الخميس 25 مايو 2017 م - ٢٨ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من عجائب القرآن “4″

من عجائب القرآن “4″

اعداد ـ علي بن سالم الرواحي:
لقد جعل الله القرآن معجزته الخالدة , فما سبقه من معجزات كانت حسية مؤقتة بصاحبها من الأنبياء فتزول بعد موته وينتهي أثرها على أتباعه, لكن معجزة القرآن لا تنتهي بزوال الأمم وعلومه لا تتوقف بمرور الزمن وأثره باقٍ على رغم من جحد وظلم, فالقرآن كله عجائب في عجائب وإعجاز في إعجاز, وهداية في هداية .. وهيا بنا نبحر معاً في اقتباس ولو أقل القليل من بعض لآلئ عجائب القرآن العلمية لتكون منارة لحياتنا والله ولي التوفيق.
يقول الله جل جلاله:(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا)(آل عمران 96 ـ 97) والبركة في بيت الحرام تكمن في عدة أشياء منها إن الصلاة داخل الحرم المكي تعدل مائة ألف صلاة عن الصلاة في غيره, وإنه مكان آمن سواء على الناحية القدرية التي قدّرها الله له فمكة لم يغزُها أحد ولن يدخلها الدجال أما على الناحية الشرعية فقد شرع الله تحريم سفط الدماء فيها و السرقة و كل الاعتداءات وتنفير الصيد و قطع أشجارها فكل المحرمات فيها مضاعفة الأوزار كما إن كل المأمورات مضاعفة الأجور فهي عظيمة المنافع للإنسان ترفعه درجته وتحط عنه ذنوبه بمشيئة الرحمن وتضعف المعاصي فيها, ومكة هداية للناس في عبادتهم حيث القبلة ,وفي معتقدهم حيث تذكر بالإخلاص لله وحده في توجِّه الصلاة إليها وفي الحج خاصة في الوقوف بعرفة وفي العمرة ,وهداية في أعمالهم حيث يشعرون بعظمة الأنبياء والصالحين الذي جاؤوا إلى مكة أو دفنوا فيها أو عاشوا فيها فيقتدون بهم كذلك آثار الحج والعمرة على سلوكيات الحجيج والزوّار عظيمة في استقامة تلك السلوكيات والنأي بها عن المعوجات والله أعلم.
ومن خصائص مكة إنها مركز اليابسة لذا يزداد عندها المجال المغناطيسي مما يريح المصلي حيث تسقط عنه الهموم والأتعاب بمجرد التوجه إليها ووضع جبهته على الأرض ساجداً لرب العالمين, على صعيد آخر فإن أركان الكعبة الأربعة تشير إلى الجهات الأربع , والحجر الأسود هو ذو طبيعة نيزكية كما أثبت العلم ولا يتاثر بالحرارة ويطفو على سطح الماء, إما بالنسبة لماء زمزم فهو ماء صخري يفيض منذ (4000) سنة بلا انقطاع وهو ممغنط أي ذي قوة مغناطيسية اكتسبها من مكانه الموحود فيه و من تأثير دوران الطائفين باتجاه عكس عقارب الساعة.
ويقول الله جل جلاله:( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)(آل عمران ـ 133), أثبت العلم الحديث بواسطة الفلكيين والفيزيائيين عدم محدودية الكون في المنظور البشري بينما هو محدود بالنسبة للرب جل وعلا لأنه بكل شيء محيط علماً وخلقاً وتقديراً وسمعاً وبصراً, وأخبرنا الشرع الحنيف إن هناك كرسياً وعرشا عظيماً فالسموات والأرض بالنسبة للعرش لا تسوى شيئاً في السعة والمقدار, وقيل: أن الجنة موجودة الآن فوق السموات السبع -وليست جزءً منها- وتحت العرش, وفي الآية تقريب الغيبي بتجسيده في شيء حسي وهو أسلوب قرآني له جذور في كلام العرب السابقين, فإذا كان هذا عرضها فما بالك بطولها, علماً بأن الطول عادةً أكبر من العرض بكثير.
و يقول الحق سبحانه وتعالى:(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(آل عمران ـ 190) تدور الأرض حول نفسها محدِثة تعاقب النهار والليل على سكانها, وبتوالي الأيام يزداد تدريجياً انحراف الشروق و الغروب نحو الشمال مما يعني التغير في مكاني الشروق والغروب مما يسبِّب التغيير في مدة كل من الليل والنهار, ففي الشتاء يكون الليل طويلاً وفي الصيف يكون النهار طويلاً.
ويقول الحق تبارك وتعالى:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء)(النساء ـ 1) , فالنفس الواحد هو آدم أبو بالبشر وخلق الله من ضلع آدم حوّاء التي هي زوجه, وكل الناس فهم مخلوقون منهما, فقد اكتشف العلم أن البشر الآن مخلوقون من تراب وهو نفس عنصر خلق آدم عليه السلام فالأصل واحد و الخالق واحد وفي ذلك انتفاء الدور في خلق الإنسان, أما بأنهم الصلة بين الحيوان وبين الإنسان الحالي, فلا أساس له من الصحة لأنها هي تعود إلى مخلوقات غير إنسانية, أو لكونها مزورَّة.
ويقول الحق سبحانه وتعالى:(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ) (النساء ـ 23) اثبت علم الوراثة أن التزاوج بين الأقارب من الدرجة الأولى كالأب وإن علا مع ابنته وإن سفلت وكالأم وإن علت مع ابنها وإن سفل, وكزواج الأخ من اخته, هذا خطر يكمن فيه انتقال الأمراض والعاهات والضعف الجسمي إلى الابناء بنسبة 50%, أما بالنسبة إلى التزاوج بين الأقارب من الدرجة الثانية كالعم بابنة اخيه أو الخال بابنة أخته أو زواج العمة بابن أخيها وزواج الخالة بابن أختها فهو يورِّث الأمراض بنسبة 5 الى 12% , والله أعلم.

إلى الأعلى