الإثنين 23 أكتوبر 2017 م - ٣ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الأولى / مالي: الحكومة والمتمردون يوقعون اتفاق سلام

مالي: الحكومة والمتمردون يوقعون اتفاق سلام

باماكو ـ وكالات: وقع تحالف للمتمردين يقوده الطوارق وحكومة مالي اتفاق سلام أمس يهدف إلى إنهاء انتفاضة تعود إلى عام 2012 والسماح للسلطات بالتركيز على التصدي لتهديد المتشددين.
ويعطي الاتفاق ـ الذي تم بوساطة جزائرية ووقعه ممثلون عن تنسيقية حركات ازواد في العاصمة المالية باماكو ـ مزيدا من الحكم الذاتي للمنطقة الشمالية نادرة السكان في مالي في محاولة لوضع نهاية لسلسلة من أربع انتفاضات منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1960.
وكانت الحكومة والجماعات المسلحة الموالية لها وقعت الوثيقة في 15 مايو إلا أن تنسيقية حركات ازواد، التي تضم المجموعات المتمردة الرئيسية في شمال مالي، كانت تنتظر إجراء بعض تعديلات على الاتفاق حتى تم التوصل إليها قبل أسبوعين.
ووقع باسم تنسيقية حركات ازواد أحد قادة حركة ازواد العربية سيدي إبراهيم ولد سيداتي وذلك خلال احتفال بحضور الرئيس المالي إبراهيم ابو بكر كيتا ورئيس بعثة الأمم المتحدة في مالي مونغي حمدي.
وتضم تنسيقية حركات ازواد ثلاث مجموعات أساسية في تمرد الطوارق هي الحركة الوطنية لتحرير ازواد والمجلس الأعلى لوحدة ازواد وحركة ازواد العربية المنشقة.
وعلت الهتافات في القاعة فور توقيع ولد سيداتي الاتفاق. وكان وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة أشاد في وقت سابق بانطلاقة جديدة لمالي.
وحضر حفل التوقيع ممثلون لفرنسا والولايات المتحدة، فيما مثل وزراء دولا أخرى من بينها موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو.
ويهدف الاتفاق إلى إرساء الاستقرار في شمال مالي معقل حركات تمرد عدة للطوارق منذ الستينات فضلا عن كونه معقلا لحركات متشددة على صلة بتنظيم القاعدة.
وكان وزير الخارجية الهولندي بيرت كوندرز، الرئيس السابق لبعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في مالي، ونظيره الفرنسي لوران فابيوس رحبا بالتزام التنسيقية الاتفاق وحضا حكومة مالي على ضمان تطبيقه.
وقال الوزيران في مقال مشترك نشرته صحيفة لوموند الفرنسية الجمعة إن “المسؤولية تقع أولا على عاتق الأطراف في مالي ويتعين على كل من الحكومة والمجموعات المسلحة أن يستعيد ثقته بالطرف الآخر لأنه السبيل الوحيد للمضي قدما”.
وتابع المقال “لدى قادة الأحزاب السياسية دور مهم، فضلا عن المجتمع المدني بما فيه النساء والشباب. في اختصار، المصالحة من مصلحة كل الماليين”.
وينص الاتفاق على إنشاء مجالس محلية ذات صلاحيات واسعة ومنتخبة بالاقتراع العام والمباشر، ولكن بدون استقلال ذاتي في شمال مالي أو نظام اتحادي. ولا اعتراف بتسمية “ازواد” التي يطلقها المتمردون على شمال مالي، ما يلبي مطالب حكومة باماكو.
ووافقت تنسيقية حركات ازواد في الخامس من يونيو على توقيع اتفاق السلام بعد انتزاع تسويات مهمة ابرزها دمج المقاتلين الطوارق ضمن قوة امنية خاصة بالشمال وتمثيل افضل لسكان الشمال في مؤسسات الدولة، فضلا عن قضايا أخرى.
وقال سليمان درابو المعلق السياسي في باماكو “الوضع لا يمكن احتماله بالنسبة للجميع، الشعب والأمم المتحدة والقوات الحكومية”. إلا أنه حذر من أن توقيع الاتفاق لا يعني إحلال السلام على الفور.
وأضاف “في العام 1992 تم توقيع ميثاق وطني هنا بين الحكومة والمجموعات المسلحة إلا أن القتال استمر لثلاث سنوات بعد التوقيع”.
وأثر محاولة انقلاب عسكري في مالي في العام 2012 عمت الفوضى مالي ، ما مهد للطوارق السيطرة على مدن وبلدات في الشمال. إلا أن مجموعات مسلحة استفادت مما حصل وهزمت الطوارق لتسيطر بدورها على شمال مالي لمدة عشرة أشهر بين 2012 وبداية 2013 قبل طردها إثر تدخل عسكري دولي بقيادة فرنسا.
ورغم تشتت المسلحين لا تزال مناطق كاملة خارج سيطرة السلطات المالية.
وسيطرت مجموعات مسلحة موالية للحكومة في أبريل على مدينة ميناكا على حساب تنسيقية حركات ازواد ما مثل انتهاكا لاتفاق وقف اطلاق النار واشعل العنف مجددا بين الطرفين مخلفا العديد من القتلى.
وهددت تلك الخطوة عملية السلام إلا أن القوات الموالية للحكومة وافقت في وقت لاحق على الانسحاب. كذلك عمدت الحكومة المالية إلى سحب مذكرات توقيف أصدرت في العام 2013 بحق قادة في تنسيقية حركات ازواد في محاولة للتمهيد لعملية السلام.
وتكبدت بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في مالي خسائر كثيرة في مالي وخصوصا أنها هدف دائم للمسلحين. وقال قائد البعثة مايكل لوليسغارد إن قواته تفتقد التدريب والقدرات الاستخبارية.
ودعا كوندرز وفابيوس في مقالهما الدول الأوروبية لزيادة دعمها للبعثة الدولية المؤلفة أساسا من قوات إفريقية. وكتبا أن “الأزمة في مالي هي بالفعل مفتاح لمصالح أوروبا كافة، في مواجهة تصاعد الإرهاب وزيادة تدفق المهاجرين. والبعثة الأممية تؤدي دورا رئيسيا في استقرار مالي، وبطريقة غير مباشرة في استقرار المنطقة كلها”.
وانتشرت البعثة الدولية في مالي في 2013، وقتل 36 جنديا فيها وأصيب أكثر من 200 منذ ذلك الوقت.

إلى الأعلى