الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / اليونان تواجه تحدي (سحب للودائع) رغم دعوات الهدوء قبل محادثات الدائنين
اليونان تواجه تحدي (سحب للودائع) رغم دعوات الهدوء قبل محادثات الدائنين

اليونان تواجه تحدي (سحب للودائع) رغم دعوات الهدوء قبل محادثات الدائنين

في خضم المعركة..تسيبراس ينتزع اتفاقا حول الغاز في موسكو

اثينا ـ عواصم ـ وكالات: ارتفعت وتيرة سحب المودعين اموالهم من المصارف اليونانية قبل اسبوع من احتمال اعلان افلاس اليونان الذي بات السيناريو الاكثر ترجيحا، لكن ذلك لم يؤثر على ما يبدو في الحكومة التي لا تزال تأمل في اتفاق خلال قمة الاثنين مع دائنيها, فيما وقع رئيس الحكومة اليونانية اتفاقا بشأن مد أنبوب غاز روسي عبر اليونان وهو ما يثير حفيظة بروكسل.
والتحذيرات القاسية التي وجهها المسؤولون في الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي بعد اجتماع جديد غير مثمر، لم تثبط عزيمة الحكومة اليونانية التي تتوقع نتيجة من القمة الاستثنائية التي دعا اليها المسؤولون عن منطقة اليورو غدا الاثنين.
وقالت حكومة رئيس الوزراء اليكسيس تسيبراس “نأمل في ان تتم المفاوضات النهائية في اعلى مستوى سياسي اوروبي ونعمل الان لانجاح هذه القمة”.
وقال المفوض الاوروبي المكلف القضايا الاقتصادية بيار موسكوفيسي “يجب ان تكون الاعصاب قوية لان قمة الاثنين مهمة جدا لليونان ومنطقة اليورو”.
وتوقع المتحدثون باسم الحكومة اليونانية ان “كل الذين يراهنون على ازمة وسيناريو الخوف سيخيبون” وذلك لطمأنة وتفادي تحول وتيرة سحب الودائع من الحسابات المصرفية المتسارعة في الايام الماضية، الى حالة هلع.
واعتبر المتحدث باسم البيت الابيض اريك شولتز ان على اليونان وشركائها الدوليين الاسراع في التوصل الى تسوية لتجنيب اثينا التخلف عن سداد ديونها.
ويقدر موقع يورو توداي الاقتصادي مستندا الى مصادر مصرفية بمليار يورو الاموال التي سحبت أمس فقط، واكثر من مليارين خلال الايام الثلاثة السابقة.
وعلى سبيل المقارنة تم سحب 4,7 مليار يورو من المصارف في ابريل الشهر الاخير المتوفرة فيه الارقام الرسمية. لكن سحب الاموال اليومي كان اهم في يونيو 2012 في اجواء من الغموض المرتبطة بتنظيم الانتخابات التشريعية كما قال ديميتري باباديموليس النائب الاوروبي في حزب سيريزا بزعامة تسيبراس.
ونظرا للقلق السائد، رفع البنك المركزي الاوروبي مستوى التمويل الطارئ للبنوك اليونانية بمبلغ لم يحدد بناء على طلب المصرف المركزي اليوناني.
وقال مصدر في المركزي اليوناني “لم تكن هناك مشكلة في تمويل البنوك اليونانية” مضيفا ان مجلس حكام البنك يتوقعون “نتيجة ايجابية” من قمة قادة دول منطقة اليورو التي تعقد بشان اليونان.
وبحسب وكالة الانباء الحكومية “ايه ان ايه” فقد تمت زيادة سقف التمويل بنسبة 3.3 مليار يورو (3,7 مليار دولار).
وكان المصرف المركزي اليوناني اكد سابقا ان النظام المصرفي مستقر وسط التهافت على سحب الارصدة.
وقال مصدر اوروبي ان ذلك سيسمح للنظام المصرفي اليوناني ب”الصمود لبضعة ايام” اقله حتى قمة الاثنين.
والقمة ستكون من اخر الفرص للخروج من المأزق قبل استحقاق 30 يونيو التاريخ الذي قد لا تتمكن فيه اليونان من تسديد 1,5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي وتجد نفسها عاجزة عن السداد لان خزانة الدولة فارغة.
وقد تضطر الحكومة اليونانية الى الاختيار بين دفع المبلغ المستحق لصندوق النقد او دفع رواتب التقاعد واجور الموظفين الحكوميين.
واعلن المسؤول عن مجموعة اليورو يورن ديسلبلوم ان الاوان قد فات حتى وان تم التوصل الى اتفاق لدفع شريحة من المساعدات وقيمتها 7,2 مليار يورو قبل 30 يونيو.
واعلنت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي ان اليونان قد تجد نفسها عاجزة عن سداد قرضها وهو سيناريو اصبح مطروحا اكثر واكثر وكذلك خروج اثينا من منطقة اليورو.
وقال تسيبراس في حديث ان خروج اليونان من منطقة اليورو “سيكون بداية نهائية منطقة اليورو” وهو ما يراهن عليه للضغط على محاوريه.
وقال الدائنون ان “الكرة في ملعب اليونان”.
وقال عدد من وزراء المال الاوروبيين ان قمة الاثنين لن تكون مفيدة الا اذا تم الاستفادة من إجازة نهاية الاسبوع لتقريب وجهات النظر، اي اذا قدم الجانب اليوناني “مقترحات مضادة” كما ذكر موسكوفيسي.
وكان وزير المال اليوناني يانيس فاروفاكيس قال لدى الخروج من اجتماع اليوروغروب انه لم يعد يفصل بين الجانبين الا فارق في الموازنة قدره 0,5% من اجمالي الناتج الداخلي اليوناني اي فارق بمئات ملايين اليورو يجب توفيرها.
ووسط الصراع الحاد انتزع تسيبراس في سانت بطرسبورج اتفاقا لبناء انبوب غاز روسي بكلفة ملياري يورو في اليونان، في مشروع لا يلقى استحسان بروكسل.
واعرب تسيبراس الذي استقبله بوتين على هامش المنتدى الاقتصادي الدولي واجرى معه مباحثات استمرت ساعة ونصف، عن امله في ان يفتح هذا المشروع الذي ستموله روسيا الباب امام “امكانيات واسعة للتعاون”.
وقال بوتين “نعرف في اي وضع صعب انتم وشعبكم” مشيدا بتعزيز التعاون بين البلدين “ببادرة يونانية”.
هذا العقد الذي لا يزال في مرحلة تمهيدية يشكل صفعة كبرى للاوروبيين على خلفية التوتر المتفاقم بين موسكو والاتحاد الاوروبي.
وتيسبراس الذي لطالما انتقد العقوبات على روسيا التي يزورها للمرة الثانية في اقل من ثلاثة اشهر، التقى بوتين في سانت بطرسبورغ. قبل اللقاء وقع وزيره للطاقة بانايوتيس لافازانيس بالاحرف الاولى اتفاقا يجري التفاوض عليه منذ اشهر لمد مشروع خط توركش ستريم الروسي التركي للغاز الى الاراضي اليونانية.
وما تزال الوثيقة في صيغة بروتوكول تفاهم وتنص على تأسيس شركة يملكها البلدان مناصفة لبناء خط انابيب بين 2016 و2019، بحسب وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك.
ويشكل الاتفاق صفعة مزدوجة للاوروبيين الذين يشاهدون تقارب اثينا وموسكو، ونوايا روسيا تعزيز قدراتها على تسليم الغاز الى السوق الاوروبية.

إلى الأعلى