الثلاثاء 26 سبتمبر 2017 م - ٥ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شهر رمضان شهر الخير والبركات

شهر رمضان شهر الخير والبركات

أخي المسلم: ونحن في شهر الصيام, نقول إن الصيام فرصة للتخلص من المعاصي صغيرها وكبيرها, والتوبة إلى الله عز وجل, وشهر رمضان ما سُمّي بهذا الاسم إلا لأنه يرمض الذنوب أي يحرقها بالأعمال الصالحة, شهر رمضان المبارك ذلكم الشهر الذي تُسكب فيه العبرات , لتغسل أدران المعاصي والموبقات, وهو شهر تُرفع فيه أكُف الضراعة بالليل والنهار لتستقبل الرحمات. هو الشهر الذي اصطفاه الله تعالى لإنزال القرآن لتفيض فيه على البشرية هداية الرحمن سبحانه وتعالى.
هو شهر تلين فيه القلوب بالموعظة, ويعظُم فيه الرجاء في عفوه سبحانه تعالى, وهو شهر فيه من الكرم ما ليس في غيره من الشهور , ولا فُضّلتْ به أُمة غير هذه الأمة في سائر الدهور ومن رحمة الله تعالى بالصائمين في هذا الشهر أن الذنب فيه مغفور ,وسعي العباد فيه مشكور, ورب العالمين سبحانه وتعالى يجعل قلب المؤمن فيه عامر بذكر الله تعالى. ومن أطاع الله نجح وكان من الفائزين, ومن اتبع فيه السنة النبوية الشريفة والآثار الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في هذا الشهر الكريم, غفر الله له ما قد سبق من الذنوب والأوزار. ومن عصى الله تعالى غضب الله عليه.
القارئ الكريم: لنعلم جميعا أن شهر رمضان الكريم, أنزل الله فيه كتابه العزيز, وفتح فيه للتائبين أبوابه, فا الدعاء فيه مسموع ,والأعمال الصالحة مرفوعة إلى الله تعالى, وترى المساجد في هذا الشهر عامرة بذكر الله, وتجد القلوب المؤمنة تتضرع إلى الله تعالى بالتوبة. ومن رحمة الله الكريم بعباده أنه جعل لهم مواسم للطاعة والعبادة وفاضل سبحانه وتعالى بين هذه المواسم, وفاضل بين مخلوقاته. فخلق الخلق واصطفى منهم الملائكة, واصطفى من الملائكة أربعة وهم: جبريل, وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل, واصطفى من الأربعة جبريل عليه السلام . واختار من بني البشر رسله الكرام, وفضل رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) عليهم واختار كتبه وفضَّل القرآن الكريم من بينهم وفاضل بين آياته, ففضّل آية الكرسي على سائر الآيات واختار الزمان فاختار من الزمان واصطفى شهر رمضان من بين سائر الشهور, واختار الأيام فجعل أفضل الأيام يوم الجمعة , واختار الليالي وفضَّل ليلة القدر على سائر الليالي, واختار البلاد واصطفى منها مكة وفضلها, واختار الأماكن واصطفى منها المساجد, واختار من المساجد ثلاثة وفضل عليها المسجد الحرام, وبعدُ أخي المسلم فإن الله تعالى اختار شهر رمضان على سائر الشهور ففرض على أهل الإيمان صيامه , وسنّ لهم قيامه , وأنزل فيه قرآنه.
فما هو تعريف الصيام؟ الصيام هو: الإمساك عن الطعام والشراب والمفطرات من طلوع الفجر إلى غياب الشمس . وما هو هدف الصيام الأسمى بعد تقوى الله تعالى ؟ قال عن ذلك أمير الشعراء أحمد شوقي: الصوم حرمان مشروع , وتأديب بالجوع, وخشوع لله وخضوع, لكل فريضة حكمة, وهذا الحكم ظاهره العذاب, وباطنه الرحمة, يستثير الشفقة, ويحضُ على الصدقة, ويسن خِلال البر, حتى إذا جاع من ألف الشبع , وعرف المترف أسباب المتع, عرف الحرمان كيف يقع , وألم الجوع إذا لذع) ويقول الإمام الغزالي ـ رحمه الله تعالى:(الصيام زكاة النفس ورياضة الجسم, وداعٍ للبر, فهو للإنسان وقاية, وللجماعة صيانة, في جوع الجسم صفاء القلب, وإيقاد القريحة , وإنفاذ للبصيرة, لأن الشبع يورث البلادة, ويعمي القلب, ويكثر البخار في الدماغ , فيتبلّد الذهن, والصبي إذا ما كثُرَ أكله بطل حِفظه, وفسد ذهنه, أحيوا قلوبكم بقلة الضحك, وقلّة الشبع, وطهروها بالجوع تصفوا وترّق) وقالت السيدة عائشة ـ رضي الله عنها:(سياحة هذه الأمة الصيام) وسُمّي الصائم سائحاً لأن السائح لا زاد معه , وإنما يأكل من حيث يجد الطعام )
إليك أخي الصائم نقول: إن شهر رمضان يأتيك كل عام, ليعني بتربيتك ثلاثين يوماً كاملة يدربك على الصبر والتجلًد, والقدرة على التغلب على الشهوات النفسية, ومن الحكم الربانية: أن الله تعالى لم يفترض الصيام على المسلمين جميعاً إلا في شهر واحد بعينه ليصوموه جميعاً وفي ذلك الكثير من المنافع : فإذا جاء شهر رمضان أظل المجتمع المسلم كله جو من الطهارة والنظافة والإيمان وخشية الله تعالى, وطاعة أحكامه, وحُسن الأعمال وكسدت النكرات, وعمً انتشار الخيرات, وتعاون الصالحون على الخير والإحسان, وبدأ يعتري الأشرار الخجل من اقتراف المنكرات, ونشأت في الأغنياء عاطفة المساعدة لإخوانهم الفقراء والمساكين, وأصبح المسلمون جميعاً في حالة متماثلة, وهذه وسيلة تُشعرهم بأنهم جماعة واحدة , وينشأ عن ذلك ظهور الإخاء والمواساة والوحدة والتعاون إن الصيام أستاذ يُعلم الرحمة وينشُر المحبة بين الناس ويعودهم التضحية والبذل قال تعالى:(يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام , كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون).
اللهم ارزقنا العلم النافع والرزق الواسع, والقلب الخاشع اللهم آمين, واجعلنا ياربنا من عتقاءك من النار في شهر رمضان ومن المقبولين الفائزين. اللهم آمين والحمد لله رب العالمين.

إبراهيم السيد العربي
إمام وخطيب جامع الشريشة ـ سوق مطرح/ ولاية مطرح

إلى الأعلى