الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : مطار صلالة .. صرح نهضوي جديد

أضواء كاشفة : مطار صلالة .. صرح نهضوي جديد

يثبت باني نهضتنا المباركة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأمد في عمره وأنعم عليه بالصحة والعافية ـ أنه على العهد ويفي دائما بما وعد به شعبه الأبي .. فلا تكاد تمر أيام إلا وتتحدث الإنجازات المبهرة ومظاهر التنمية والنهضة عن نفسها وتسارع الزمن لتقف شاهقة وتشهد على الجهود المبذولة والحكمة الفائقة لاستشراف آفاق المستقبل القريب والبعيد.
ومن المنجزات الشامخة التي كانت بمثابة الحلم وتحققت على أرض الواقع مطار صلالة الجديد الذي يمثل نقلة نوعية لحركة النقل والسياحة والسفر حيث سيساهم بشكل كبير في جذب الاستثمارات وتنشيط الحركة السياحية والتجارية والخدمية لمحافظة ظفار الهامة كما أنه سيضعها على خريطة المدن السياحية المميزة والمنافسة لمثيلاتها ويسهل لها التواصل مع العالم الخارجي في ظل التطور المستمر لخريطة الملاحة الدولية حيث سيعمل على فتح مسارات طيران لرحلات دولية جديدة ويجعل من السلطنة مركزا لوجستيا مميزا للتجارة الإقليمية والدولية.
ومما يدل على أن مطار صلالة الجديد يتعدى في تصميمه الحاضر ليعبر للمستقبل بكل ثقة وقوة هو أنه صمم بحيث يستوعب 2 مليون مسافر سنويا ورغم أن هذا العدد كبير إلا أن الزيادة المستقبلية التي تضمنتها خطة تطوير المطار في توسعاته هي قدرته على استيعاب 6 ملايين مسافر وهذا بالتأكيد يدل على رؤية القيادة الحكيمة لجعل محافظة ظفار وجهة سياحية دولية والمتبقي هو تكثيف وسائل جذب السياح لزيارة المدينة الجميلة والاستمتاع بما تحتويه من طبيعة خلابة تأسر القلوب وتسحر العقول ومناخ متميز على مدار العام.
إن روافد الاقتصاد في عالمنا المعاصر تعددت أشكالها ويعد قطاع الطيران من أهم مصادر الدخل الوطني لأية دولة بل من الممكن أن يقال إن إنشاء المطارات طبقا للمواصفات العالمية أصبح صناعة لما له من تأثير ملموس في الاقتصاد كونه عاملا هاما لاستقطاب الاستثمارات الموازية له .. وكل عماني يحدوه الأمل في أن يحقق الإنجاز الجديد أهدافه الاقتصادية المرجوة ويساهم في توفير المناخ الاستثماري الجاذب لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية بحيث يستقطب رجال الأعمال لاستثمار أموالهم في المشاريع السياحية والخدمية والتجارية خاصة أن الدولة تسارع الخطى في توفير البنية التحتية القوية بالمحافظة التي تستوعب هذه المشاريع والعدد الكبير من السائحين من منشآت سياحية وطرق ووسائل نقل وغيرها مما يسهل الإعاشة والتنقل.
لقد كانت السلطنة عبر تاريخها الطويل مركزا تجاريا هاما .. والجهود المبذولة من لدن الفكر الحكيم والرؤية المستنيرة لحضرة صاحب الجلالة المفدى تدل على أنه يسعى أبقاه الله لكي تحتفظ عمان بمكانتها التجارية الهامة .. لذلك نرى الاهتمام بالموانئ والمطارات والعمل على تطويرها طبقا لأعلى المواصفات الدولية بحيث يصبح كل منها مركزا تصديريا ذات طراز عالمي راق خاصة أن السلطنة تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي واستقرار أمني وعلاقات طيبة مع كافة دول العالم كل ذلك يساهم بشكل كبير في استقطاب الأنشطة التجارية المختلفة.
