الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الفوائد التي يجنيها الصائمون من فريضة الصيام

الفوائد التي يجنيها الصائمون من فريضة الصيام

أحمد السيابي:
شرع الله سبحانه وتعالى الصيام على أمم من قبلنا وشرعه لنا، وإنما اختلفت الكيفية فيه
ـ الحكمة من الصيام هي (التقوى) وهي جماع كل صنوف الخير والوسيلة الفاعلة لتقريب الإنسان من ربه

ـ للصيام فوائد عديدة وعظيمة من أهمها الإحساس بالآخرين وتقوية الارادة وكسر شهوة النفس

التقى به ـ علي بن صالح السليمي:
يقول سعادة الشيخ أحمد بن سعود السيابي الأمين العام بمكتب الإفتاء بوزارة الأوقاف والشئون الدينية حول هذه المناسبة الجليلة وهي استقبال شهر رمضان المبارك: ونحن في بداية شهر رمضان الفضيل نقول بأن الله تعالى شرع الصيام على أمم من قبلنا وشرعه لنا، وإنما اختلفت الكيفية في الصيام، فالله تعالى يقول:(يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كُتِبَ على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)،فهذه الآية في بداية الصيام، و(كُتِبَ) في اللغة بمعنى (فُرِضَ) أي:(يا أيها المؤمنون المسلمون هذا الصيام لم يفرض عليكم وحدكم وإنما فُرِض أيضاً على أمم من قبلكم) وهناك اختلاف (هل فُرِض على جميع الأمم التي قبلنا؟) أي على جميع أمم الأنبياء الذين كانوا قبل المسلمين أم انه كان قد فُرِض على النصارى أو المسيحيين فقط، فهناك من يقول انه فرض فقط على المسيحيين أو النصارى، وفي قول آخر انه على أمم من قبلنا، ولكن الراجح انه فرض على أمم أخرى من قبلنا، وفيهم المسيحيون أو النصارى وفُرِضَ علينا نحن كمسلمين، ولكن كانت العرب تصوم (يوم عاشوراء) وهذا اليوم وهو (يوم عاشوراء) صيامه هل هو كان بقية من دين أبينا إبراهيم (عليه السلام) لان العرب تمسكوا بكثير من مفردات الديانة الإبراهيمية أي: كانوا على كثير من الأمور هي من شرع أبينا إبراهيم (عليه السلام) أم أن قريش ـ كما يقال ـ إنها أذنبت ذنباً عظيماً فأرادوا هم أنفسهم أن يكفّروا عن ذلك الذنب العظيم فوضعوا صوم يوم عاشوراء؟! ولكن الراجح هنا انه بقية من دين أبينا إبراهيم (عليه السلام) لان قريش بما فيهم العرب كانت تصوم (يوم عاشوراء)، كما تقول السيدة عائشة (رضي الله عنها):(كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصومه فلما فُرِض شهر رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه ولكن في صيامه ثواب عظيم) فهكذا جاء الحديث عن السيدة عائشة وهي زوجة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، بمعنى أن قريش كانت تصوم يوم عاشوراء كبقية من دين أبينا إبراهيم (عليه السلام) وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يصومه قبل أن يفرض شهر رمضان، وقد فرض شهر رمضان في الليلة الثانية من شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) لا يزال يصوم يوم عاشوراء في السنة الأولى كعادته مع جماعته من قوم قريش، وبعد ان فرض شهر رمضان صار بعد ذلك هو الفريضة فترك يوم عاشوراء فبقي صوماً نفلاً تطوعاً فيه أجر عظيم غير واجب فمن شاء صامه ومن شاء تركه، إذن هكذا كانت بداية التشريع لفريضة صيام شهر رمضان في الإسلام.
وحول الحكمة من فريضة الصيام قال سعادته: إن الحكمة من الصيام هي (التقوى) وهي جماع كل صنوف الخير، فهي منطوية تحت مسمى (التقوى) وتقوى الله تعالى شئ عظيم وحصن كبير من المعاصي والآثام وهي الوسيلة الفاعلة لتقريب الإنسان من ربه، فهي جماع كل خير، ولذلك الله تعالى يقول: (.. لعلكم تتقون) أي:(لتتقوا وتكونوا أتقياء) فهنا (اللام) للتعليل وليست للترجي، ولا تأتي (لام الترجي) في كلام الله عزوجل، وهذا التعليل هو الحكمة من التقوى، وكذلك الحكمة أيضاً من ذلك الصيام هو (الشكر)، فالإنسان عندما يصوم ثم يفطر ثم يهلل ويكبّر ثم يكون عليه العيد فهنا يأتي (الشكر) كما ذكر الله تعالى في بعض الآيات (.. ولعلكم تشكرون)، فبعد أن ذكر التهليل والتكبير والخروج من الصيام بمعنى ان يكون هناك شكر لله تعالى من ذلك العبد الصائم على نعمة الصيام، كما لا ننسى من تلك الحكم العظيمة لهذه الفريضة ومشروعيتها (المساواة بين الأغنياء والفقراء) وبين جميع الأجناس فلا فرق بين عربي وأعجمي ولا بين غني وفقير ولا بين أبيض وأسود، فالكل متساوون في الصيام، وهذه المساواة هي روح الإسلام وهي تتجلى في الصيام بل وفي كل العبادات.
