السبت 23 سبتمبر 2017 م - ٢ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من عجائب القرآن “1″

من عجائب القرآن “1″

اعداد ـ علي بن سالم الرواحي:
لقد جعل الله القرآن معجزته الخالدة , فما سبقه من معجزات كانت حسية مؤقتة بصاحبها من الأنبياء فتزول بعد موته وينتهي أثرها على أتباعه, لكن معجزة القرآن لا تنتهي بزوال الأمم وعلومه لا تتوقف بمرور الزمن وأثره باقٍ على رغم من جحد وظلم, فالقرآن كله عجائب في عجائب وإعجاز في إعجاز, وهداية في هداية .. وهيا بنا نبحر معاً في اقتباس ولو أقل القليل من بعض لآلئ عجائب القرآن العلمية لتكون منارة لحياتنا والله ولي التوفيق.
يقول الله تعالى:(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(البقرة ـ 7) فبدأ سبحانه بالأنكى أثراً وهو ختم القلب ثم بالأقل وهو السمع ثم بالأقل منه وهو البصر ومنه نعلم أن السمع أهمّ من البصر لأنه مصدر تلقي القرآن والسنة الشريفة و السامع يحيط بكلام من حول فيستطيع التفاهم معهم بخلاف الأصم وإن أبصر فهو لا يستطيع فهمَ من حول ولا يستطيع تلقي الشرع من غيره, فكم من أعمى سامع فاق أقرانه ولا يكاد نجد أصماً واحداً متوفقاً, واستحق القلب وجهاز السمع الختم لأنهما واقعان مستورين داخل الجسم بينما استحق البصر الغشاوة لأنه بارز على الوجه, والختم على الشيء هو الاستيثاق عليه و لازمه أن ما خارجه لا يدخل فيه وما فيه لا يخرج منه.
يقول الحق سبحانه وتعالى:( ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ)(البقرة ـ 17) , واسند إذهاب النور إلى الله جل جلاله لأن الآخذ يستطيع منعه فإذا ما حاولوا الاستضاء مرة ثانية لم يستطيعوا ذلك, وقال جل جلاله (بنورهم) ولم يقل (نارهم) ليبقى لهم عنصر الإحراق دون أن يريدوه ومن جهة أخرى لم يقل (بضوءهم) لأن الضوء هو شعاع من حرارة ومع حرارة بينما النور هو شعاع بلا حرارة وهذا ما اكتشفه العلم الحديث من نور القمر حيث لا ينشأ عن حرارة وهو ليس بحار, فلو قال ذلك فربما يذهب الضوء ويبقى جمر النار التي قد يُرى أو قد يُرى بها, لكن لما قال (بنورهم) نفى أي احتمال للرؤية الناتجة من انعكاس شعاع الضوء من الجسم وسقوطه على العين وهذا الانعكاس يسمى نوراً فلما نفاه لزم من ذلك نفي الرؤية.
يقول الله سبحانه وتعالى:(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ) إلى أن يقول سبحانه:(لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(البقرة ـ 20), يحكي لنا الدكتور زغلول النجار أن هذه الآية هي وصف لإعصار حلزوني دوّار يقع حيث الضغط الجوي المنخفض بسرعة فائقة جداً قد تفوق سرعة السيارة العادية يصاحبه عادةَ تلبّد السماء بالغيوم السوداء حتى يكون المكان مظلم بظلمات ويكون معه البرق والرعد و الصواعق والأمطار الشديدة (الصيب) ونحن نعلم أن جزيرة العرب اثناء الوحي خالية من الأعاصير فمن أخبر محمد صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف الدقيق للأعصار.
يقول الحق سبحانه وتعالى:( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)(البقرة ـ 22) , الأرض هي كروية لكن يصفها الرب جل جلاله بأنها فراشاً أي مهاداً مسطحاً, لقد اكتشف العلم الحديث أن نصف قطرها = 6378كم, وهو أنسب نصف قطر يجعل الرائي والسائر على الأرض يراها وكأنها مسطحة ولا يحس بتحدب أو تقعر فيها, أما بالنسبة إلى السماء فإن الأجرام السماوية ترتبط فيما بينها بقوى الجاذبية تجعل كل فلك يسبح في فلكه ويجري لمستقره دون أن ينجذب ويلتصق بالآخر ودون أن يبتعد ويجري لوحده وينقطع آواصره عن غيره وفي كلا الحالتين كوارث مدمرة تطيل السموات والأرض فساداً, أما الماء فقد أثبت العلم أن الحرارة تبخر بعض مياه المسطحات المائية كالبحار والمحيطات ثم تصعد الرياح ببخار الماء إلى أعالي طبقات الجو التابعة للأرض حيث البرودة التي تجعله يتكثف ويسقط على شكل أمطار أنى يريد الله جل جلاله, والماء هذا هو مادة الحياة فهو قوام الكائن الحي ومنها الأشجار فلا شك إن الماء هو الآلة التي بها تثمر النباتات أو مادة الثمر فإن الهيدروجين الناتج من تفكك الماء هو العنصر الأساس الداخل في المواد الكربوهيدراتية أو السكرية ومنه يسطعم الإنسان والحيوانات العشبية وهذه بدورها تشكل طعاماً للإنسان والحيوانات اللحمية.
أما في قوله تعالى:(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا)(البقرة ـ 26) ففيه إشارة إلى أن البعوض فيها من العجائب ما يشد الأنظار ويدهش العقول فلا داعي للإستهانة بها كما اكتشفه العلم الحديث ولم يقل سبحانه (بعوضاً) – ذكراً – لأن من ينقل إلى دماء البشر أو الحيوانات الجراثيم من ففيروسات أو بكتيريا أو فطريات أو طحالب هي البعوضة الأنثى لا دخل للذكر فيه وقد وُجِد إن فوق البعوضة أي على ظهرها تحمل فطريات , وذاك ما أشارت إليه الآية الكريمة واكتشفه العلم الحديث.
وفي موضع آخر يقول الحق سبحانه وتعالى:(هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ)(البقرة ـ 29) يرجح سماحة المفتي أن (ثم) هنا للترتيب المعنوي أي للإنتقال بين معنيين متفاوتين, وهنا العطف بين خلق ما في الأرض- وليس خلق الأرض – وبين خلق السماء, وخلق ما في الأرض متجدد حتى يومنا هذا فمن الخطأ القول بأسبقية خلق الأرض على السماء, وإلا لزم استمرارية وتجدد خلق السماء إلى الآن, والاستواء أي القصد بسرعة بحيث لم ينحرف عنه بل ذهب مستقيماً, ويرى سماحته حفظه الله أن الأكيد أن يقال بأن السموات والأرض كانتا رتقاً في إشارة له إلى نظرية الانفجار الكوني الناتج لدخان السديم وهي نظرية علمية مشهورة.

إلى الأعلى