السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : ملايين اللاجئين

باختصار : ملايين اللاجئين

زهير ماجد

كل العرب صاروا لاجئين تقريبا، منهم من لجأ بالفعل، ومنهم من يفكر باللجوء، وآخرون حجزوا سفرهم، والباقون يعيشون لجوءا فكريا .. هي اذن سنوات البحث عن اوطان أخرى وعن مناخات مختلفة وعن بقاع ليس فيها رصاص وقذائف وموت بالجملة وعطش وجوع…
صحيح ان العدد الاجمالي الذي أحصي للاجئين يقفز الى ستين مليونا والعرب اكثرهم، الا انني اصر على ان العرب جميعا يملكون فكرة التهجير وينقسمون حول طريقتها فقط، فهم بالتالي مملوكون للخارج عواطفا واحاسيس .. كم اكل سمك البحر من لحمهم، ومع ذلك يغامرون، بين البقاء في البلاد تحت وطأة الخوف الدائم الذي لاعمر له، وبين ايام من المغامرة بات العرب يفضلون الثانية.
هنالك دولة عربية تمول الارهاب بالمليارات، لكنها لاتدفع فلسا واحدا لحاجات اللجوء واللاجئين، لسد جوع ايتام وارامل .. انه العبث في زمن الكفر بالعرب الذين حولوا نيرانهم ضد بعضهم .. انه زمن الصدور المثقوبة، والرقاب المذبوحة، والموت تحت الردم والهدم، بل هو زمن التعذيب للانسان العربي والتعاطي معه كجثة ميتة لاتستحق غير الدفن، او جسد فقد عقله لايمكنه سوى الموت ايضا.
لا اقول من المؤسف بل من المخزي ومن العار هذا الواقع العربي الذي تصرف فيه المليارات على الارهاب فيما جيوش من البطالة في مصر لاتجد مكانتها العملية، وجيوش من اللاجئين تبحث عن الخبز والدواء .. وجيوش من المتعلمين يغسلون الصحون في اوروبا او كندا او استراليا.
غدا يطلع يوم آخر، لا ادري اذا كنا بالفعل امام مسؤولين عرب مسلمين .. من المؤكد انهم لاشأن لهم بالدين والديانة، غرباء عن واقع، هبطوا من كواكب اخرى ولديهم اوامر بما يفعلون. عندما يطلع هذا الغد ستكون الأمة قد مات انسانها، وستكون الهزيمة المرة قد اكلت من مناخات الأمة، وسيكون هذا الجمع العربي لاجيء، فيما اصحاب المليارات يتأملون بشماتة ان الفقراء قد انمحوا.
احيانا اشعر بثقل الكلمة التي اكتبها، اردد مع نفسي ان لاحاجة للكتابة وللكلمات مهما كانت نارية وموجهة، ثمة من لايقرأ وثمة من يراقب الكتابة، لكن، هنالك في مكان آخر مشاريع كبرى يتم تنفيذها لن تمنعها الكلمة ولن تغير من جوهر منفذيها ، الكل تحجر ضميره، صار له عقل بارد، سقطت من رؤوسهم كلمات الاخوة والشقيق، ومتى كانت هذه التعابير مفيدة في زمن عربي فارق البسمة منذ زمن بعيد.
اقرأ كثيرين، اولئك المهتمون بقراءات سياسية وبتحليل واستنتاج وغيره من الانواع الكتابية، لكن الحقيقة لم تعد تحتاج لهذا النوع من الكتابة بعدما صار اصحاب المال خشبيين. ومتى كان يجتمع الفقراء والمعذبون في الارض الى جانب قاتليهم وساحبي دمهم وعرقهم.
دعونا من التحليل، اكتبوا نداءات مرة، صرخة، او لاتكتبوا، اجزم انه مهما كانت الكتابات فلن تؤخر ولا تقدم ولن تؤثر .. اذن هي تسلية وخدمة لأمل لن يقع ولن يرى النور بعدما توحشت اعصاب الأخوة وصارت السادية من محسناتها.

إلى الأعلى