الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تحركات فابيوس تفتقد المصداقية

رأي الوطن: تحركات فابيوس تفتقد المصداقية

**
لا تحظى جولة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس على بلدان الشرق الأوسط بأية أهمية، نظرا لكون فرنسا طرف مؤيد لإسرائيل، ثم هي غير محايدة بالنسبة للقضايا التي يتم بحثها إيضا، وفي طليعتها الوضع في سوريا وكذلك في ليبيا التي لعبت فيها فرنسا دورا مركزيا في عملية الإطاحة بالرئيس القذافي إضافة إلى ما وصلت إليه الأمور هناك من فوضى عامة ومن اهتراء لأمور الدولة.
والمحاولة الفرنسية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط، التي يقوم بها الوزير الفرنسي بدت ميتة قبل أن تبدأ. فإذا كانت الولايات المتحدة التي عجزت عن تحقيق نقلة في تلك القضية، فإن من شأن باريس أن تجتر الأمور ذاتها وأن تغرق في بحر من المواقف الإسرائيلية القادرة على تمييع التحركات الفرنسية.
وعلى ما يبدو، فإن فرنسا تتحرك بأنفاس أميركية كانت قد وصلت إلى طريق مسدود بين الرئيس الأميركي أوباما وبين نتنياهو، وهذا الأخير فجر الأزمة مع واشنطن كي يتخلص أو يتملص من أية ضغوطات مستقبلية عليه، فما يهمه أن يزيد من حجم المستوطنات التي باتت من أخطر المكونات على الواقع الفلسطيني، والتي وصلت إلى مئات منها، إضافة إلى أكثر من ستمائة ألف مستوطن باتوا من سكان مستوطنات الضفة الغربية، الأمر الذي ينعكس سلبا على أية خطوة باتجاه إقامة دولة فلسطينية، أو مجرد نص على ورق، وهو ما سيحصل أن تنازلت إسرائيل عن مسألة الاعتراف بدولة للفلسطينيين، فلقد مر الوقت الذي سيتمكن فيه الفلسطينيون اعتبار ” دولتهم ” أن وقعت، ذات كيان مستقل وواقع محظي بالاستقلالية الممكنة. ثم أن نتنياهو يضع حجر عثرة في طريق تلك ” الدولة ” وأولها أن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل دولة لليهود.
الكيان الإسرائيلي الذي يعيش أحلى حالاته خلال عمره بسبب الواقع العربي المهترئ، وبسبب إقبال المنطقة عليه منها بشكل علني وبعضها تحت الطاولة، لم يعد يهمه أن يحقق أية مكاسب للفلسطينيين، من الواضح أنه سوف يظل يضرب عرض الحائط بأية مطالب فلسطينية في الوقت الحاضر، بل إنه بات يهمل أية خطوة من الخارج تريد البحث بقضية تخص العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية، طالما أنه زمن إسرائيل المعافى الخالي تماما من الأخطار. فالجيش السوري الذي كان يهدده متورط ومتعب، وحزب الله هو الآخر مهتم بالشؤون السورية ومنخرط بها، وبقية العرب ليسوا بعيدين أبدا عن مزاجية العلاقة معها.
إذن، لا مكان للمبادرة الفرنسية في العرف الإسرائيلي رغم الاستقبال الكبير الذي تم له، فإسرائيل قد خبرت النوايا الأوروبية عامة والفرنسية بصورة خاصة تجاه موضوع الصراع وهي تعلم أن تحركات الأوروبيين تنقصها المصداقية والجدية. فحتى إذا أردنا تصديق نوايا باريس في أن تلعب دورا محايدا فإن الهوية السياسية لمتبني هذه المبادرة والقائم بها وزير الخارجية فابيوس تجعلنا نجزم بأن هذا التحرك لا يبدو أكثر من كونه حركة إعلامية تسويقية وتبرئة ذمة أمام أولئك المراهنين على دور فرنسي نزيه في حل مشكلاتنا العربية وخاصة قضية الشعب الفلسطيني، حيث يعتبر فابيوس بمثابة وزير إسرائيلي في الحكومة الفرنسية بالنظر إلى العلاقة الحميمة التي تجمعه بإسرائيل وبقياداتها وبسياستها الخارجية.
إن الواقع الفلسطيني يحتاج لأنواع مختلفة من المبادرات، التي نعتقد أنها مهما كانت لن ترفع عنه الحالة الميؤسة لواقعه المر تجاه أية خطوات باتجاه دولته المفقودة.

إلى الأعلى