السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / 4 طرق لإحلال الاستقرار في الشرق الأوسط

4 طرق لإحلال الاستقرار في الشرق الأوسط

يمثل سقوط مدينة الرمادي العراقية في أيدي ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والمكاسب الأخيرة التي حققها التنظيم أحدث الإشارات على أن استراتيجية الرئيس الأميركي باراك أوباما لهزيمة هذا التنظيم الإرهابي الوحشي تتداعى. غير أن المشكلة أكبر من ذلك بكثير. فالمقاربة الكلية للرئيس أوباما حيال الشرق الأوسط تأتي بنتائج عكسية.
فالشرق الأوسط هو الآن أكثر خطورة وأقل استقرارا عما كان عليه الحال عندما جاء أوباما إلى السلطة ـ فقد كان العراق وسوريا في ذلك الوقت أكثر استقرارا وكان البرنامج النووي الإيراني أقل تقدما بشكل كبير ولم يكن تنظيم داعش قد ظهر.
أغلب عدم الاستقرار هذا هو نتيجة لابتعاد أوباما عن المنطقة، ولعل أفضل تعبير عن ذلك تمثل في انسحاب كل القوات الأميركية من العراق في عام 2011. فالفراغ الذي خلفه الانسحاب الأميركي ملأه فاعلون أشرار، من بينهم المتطرفون الإرهابيون سواء من السنة أو الشيعة والذين ازدهروا في غياب القيادة الأميركية.
فمن ناحية هناك المتطرفون السنة في تنظيم القاعدة وداعش والجماعات المنتسبة لهم. فقد استغل داعش المظالم السياسية التي تعرض لها كثير من السنة العراقيين على أيدي زعامات شيعية طائفية، وإن كانت الرايات السوداء لداعش تنتشر حاليا بشكل كبير في مناطق بعيدة مثل ليبيا وأفغانستان.
من ناحية أخرى هناك إيران البلد التي يحكمها نظام الحوزة الشيعي والذي هدفه الأساسي هو الهيمنة الإقليمية وتصدير الثورة الإيرانية. وفي الوقت الذي ركزت فيه إدارة أوباما على التفاوض للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، استغلت طهران الضعف الأميركي ومدت نفوذها إلى سوريا والعراق واليمن وبلدان أخرى.
وكي نبدأ في التعاطي مع التحديات التي نواجهها، علينا استعادة القيادة الأميركية في المنطقة وبشكل خاص في الحرب ضد داعش. ويجب أن يتضمن ذلك ما يلي:
- توسيع التحالف. يجب علينا بناء وقيادة تحالف من شركائنا الإقليميين يعمل على هزيمة داعش. وذلك أنه بالإضافة إلى الأكراد والعشائر السنية، يجب أن يضم بلدان الخليج العربي وبلدانا أخرى مثل مصر والأردن وتركيا التي يدرك كثير منها أن هذه المعركة ليست عسكرية فقط، بل إنها معركة فكرية لصالح جوهر وروح الإسلام. والتحالف الحالي يعاني لأن حلفاءنا وأصدقاءنا يشكون في التزامنا حيال هذه المعركة.
- زيادة الانخراط الأميركي في المعركة. باعتبار ذلك جزءا من هذا المجهود المتعدد الجنسيات، يجب على الرئيس أن يزيد عدد القوات الأميركية في العراق ويرفع القيود على قدرتها على الاشتراك مع الوحدات العراقية التي تقوم بتدريبها وإرشادها. فوجود العدد المناسب من القوات الأميركية في العراق يعتبر أمرا حيويا لإبعاد الحكومة العراقية عن الاعتماد على إيران في المساعدة العسكرية والمضي قدما صوب عراق موحد وشامل.
- كما أن علينا أيضا زيادة وتيرة وسرعة وعدد الغارات الجوية وغارات العمليات الخاصة على داعش ـ والتأكيد على أننا نساعد مجموعة واسعة من الجهات المحلية الفاعلة ـ وخاصة العشائر السنية ـ وليس فقط الحكومة المركزية في بغداد التي تعتمد بشكل مبالغ فيه على الميليشيات الشيعية التي تسيطر عليها إيران. إن علينا أن نوضح لإيران أن أية هجمات من قبل وكلائها ضد القوات الأميركية سوف يترتب عليه ردا من قبل الولايات المتحدة.
- عدم إبرام اتفاق سيئ مع إيران. فمن بين الأسباب التي تدفعني إلى أن أعارض جهارا الخطوط العريضة للاتفاق الإيراني المعلن من قبل أوباما هو أنه، بالإضافة إلى ترك إيران بوصفها على أعتاب دولة نووية، فإننا نزود أيضا النظام بمليارات الدولارات من خلال رفع العقوبات عنه ليزيد من تصديره للإرهاب ويزيد توسعه الإقليمي، بما في ذلك محاولاته لتقويض استقرار العراق.
- الحيلولة دون تمدد داعش فيما وراء العراق وسوريا. فعلينا أن نعمل بسرعة أكبر على منع ظهور دول أخرى فاشلة أو في طريقها إلى الفشل، حيث تكون أرضا خصبة لداعش وغيره من التنظيمات الإرهابية. فمعالجة عدم الاستقرار قبل أن تنحدر البلدان إلى الفوضى أمر بالغ الأهمية. وتعد ليبيا مثالا واضحا في ذلك.
- فبسبب مقاربة “قود من الخلف” لإدارة أوباما في إسقاط نظام معمر القذافي، تعد ليبيا ملاذا متناميا لداعش، حيث يصبح التنظيم قادرا على السيطرة بحرية على مساحات كبيرة من الأراضي للتدريب والتجنيد للقتال في العراق وسوريا، تماما كما سبق أن استخدم تنظيم القاعدة أفغانستان لعملياته ضد الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من ضخامة التحدي، فإننا ما زلنا نستطيع هزيمة الأعداء الذين نواجههم في الشرق الأوسط الذي لا يزال بالغ الأهمية بالنسبة للمصالح القومية وأمن الولايات المتحدة. وسوف يتطلب عمل ذلك تصرفا عاجلا وقيادة من الرئيس أوباما قبل أن تتحول خياراتنا إلى الأسوأ.
ماركو روبيو نائب جمهوري عن ولاية فلوريدا في مجلس الشيوخ الأميركي، خدمة واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز خاص بـ”الوطن”

إلى الأعلى