الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / شـذرات مـن هـدي القـرآن: تكـريـم الله للإنسان (9)

شـذرات مـن هـدي القـرآن: تكـريـم الله للإنسان (9)

ناصر بن محمد الزيدي
نواصل معك عزيزي القارئ خلال هذا الشهر الفضيل ما تبقى من سلسلة تكريم الله للإنسان ..

الحمـد لله رب العـالمـين، والصـلاة والسلام عـلى سـيـد الخـلـق أجـمعـين، وعـلى آله وصحـبه ومـن تـبعـهـم بإحـسان إلى يـوم الـدين وبعــد:
فـلا زال الحـديث مـوصـولا عـن تكـريـم الله للإنـسان وعـن نـعـمـائه التي تتـوالى، ومـن هـذه النعـم إنـزال الله الماء مـن السماء، وخـلـق مـنه كل شيء حي لقـوله تـعالى: {وجـعـلـنا من الماء كل شيء حـي} الأنبياء 30 0
وقـوله تعالى:{ألم تـر أن الله أنـزل مـن السماء ماء فسلكه ينابيع في الأرض} سـورة الزمـر 21، وقـوله تعالى : {الـذي جـعـل لكـم الأرض فـراشـا والسماء بناء وأنـزل مـن السماء ماء فأخـرج به مـن الـثـمرات رزقا لكـم فـلا تجـعـلوا لله أنـدادا وأنـتم تعـلمـون } سـورة البقـرة 22 0
لـقـد سـخـر الله عـز وجـل للإنسان تكـريما له ، ملكـوت السموات بما تـشـتـمـل عـليه مـن نجـوم وشموس وأقـمار ، وجـعـل في نظـامها البـديع ما يـنتـفـع بـها الإنـسان مـن تعـاقـب الليـل والنهـار، واخـتلاف الفـصول ، ودرجات الحـرارة ونحـو ذلـك ، قال الله تبارك وتعالى : { وسـخـر لـكـم اللـيـل والـنهار والشمس والقـمر والنجـوم مستخـرات بأمره إن في ذلـك لآيات لقـوم يعـقـلون } سورة النحـل 12 0
وقال تعالى : { وسـخـر لـكـم ما في السمـوات وما في الأرض جـميعـا مـنه إن في ذلـك لآيات لقـوم يتـفـكـرون } سـورة الجاثية 13 0
والـمراد بهـذا التسخـير، هـو تمكـين الله عـز وجـل الإنسان مـن أن يستخـدم ما خـلـقه الله له في تطـبـيقـات عـملية نافـعـة له ، في مجالات حـياته المخـتـلـفة ، دون ثـمـن يـدفـعـه مقـابـل ذـلك مـثـل اسـتخـدامه لضـياء الشمس ودفـئها ، ومعـرفة السـنين والحساب بـدر وان هـذه الأفـلاك حـول نفـسها مـن ناحـية وحـول بعـضها البعـض مـن ناحية أخـرى ، قال الله تبارك وتعالى : { لا الشمس ينبغـي لها أن تـدرك الـقـمر ولا اللـيـل سابق الـنهار وكل في فـلـك يسبحـون } سورة يس 40 0
وقال تعالى : { هـو الـذي جـعـل الشمس ضـياء والقـمر نـورا وقـدره منـازل لتعـلـمـوا عـدد السنين والحساب } سـورة يونس 5، وبمنازل القـمـر قـدر الله سـبحانه وتعالى الأيام والشهـور الأرض ، وعـدة المـتـوفى عـنها زوجـها ، وذات الأحـمال آجـال عـتـدتهـن ، وعـدة المطـلـقات ، وعـدد السـنـين والشـهـور، ومـواقــت الصـوم والزكاة والحـج ، فـقـال الله تعالى : { يسألـون عـن الأهـلة قـل هـي مـواقـيت للناس والحـج ولـيس البـر بأن تـولـوا الـبـيـوت مـن ظهـورها ولـكـن الـبر مـن اتقـى واتـوا البـيـوت مـن أبـوابها واتقـوا الله لـعـلم تـفـلحـون } سـورة البـقـرة 189، أما ما يتعـلـق بـعـمـر الإنـسان فـيقـول الله تعالى : {ولـتـبلـغـوا أجـلا مسمى ولعـلـكـم تعـقـلـون ) سـورة غافـر 67 0
وقـدر بها فـصول السنة التي تحكـم محاصيله الـزراعية ، وأمـورا عـديـدة أخـرى تعـينه عـلى حـياته القـصيرة في هـذه الحـياة الـدنيا الـفـانـية ، فـقال الله تبارك وتعالى : { وجـعـلنا الليـل والنهار آيتـين فـمحـونا آية اللـيـل وجـعـلـنا آية الـنهار مبصرة لـتـبتـغـوا فـضلا من ربكـم ولـتعـلـمـوا عـدد السنين والحساب وكل شيء فـصلـناه تفـصيلا } سـورة الإسراء 12 0
