الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / كيف نجعل مجتمعنا مبدع؟! (1 ـ 2)

كيف نجعل مجتمعنا مبدع؟! (1 ـ 2)

البطراني: العلم لا يتم إلا بالتعلّم والتعلّم يعني التفكير والتفكير يقود إلى الإبداع

ـ ميّز الله الإنسان على سائر المخلوقات بالعقل وذلك لأن العقل هو مركز التفكير

ـ البسملة قوة دافعة من الرحمن الرحيم تسهل الاندفاع نحو العمل وتحفزه

ـ التغيير السريع الذي يشهده العصر الحاضر ما هو إلا مقدمة لتطوّر أسرع وأشمل

أجرى اللقاء ـ احمد بن سعيد الجرداني:
التفكر في خلق الله سبحانه وتعالى هي دعوة إلى التفكير الابداعي، وذلك لأن الانسان يصل بتفكيره وتفكره إلى إبداع الخالق في كل ما خلقه عز وجل.
ولما كان التفكير مطلباً أساسياً في تقدّم الإنسان وتطوّره منذ بدء الخليقة حتى نهايتها، كان لا بدّ من مواكبته لكل عصر من العصور، فبالتفكير نبني على الماضي ونبتكر من أجل الحاضر والمستقبل.
وحول هذا الموضوع المهم كان لناهذا اللقاء مع الشيخ جمعة بن خلفان البطراني ـ موجه كوادر دينية اول وزارة الاوقاف والشؤون الدينية.
التفكير والإبداع سمة أودعها الله تعالى في العباد وجعل العقل يفكر في أشياء جديدة .. كيف نجعل من أبنائنا مبدعين؟
لقد ميّز الله الإنسان على سائر المخلوقات بالعقل وذلك لأن العقل هو مركز التفكير، وأياً كانت اللغة أو الوسيلة التي يستعملها الفرد، فهي تنتقل إلى العقل ليحلّلها ويفسّرها، ولقد ساوى الله بين جميع البشر أن زوّدهم بهذا الجهاز المدهش، ودعاهم إلى توظيفه في حياتهم، باعتباره أداة للتعلّم تلازمهم طيلة حياتهم. كما شجّع على التعلّم في كثير من الآيات، كقوله سبحانه:(قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) (الروم ـ 9)، بل نجد أن القرآن نبه إلى القدرات الكبيرة للعقل، الذي لا حدود للمعرفة لديه حيث يقول سبحانه وتعالى:(.. وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً) (الإسراء ـ 85)، ففي هذه الآية الكريمة إشارة واضحة إلى أنّ الإنسان لم يستعمل سوى جزءاً قليلاً من قدراته العقلية، وأن المجال أمامه واسع لتعلّم المزيد، كما أنها دعوة عامة لمواصلة البحث والتعلّم، لا لفئة بعينها، وإنما لجميع البشر في كلّ زمان ومكان، والعلم لا يتم إلا بالتعلّم، والتعلّم يعني التفكير، والتفكير يقود إلى الإبداع يقول عز وجل:(.. وفي أنفسكم أفلا تبصرون) (الذاريات ـ 21)، ويقول:(..الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) (آل عمران ـ 191).
مؤكداً بقوله: إن التفكر في خلق الله سبحانه هي دعوة إلى التفكير الابداعي ، وذلك لأن الانسان يصل بتفكيره وتفكره إلى إبداع الخالق في كل ما خلقه عز وجل، ولما كان التفكير مطلباً أساسياً في تقدّم الإنسان وتطوّره منذ بدء الخليقة حتى نهايتها، كان لا بدّ من مواكبته لكل عصر من العصور ، فبالتفكير نبني على الماضي ونبتكر من أجل الحاضر والمستقبل.
وقال: وإذا ما تأملنا الثورة التقنية العلميّة في عصرنا الحالي، وفيما واكبها من حاجة ماسّة إلى مواصلة البحث والتقدّم في جميع المجالات، تحتّم علينا أن نفكّر جدياً في تطوير القدرات المبدعة عند الأفراد منذ المراحل المبكرة في حياتهم ، وهذا الأمر يتطلب تطوير المناهج التعليمية وتحسينها باستمرار، وأن تتبنى المؤسسات التربوية تنمية مهارات التفكير وتحفيزها والارتقاء بها لدى جميع فئات الطلبة، باعتبارها وسيلة لتحقيق غايات وأهداف ملحّة ، لا كأهداف بحدّ ذاتها، كما أن التغيير السريع الذي يشهده العصر الحاضر ما هو إلا مقدمة لتطوّر أسرع وأشمل، ينتظر عالم المستقبل، حيث ستقوم الآلات والعقول الالكترونية بالأعمال الروتينية، وتترك للإنسان الأعمال الابتكارية والإبداعية، وهذا يتطلب منا أن نراجع أنفسنا، وأن نغير أسلوب تفكيرنا، بحيث يُؤهلنا إلى التعامل مع علوم المستقبل واكتشافاته وإبداعاته ، إننا نعيش في عالم لا مجال فيه للضعفاء، ولا أمل فيه للجهلاء، ولا نملك إلا أن نأخذ بمعايير العالم الذي نعيش فيه، لذا لا بدّ أن نكون أقوياء، ووسيلتنا لذلك هي العلم، فالعلم والمعرفة أصبحا يشكلان قوّة العالم الجديد، وإذا أردنا لأبنائنا تنمية مواهبهم وإبداعاتهم، فعلينا أن نوفر لهم المناخ الطيب والبيئة الغنيّة، التي تترعرع فيها قدراتهم الكامنة في جميع المجالات والله أعلم.