أما عن الفوائد التي يجنيها الصائمون من فريضة الصيام فأوضح سعادته قائلاً: لا شك أن للصيام فوائد عديدة وعظيمة ومن أهمها (الإحساس بالآخرين)، فالإنسان الغني بطبعه لا يشعر بإحساس الفقير إلا إذا نزل منزلته أما إذا بقي على غناه فلا يشعر بالفقر والفقراء، ومما يروى عن سيدنا يوسف (عليه السلام) عندما سئل: ما لك تجوع وأنت على خزائن الأرض؟ فقال: (أخاف أن اشبع فأنسى الجائعين)، وهكذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) عندما يأتي رمضان إحساساً منه بالفقراء كان يجود، وكان أجود الناس وأكثرهم جوداً في شهر رمضان وعطاء، وهناك فرق بين الكرم والجود، فالكرم هو الإعطاء مقابل السؤال أما الجود فهو أن يعطي الإنسان من غير سؤال، فكان (صلى الله عليه وسلم) اذا دخل رمضان كالريح المرسلة في الإنفاق وكان عطاؤه يعم الجميع، ولا ننسى هنا ان من فوائد الصيام (تقوية الإرادة) لان الصيام بحاجة إلى إرادة وصبر، والصبر هو من اجّل أدوات الإرادة، فمما يروى عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) انه قال: (الصيام نصف الصبر والصبر نصف الإيمان) فيتجلى الصبر في الصيام، والصبر هو الشئ الذي تتجلى فيه إرادة الانسان، حيث ان الانسان عندما تكون لديه قوة عزيمة يتحقق فعلاً ما يريده، فلذلك الصيام يقوي ارادة الانسان بحيث ان الانسان يمتنع عن الطعام والشراب وجميع عن الجماع وعن سائر المفطرات فهذا بحد ذاته قوة ارادة، وهناك كاتب ألماني توصل الى ان الصيام هو من اقوى الاشياء في تقوية ارادة الانسان، ومن هذه الحكم للصيام أيضاً (التميز عن الحيوان) فذلك الحيوان قد يمنع من الطعام والشراب ولكن ليس عن ارادته، والانسان عندما يصوم ويمتنع عن جميع المفطرات فهذا عن إرادته، اذن فالتميز هو من ضمن فوائد الصيام حيث ان الانسان يكون متميزا عن سائر المخلوقات، وكذلك من الحكم (كسر شهوة النفس) ، وهناك الحديث الذي يقول: (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء) أي: من لم يستطع كبح وكسر شهوته الجنسية فعليه بالصيام حتى يعف وليس كل شخص لديه القدرة وجُبل على كبح جماح نفسه فلهذا كان الصيام هو العلاج وكبح جماح النفس لذلك، وهناك من حكم الصيام أيضا (الابتعاد عن الشرور) فالإنسان من طبيعته لديه بعض الصفات الشريرة كالإيذاء والاعتداء على الآخرين وغيرها من صفات الشر، ولكن الصائم هو الذي يبتعد عن هذه الشرور، وهذا ما أمر به الرسول (صلى الله عليه وسلم) حينما قال: (الصيام جُنّة فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل وان امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم) بمعنى أن الصوم وقاية وستر من الوقوع في الفواحش والآثام، فيبتعد عن الجهل والرفث وهو الفحش في القول فيكون الإنسان بعيداً كل البعد عن تلك الآثام والشرور، ولا يجهل أي لا يعتدي هذا الصائم بجوارحه وإذا شاتمه أو اعتدى عليه شخص فليقل إني صائم وهي رسالة إيمانية موجهة لذلك الشخص القائم بالاعتداء والشتم فيكف عنه ويذكره بالصيام.
مذكّرا سعادته بان لشهر رمضان المبارك فضائل عديدة لا تحصى، حيث يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): (لو علمتم ما في رمضان لتمنيتم أن يكون سنة)، فالصائم يتزود في الدنيا والآخرة من هذه الفضائل، حيث انه في الآخرة للصائم باب في الجنة يقال له (الريان) فقط للصائمين الذين يكثرون من الصيام عن غيرهم لان كثيراً من الناس يصومون شهر رمضان لكن هناك فئة تكثر من صيام التطوع فهي التي تستحق هذا الجزاء والدخول من باب (الريان)، والرسول (صلى الله عليه وسلم) يذكرنا بحديث ىخر بقوله:(من صام رمضان ايماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ..) اذن عندما يصوم ذلك الانسان ايمان بفرضية صيام هذا الشهر ويخلص النية في ذلك لوجه الله فان الله يغفر له ما تقدم من ذنبه، ولا شك ان غفران الذنوب امر عظيم عند الله تعالى وعاقبته في الاخرى الجنة ولا ننسى في هذا الشهر العظيم من الفضل الاكثار من قراءة القرآن والدعاء وليلة القدر في العشر الاواخر من الشهر، فعلى المسلم ان يغتنم من هذه الفضائل في شهر الصيام ويستغل اوقاته في ذلك ولا يتهاون في أي شي منها لانه فرصة في عمر الانسان ولا يضيعها.

إلى الأعلى