إن المطار الجديد إذا كان مفخرة لكل عماني إلا أن هذا لا يعني عدم إمكانية الاستفادة من المطار القديم وتطويره وتجهيزه هو الآخر بالأنظمة الحديثة ليلائم التقدم التقني في جميع المجالات التي يشهدها عالمنا المعاصر فيصبح إضافة جديدة للملاحة العمانية وقطاع الطيران.
لاشك أن خريف صلالة هذا العام سيكون موسما استثنائيا كون المسافرين سيتمتعون بالمطار الجديد وسيشعرون بالفرق في الراحة والتنظيم وعدم الازدحام والتسهيلات وسرعة إنجاز الإجراءات لما يتمتع به من كفاءة عالية وموظفين على أعلى مستوى من المهارة والتأهيل جعلته في مصاف المطارات المتقدمة على مستوى العالم وندا لأي مطار.
إن الشعب العماني بأسره يتوجه بخالص الشكر والامتنان للقائد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم على هذا الإنجاز العظيم وعلى كل إنجاز ومشروع ضخم ومجهود يصب في صالح البلاد والعباد .. فقد أثبت بالدليل القاطع أنه يعمل جاهدا لتحقيق الراحة والرفاهية والرخاء والأمن لكل من يعيش على الأرض الطيبة وأنه رجل أفعال لا أقوال وأن أركان الدولة العصرية التي وضعها عمادها تنمية مستدامة يمتد معينها حتى الأجيال القادمة والتي تليها .. لذلك فإننا لا نملك إلا أن نقف له وقفة إجلال واحترام وإكبار وقلوبنا يملؤها الحب والوفاء والدعاء بأن يبقيه الله لنا ذخرا ويسبل عليه بنعمة الصحة والعافية ويمد في عمره سنوات طوال .
ندعو الله أن يعزز هذا الصرح الجديد من مكانة السلطنة التنافسية على المستوى السياحي والاقتصادي ويساهم في النهوض بالبلاد وأن يعود على العباد بالخير والرخاء.

* * *
مؤتمر جنيف .. خيبة أمل لليمنيين
عندما لملم اليمنيون أوراقهم والمآسي والخوف والهلع والحزن الذي يعيشون فيه واتجهوا إلى الأمم المتحدة كانوا يحلمون بتحقيق الاستقرار والأمان والعبور بالبلاد من حالة الفوضى والعنف التي تشهدها .. إلا أن مؤتمر جنيف فشل بكل المقاييس لأن بان كي مون الأمين العام للمؤسسة الدولية لم تكن لديه خطة محددة لحل المشكلة بل كان يهدف من وراء هذا الاجتماع المصيري إلى تحديد هدنة فقط تمتد حتى منتصف شهر رمضان وهذا بالتأكيد ما لا يرغب فيه اليمنيون فهم ينشدون الاستقرار وحل المشكلة من جذورها.
إن المسئولين في الأمم المتحدة أو المجتمع الدولي لا ينظرون لما يريده اليمنيون البسطاء .. فهم لا يعنيهم ما ستصل إليه المفاوضات بقدر ما يهمهم الاستقرار والحصول على لقمة العيش بصورة كريمة بعيدا عن الخوف والفوضى والنجاة من العنف الذي يهدد حياتهم وحياة أولادهم وأقاربهم ويجعلهم في ترقب دائم خوفا من أن يتنامى إلى مسامعهم فقدان أحد أقاربهم أو تشريده .. فالقتلى والجرحى والمشردون يتساقطون يوميا بالعشرات والمئات وكأن هذه الأرقام صارت مسلما بها ولم يعد يكترث بها أحد.
إن ما يمر به اليمن من حرب أهلية يدفع ثمنها الشعب اليمني نفسه فالموارد الاقتصادية أصبحت منعدمة وتوقفت حركة الإنتاج ونفدت المواد الاستهلاكية من غذاء وماء ودواء وغاز وإن وجدت تكون أسعارها مرتفعة جدا وانتشرت الأمراض والأوبئة .. والكهرباء والماء منقطعان بصفة دائمة وغير ذلك مما يمثل كارثة إنسانية لا بد من حلها والخروج منها بأسرع وقت قبل أن تقضي على الشعب المسكين.
لاشك أن الدعوة إلى مؤتمر جنيف لم تأت في التوقيت المناسب .. فالجهود التي كانت تبذلها السلطنة لاحتواء الأزمة كانت تبشر ببعض الأمل ولكن مؤتمر جنيف أعاد القضية للمربع صفر وفشل في حلها وكأن المجتمع الدولي لا يريد للقضية أن تحل ويريدها أن تستمر حتى تقضي على الأخضر واليابس في اليمن.
لقد تشبث كل طرف برأيه ولم يقدم أي تنازلات خاصة أن الدعوة الأممية لم تضع شروطا مسبقة للمفاوضات وبالتالي فقد أصر الطرفان على موقفهما أمام المجتمع الدولي أملا في أن يحصل على مبتغاه .. إلا أنهما خرجا معا بخفي حنين وعاد الوضع لما كان عليه إن لم يكن أسوأ مما كان عليه.
لقد استطاعت السلطنة بفضل حكمتها وبراعتها في الإقناع أن تحقق اختراقا واضحا للأزمة وتعهد من قبل الحوثيون بالانسحاب من عدن كدليل على حسن النية لبدء الحوار .. بل إن المسئولين العمانيين هم من أقنعوا الحوثيين بالاتجاه لجنيف .. ولكن دعوة كي مون هدمت الاتفاق وأعادت القضية لنقطة البداية.
إن سياسة السلطنة الخارجية القائمة على مد يد المساعدة والصداقة والمودة للجميع أكسبتها ثقة المجتمع الدولي وتستطيع بفضل حكمتها أن تحل القضايا الشائكة ولكن بالموعظة الحسنة بعيدا عن الحرب وشن الغارات حيث إنها تضع مصلحة البسطاء من أبناء الشعب في المقام الأول فتعمل على مساعدتهم بشتى الطرق الإنسانية والسياسية والدبلوماسية وغيرها .. والعلاقات العمانية اليمنية قديمة وضاربة بجذورها في أعماق التاريخ ، قوامها الأخوة ورابطة الدين والعروبة وحسن الجوار وكانت ومازالت مثالا ونموذجا للعلاقات البناءة التي تجمعها وحدة المصير .. والسلطنة على مدار تاريخها الطويل كانت سباقة في تقديم يد العون والمساعدة لليمنيين بأحلك ظروفهم .. لذلك فإن هذه الوشائج القوية للعلاقات بين البلدين على المستوى الرسمي والشعبي ساهمت بشكل كبير في أن تكون للسلطنة كلمة مسموعة لدى الفصائل اليمنية المختلفة تمكنها إلى حد ما بفضل الفكر المستنير والعقلية الحكيمة أن تحل المشكلة.
الحل من وجهة نظري أن ينسحب الحوثيون من مؤسسات الدولة والمناطق التي سيطروا عليها ثم يتم إجراء انتخابات شفافة مبكرة وتشكيل حكومة جديدة أيا كانت انتماءاتها المهم أن تكون منبثقة من إرادة الشعب تدير البلاد بما يرضي الله ويعود على الشعب بالخير والنفع وتخرج به من النفق المظلم الذي يعيش فيه .. فقد عانى الشعب المسكين الأمرين من تنظيم القاعدة ثم هاهو يشهد تمردا تارة ومقاومة تارة أخرى وغير ذلك من المسميات التي تترجم الاقتتال الذي لا مبرر له لأنه على مكاسب زائفة لن تدوم لأحد .. لذلك نتمنى أن يعمل جميع الأطراف اليمنية على الوصول لمستقبل مستقر بعيدا عن الفوضى حتى يعود للشعب اليمني الشقيق استقراره وأمنه وليوجهوا جهودهم المهدرة إلى تنمية البلاد بدلا من التناحر والاقتتال على سلطة زائلة.

* * *
آخر كلام
قال جبران : “الإرادة بركان لا تنبت على فوهته أعشاب التردد”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى