وتكرارا عن الموقف الذي حدث مع أفضل الخلق أجمعين وهو في حضرة أصحابة وفي حضنه الحسين وأخذ النبي الكريم يقبله فقال الأقرع بن حابس للنبي: يا رسول الله عندي عشرة من الأبناء ما قبلت أحدا منهم فجاء جواب نبي الرحمة: ما أملك لك إن نزع الله من قلبك الرحمة ،وفي هذا درس من النبي الكريم لكل أب وأم أن لا تبخلوا في التعبير عن الحب والعطف لفلذات أكبادكم، والتربية الصالحة التي تنشأ الأبناء على منهج الدين الإسلامي القويم.
في ذات مساء شاهدت فاطمة والدتها مهمومة وحزينة تنظر من نافذة صالة المنزل إلى الخارج بادرتها بالسؤال أمي لماذا أنت حزينة؟ أجابتها: لا يا عزيزتي لست حزينة ولكني متعبة قليلا هيا يا حبيبتي إلى فراشك فقد تأخرت في النوم، توجهت فاطمة إلى غرفتها ولكنها لم تستطيع أن تنام .وفي صباح اليوم التالي توجهت فاطمة إلى المدرسة ولم تمر كعادتها كل يوم للسلام على مدرستها بل إتجهت إلى الفصل وألقت بحقيبتها على الكرسي، وهي مشغولة البال تفكر في أمها الحبيبة التي غابت عنها إبتسامتها الحانية ترى ما الذي يحصل؟ ما سبب كل هذا الألم ؟ أسئلة عجزت أن تجد لها جوابا .
فاطمة كانت تربطها بإحدى معلماتها علاقة قوية، فهذه المعلمة حنونة جدا ولطيفة لاحظت التغير الذي أصاب فاطمة، وبعد إنتهاء اليوم الدراسي طلبت من فاطمة الحضور إلى مكتبها، وبادرتها بالسؤال: عزيزتي فاطمة ما بك أرى الحزن قد ألم بك؟ إرتمت فاطمة في حضن المعلمة وهي تبكي بكاء مريرا إنها أمي لا أعلم ما أصابها ، مسحت الدموع من عينيها وأخبرت المعلمه بما حدث في ليلة أمس، قالت لها المعلمة: كفي عن البكاء عزيزتي وأعدك بأن أجري إتصالا بوالدتك لكي أحدثها بهذا الموضوع.
انتهى اللقاء بين فاطمة ومعلمتها سريعاً لم يستمر سوى ربع ساعة، وفي منزل فاطمة وبعد أن تناول أفراد العائلة وجبة العشاء وبغياب الأب، إتجه كل واحد منهم إلى غرفته إلا الأم جلست في صالة المنزل تنتظر وصول زوجها ، عيناها إلى الباب ولكن لم يأتي أحدا وغلبها النعاس ونامت على الكرسي ولم يوقظها إلا صوت رنين هاتفها، إنها إمرأة في الجانب الآخر من الخط بادرتها بالسؤال: من أنت؟ ردت عليها: أنا معلمة فاطمة، خيرا إن شاء الله .ودار نقاش طويل بين الأم والمعلمة وتشكلت علاقة قوية بينهما فقد شعرت الأم براحة نفسية كبيرة وهي تحدث المعلمة وبثقة أكبر بها، فأخرجت ما بداخل صدرها من هموم تقض مضجعها .
ترى كيف تصرفت المعلمة؟ وما هو سبب حزن الأم المستمر؟ وهل ستكون المعلمة هي طوق النجاة لهذه العائلة؟ .. هذا ما سنعرفه في الجزء الثاني من القصة.

عزة بنت محمد الطوقية

إلى الأعلى