وخـلـق الله النجـوم والكـواكـب وأشـار إلى عـظـمتها بقـوله تعالى : { فـلا أقـسم بمـواقـع النجـوم 0 وإنه لقـسم لو تعـلمون عـظـيم } سـورة الـواقعة 75 ــ 76 0 فـكانت مـواقـع النجـوم هي وسـيلة الإنسان التي يهـتـدي بها إلى الاتجاهات المخـتـلـفة لقـوله تبارك وتعالى :{ وعـلامات وبالنجـم هـم يهـتـدون } سـورة النحـل 16 0 وبها نحـدد جهـة الـقـبلة وهـذه كلها نعـم في السماء خـلـقها الله وسـخـرها للإنسان تـكـريما له ، وكـرم الله الإنسان بتـفـضيله عـلى كـثير مـن خـلـقـه ، قال الله وتعالى : ( ولـقـد كـرمنا بني آدم وحملـناهـم في الـبـر والبحـر ورزقـناهـم مـن الطـيبات وفـضلـناهـم عـلى كـثير ممـن خـلـقـنا تفـضيـلا } سـورة الإسـراء 70 . وكـرم الله بني الإنسان بتـسلـيـطهـم عـلى ما في الأرض وتسخـيره لهـم بقـوله تعالى : { والأرض وضـعـها للأنـام } سـورة الرحـمـن 10
وقـوله تعـالى : { الـذي جـعـل لـكـم الأرض فـراشـا والسماء بـنـاء وأنـزل من السماء ماء فأخـرج به من الـثـمـرات رزقا لـكـم } سـورة البقـرة 22 ، وحـملهـم في الـبـر والـبحـر ورزقـهـم مـن كل غـذاء نباتي أو حـيـواني ألطـفـه وأ لـذه لقـوله تعـالى : { هـو الـذي خـلـق لـكـم ما في الأرض جـمـيـعا } سـورة البقـرة 29 0
ومـن التكـريـم تحـمـيـل الإنسان الأمانة ونفي الجـبر عـنه وإعـطـاؤه الحـرية كاملة ، قال الله تعـالى : { إنا عـرضـنا الأمانة عـلى السماوات والأرض والجـبال فأبـين أن يحمـلـنها وأشفـقـن منها وحملها الإنسان إنه كان ظـلـوما جهـولا } سـورة الأحـزاب 72 وقال تعالى : { وأن ليـس للإنسان إلا ما سعـى } سـورة النجـم 39 0 وقال أيضا : { كل امـري ء بما كسب رهـين } سـورة الطـور 21 0
وبهـذا تحـمـل الإنسان مسئـوليته عـن نفـسه كـأمانة ، وهـو مسئـول عـنها ، ويكـمـن فـيها عـنصر التكلـيــف بحـمايتها وصـيانتها وتكـريمها كـفـرد وأسـرة ومجـتـمع وبهـذا التكـريـم يكـون الإنسان قـيما عـلى نفـسه ، متحـملا تبعـة اتجاهـه وعـمله ، وهـذه هي الأولى التي كان بها الإنـسان إنسانا : حـرية الاتجـاه ، وفـردية الـتـبعـية ، وبهـذه الحـرية اســتـخـلـف في دار العـمـل ، ومـن العـدل ان يلـقى جـزاء اتجاهه وثـمـرة عـمله في دار الحـساب والجـزاء 0
ومـن أجـل مـظاهـر التكـريـم مـن المولى عـز وجـل للإنسان أن أرسـل الـرسـل لهـدايـة الخـلـق ، ودعاهـم لما يحـيـيهـم ، وضمـن لهـم الـفـوز في الـدنيا والآخـرة ، وجـعـل خاتمهـم محمدا صلى الله عـليه سـلم ، قال الله تبارك وتعالى : { يا أيها الـذين آمنـوا اسـتجـيبـوا الله وللـرسـول إذا دعـاكـم لما يحييـكـم ، وأعـلـموا أن الله يحـول بـين المـرء وقـلبه وأنه إلـيه تحـشرون} سـورة الأنفال 24 0
فـكان من أعـظـم الـنعـم الـتي أنعـم الله بها عـلى الإنـسان ، تكـريما له نعـمة الإسلام ، ونعـمة الإيمان ونعـمة الاحـسان ، وأن هـدانا الله إلـيها ، فـقال الله تعالى : { فـمن اتبـع هـداي فـلا يضل ولا يشقى } سورة طـه 123 0
وقال أيضا: { ونـزعـنا ما في صـدورهـم مـن غـل تجـري مـن تحتهـم الأنهـار وقالـوا الحمد الـذي هـدانا لهـذا وما كـنا لنهـتـدي لـولا أن هـدانا الله ، لقـد جاءت رسـول ربنا بالحـق، ونـودوا أن تلكـم الجنة أورثتـموها بما كـنـتـم تعـملـون } الأعـراف 43 0
.. وللحديث بقية.

إلى الأعلى