* أساليب التفكير الإبداعي
يقول الله تعالى (بديع السموات والأرض) في هذه الاية الكريمة ابداع الله سبحانه وتعالى في السموات والأرض، كيف نربط فئات المجتمع المختلفة بالآيات القرآنية من خلال التفكير والإبداع؟
قبل أن أدخل في الإجابة على هذا السؤال أحب أن أقدم له بمقدمة وهي أنه كلنا نذكر اسحق نيوتن الذي سقطت عليه التفاحة ، لو أنه لم يفكّر تفكيراً إبداعياً، لما كان السباق في اكتشاف قانون الجاذبية ، ذلك التفكير الإبداعي، ابتعد به عن التفكير العادي الذي قد يستخدمه أي شخص آخر، سقط عليه شيء ما من أعلى، واكتفى بالقراءة السطحية له دون أن يستنتج أفكاراً مبدعة تكون قد تولدت منه، أما نيوتن فقد تعمق في التفكير الناقد لما حصل، فراح يتساءل، ويحلل، ويُخمّن، ويتحقق… الخ، إلى أن وصل إلى اكتشافه الكبير الذي تعلمه جميع الطلبة في كل أنحاء العالم، واستخدمه الملايين حتى وقتنا الحالي، في مجالات الصناعة والبحث والتجارب العلمية المختلفة، إذاً، هو لم يكتفِ بـ”ماذا حدث”؟، وإنما راح يفكر بـ”لماذا حدث”؟ “وكيف حدث”؟، وفي الحقيقة، من الصعب تعريف “التفكير الإبداعي” بكلمات محدّدة ، فكما لا نستطيع تعريف الشعر أو الجمال أو العبقرية إلى غير ذلك من المفاهيم العظيمة، يصعب كذلك تعريف الإبداع، أو التفكير الإبداعي، ولكن ربما استطعنا من خلال النماذج والأمثلة أن نقترب من المعنى ولو قليلاً ، يُعرّف التفكير الإبداعي بأنه (الاستعداد والقدرة على إنتاج شيء جديد)، أو (أنه عمليّة يتحقق النتاج من خلالها) أو أنه (حلّ جديد لمشكلة ما)، أو أنه (تحقيق إنتاج جديد وذي قيمة من أجل المجتمع)، ويعّرف كذلك بأنه (التفكير الذي يؤدي إلى التغيير نحو الأفضل).
وقال: ولقد أوجد الله سبحانه أساليب التفكير الإبداعي في كل سور القرآن وآياته، بطرق مباشرة أوغير مباشرة، حتى إنك لتجد ذلك على مستوى الكلمات والحروف ، فمثلاً الحرف “ألا” يثير الانتباه، والحرف “كلا” يردع ويجعل الشخص يتوقف هنيهة ليفكر، وقد استخدَم التفكير الجانبي أدوات تشبهها، لأجل التدريب على ممارسة أساليب هذا التفكير، لقد تضمن القرآن الكريم الكثير من الأساليب الإبداعية على مستوى الآيات والسور، ومن خلال الحالات الدراسية التي تمكننا من استنباط الطرق المناسبة لمواجهة المشاكل والمواقف المختلفة والتوصل إلى الحلول المناسبة لها، وإذا ما تأملنا مثلا الاستعاذة والبسملة نجد بأن القرآن الكريم حرص على إثارة التفكير عند قارئها سواء أكان مؤمناً أم كافراً، لكنه يولي المؤمن اهتماماً أكبر، بحيث يهيىء القرآن الكريم ذهن القارىء للتفكير من البداية بالتعوذ والبسملة، فالتعوذ استعانة بالله على إزالة الموانع والمعوقات التي قد تلهي القارئ عن الحضور القلبي، أما البسملة فهي قوة دافعة من الله الرحمن الرحيم تسهل الاندفاع نحو العمل وتحفزه، فبالتعوذ والبسملة نحصن أنفسنا ضد المؤثرات السلبية الخارجية، ونكتسب القوة الدافعة للعمل الإيجابي، ومن عجائب القرآن الكريم أنه يحترم عقول مخالفيه، فيحثهم على تشغيل عقولهم وتدبر الوقائع التي يحدثهم عنها، فقد خاطب القرآن العرب مراعياً خبرتهم اللغوية العالية، وربط ذلك بالعقل مباشرة، إشارة إلى قدرتهم العالية المفترضة على التدبر، كما في قوله تعالى:(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف ـ 2) فبالتأمل والبحث والنظر في ما أبدعه الله سبحانه في هذا الكون المترامي الأطراف الواسع الأرجاء يتم ربط المجتمع بالآيات القرآنية والله أعلم.
.. وللموضوع بقية.
—————————————————————————————————————————
1- ما معنى الزكاة لغة واصطلاحاً؟

الاسم:
العنوان:
رقم الهاتف:

* ملحوظة:
ترسل كامل القسائم مع الاجابة نهاية الشهر الفضيل الى العنوان التالي:3232 ـ روي
الرمز البريدي: 112 دائرة الزكاة
الاجابة في أصل القسيمة وتسليمة بدائرة الزكاة.
وزارة الاوقاف والشؤون الدينية
على ان يكون آخر موعد 30 / 9 /2015

إلى الأعلى