الأحد 22 يناير 2017 م - ٢٣ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة.. صرح آخر يتحقق

ولنا كلمة.. صرح آخر يتحقق

على مدى الـ 45 عاما من مسيرة النهضة المباركة للسلطنة لم يمر عام الا وهو يحمل في طياته تحقيق مجموعة من الانجازات والصروح الخدمية المتعددة ، وذلك في سباق مع الزمن من اجل استكمال منظومة متطلبات مكونات المجتمع الحديث ومواكبة عصرنة الأدوات والأساليب المستخدمة في تقديم الخدمة لأفراد المجتمع ، صحية كانت ام اجتماعية او اقتصادية او نقل ومواصلات او غيرها من اوجه الخدمات الاخرى التي تؤمن للناس حياة حرة امنة ومستقرة ، وإذا كانت منظومة النقل والخدمات المرتبطة بها قد حظيت منذ البداية باهتمام كبير فأنها لاشك خلال السنوات القليلة الماضية شهدت حراكا ملحوظا سواء على صعيد شق الطرقات لتسهل حركة المواصلات او انشاء المباني لتأمين خدمات افضل لوسائل النقل المستخدمة وفي مقدمتها المطارات او المواني الجوية والتي كانت تمثل حلما لكل عماني أن تكون بنفس مستوى مطارات العالم التي قدر له مشاهدتها.
مطار صلالة الذي سبق افتتاحه المطار الأكبر في السلطنة وهو مطار مسقط لاشك يمثل التوجه الجديد للسلطنة في دخول عالم الموانيء الحديثة للنقل الجوي والتي تواكب احدث ما توصل اليه العالم من تقنية مستخدمة ووسائل وطرق خدمية تؤمن المزيد من السرعة والسهولة والمرونة للمسافرين ، بالإضافة الى التصميم والشكل والديكورات التي توفر جو من الابتهاج والعامل النفسي الايجابي ، فالمطارات لم تعد بمثابة دخول وخروج للمسافرين وانما تحولت الى مجتمع متكامل تتوفر فيه كل ما يحتاجه المسافر من رعاية نتيجة العديد من الاسباب ولعل ابرزها ظروف الرحلات من تأخير وإلغاء وتغيير مواعيد تمتد احيانا لساعات سواء لأسباب مناخية او تقنية ، وبالتالي فان الساعات التي سيضطر المسافر قضائها انتظارا لمعالجة التأخير لاشك يحتاج ان يوفر له المكان الذي يساعده على قضاء تلك الفترة ، ولعل مطار صلالة والذي دشن الاسبوع الماضي وبما يتوفر فيه من خدمات وإمكانيات حديثة يمثل هذا النوع من الاماكن التي اشبه ما تكون مركزا تجاريا وليس مبنى لنقل المسافرين ، كما ان الفرحة بهذا الصرح ليس فقط لأنه ستختفي منه تلك السلالم التي تجرها العربة واستبدال ذلك لأول مرة في مطاراتنا بمدخل مباشر من باب الطائرة الى مبنى المطار او مجموع الخدمات التقنية الحديثة والمرافق التي كان تفتقد في المبنى السابق وإنما لأنه يمثل معلما حضاريا بارزا يفخر به كل ابناء عمان.
صرح اخر يتحقق ورصيد يضاف الى مجموع الانجازات السنوية والمستمرة التي تشهدها البلاد بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاة، ورد على اولئك المشككين في استمرار عمان وقدرتها على استكمال البنى الاساسية وانشاء مثل هذه المشاريع الحيوية ذات العائد السياحي والاقتصادي للبلاد ، خاصة بعد التراجع الملحوظ الذي شهدته اسعار النفط الى اقل من النصف واثر ذلك على الموازنات العامة، وبالتالي فان الالتزام يمثل للعمانيين مبدأ غرسه فيهم قائد البلاد لا يمكن ان يحاد عنه ولابد من تحقيقه.
مطار صلالة الحديث لاشك واجهة سياحية جديدة لموسم خريف هذا العام امام السائح تبشر بحراك سياحي مختلف مع الزيادة المتوقعة في حركة القادمين على اكثر من خط طيران ، وانتعاش للحراك التجاري والاقتصادي والخدمي والفندقي في المحافظة الذي يفترض ان يواكب ذلك ليعكس تكامل الاهتمام بين الحكومة في تأمين المرافق الخدمية والقطاع الخاص في تامين الخدمات الأساسية والضرورية المطلوبة.

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى