الخميس 19 يناير 2017 م - ٢٠ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / عام على داعش .. اختلاس العقول يسبق سرقة الموارد

عام على داعش .. اختلاس العقول يسبق سرقة الموارد

هيثم العايدي

” .. يمكن القول إن العامل الأساسي في استمرارية داعش خلال الفترة الماضية وربما لفترة قادمة هو قدرته على جذب وتجنيد العديد من الشباب عبر استغلال حالة الفراغ والاحساس بالتهميش التي يعانون منها وإيهامهم بأن أحلامهم يمكن تحقيقها في كنف داعش الذي سيصنع منهم أبطالا يهابهم الجميع.”
ــــــــــــــــــــــ
بين شد وجذب وتقدم وتقهقر أمضى ارهابيو داعش عامهم الأول منذ إعلانهم قيام خلافتهم وسط مؤشرات ترى أنهم يستقطبون المزيد من الشباب ويسمنون ترسانة تتضخم يوما عن يوم من السلاح فيما تمعن التحليلات في تفنيد مصادر التمويل التي بعضها يتدفق من خارج التنظيم ومعظمها من عائدات سرقة النفط والآثار لكن التحليلات تتناسى أن داعش ما بقي الا باختلاس العقول قبل سرقة الأموال والموارد.
فالعديد من الخبراء كما نقلت عنهم وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها يرون ان داعش والخلافة التي اعلنها بزعامة البغدادي، “يمتلكان مقومات الاستمرار”.
ويعدد الباحثون عوامل عدة خلف نجاح داعش بينها موارده المالية الكثيرة وأسلحته المتطورة معتبرين أن داعش “يبقى المجموعة الارهابية الأغنى في العالم” مع عائدات اسبوعية تقارب مليوني دولار اميركي.
ومن ضمن وسائل التمويل الاضافية “ممارسة الابتزاز وجباية الضرائب وبيع سلع ينهبها من المناطق التي يسيطر عليها”.
ويستخدم داعش كما يقول التقرير مجموعة واسعة من الأسلحة الصغيرة والخفيفة، وكذلك المدفعية والمدافع المضادة للدبابات. ويمتلك على ما يبدو يمتلك امدادات لا تنتهي من الشاحنات الصغيرة والعربات المدرعة التي استولى عليها، وفي سوريا لديه دبابات”.
لكن العوامل المالية وحدها لا تكفي لإطالة عمر داعش ما لم يكن يجد بيئة حاضنة سواء كان هذا الاحتضان عن رغبة أو رهبة من الأهالي.
فمنذ البداية كان المشهد فيما يمكن اعتباره “حفل تنصيب الخليفة البغدادي” خلال صلاة الجمعة بجامع النوري الكبير بالموصل قبل نحو عام من الآن مهيبا وجاذبا لكل من تم حشو دماغه يوما بحتمية إحياء الخلافة وما بها من صلاح للحال والأحوال.
فيمكن القول أن العامل الاساسي في استمرارية داعش خلال الفترة الماضية وربما لفترة قادمة هو قدرته على جذب وتجنيد العديد من الشباب عبر استغلال حالة الفراغ والاحساس بالتهميش التي يعانون منها وايهامهم بأن احلامهم يمكن تحقيقها في كنف داعش الذي سيصنع منهم أبطالا يهابهم الجميع.
وقدر تقرير للأمم المتحدة تم تقديمه الى مجلس الأمن الدولي أواخر مايو الماضي، عدد المقاتلين في صفوف “داعش” بين 25 و30 ألفا، معظمهم أجانب. وذكر التقرير أن عدد مسلحي التنظيم ازداد خلال الأشهر القليلة الماضية بمقدار 70%، إذ جاء المتطرفون الجدد من أكثر من 100 دولة بالعالم.
كما أن العامل الآخر لاستمرارية داعش هو اللعب على مظالم فئات معينة أو مناطق ظروفها تؤهلها لتكون بيئة خصبة ليحيا فيها التنظيم وينمو.
والملاحظ أن أول ما يفعله التنظيم في المناطق التي يسيطر عليها هو اقامة ما يصفه بـ (المحاكم الشرعية) .. فبهذه المحاكم ينتزع داعش أهم وظائف الدولة المركزية المتمثلة في الفصل بين النزاعات وتطبيق القانون من جهة كما أنه يعمل على ترهيب السكان من العقوبات الصارمة التي يفرضها من خلال أحكام هذه المحاكم مع الحرص على توظيف الاعلام سواء أن كان موال له عبر فضائيات ومواقع الكترونية وصفحات تواصل اجتماعي أو حتى من خلال اعلام مناهض لداعش ولكنه يعمل على تحقيق الهدف الأول للتنظيم المتمثل في نشر الرعب واضفاء هالة من الرهبة حول التنظيم واعضائه.
واذا كان هناك من جدية في محاربة تنظيمات مثل داعش ومن على شاكلته فلابد من تجفيف المنبع المتمثل في الفكرة التي تأسس عليها داعش وما زال يقتات عليها.. فالعديد من الجماعات التي تستخدم الشعارات الاسلامية لأغراض سياسية تصب جام انتقاداتها على داعش منذ قيامها الا أن هذه الانتقادات كانت موجهة للجماعة نفسها وليس للفكرة التي تحملها أو حتى ممارساتها وكأن، لسان حال كل جماعة منها يقول نحن الأولى بهذه الخلافة.

إلى الأعلى