الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (5)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (5)

اعداد ـ هلال اللواتي:

تأثير الرؤية العرضية الأفقية على النظرة إلى “الرسول”:
إن الحكم على “الرسول” بما تفرزه “النظرة القياسية” سيحمل معه جميع أحكام الإنسان الاعتيادي، وسيفرغه على هذا “الممثل الإلهي” الرسمي، وسيسبغ عليه ثوبها، ولكن .. هل ستكون النظرة الوصفية كفيلة لإزالتها؟!.
الجواب: كلا؛ لأنها ستظل غير قادرة على مفارقة النظرة القياسية عن هذه الرؤية، نعم ستضطر إلى تغييرها ببعض الاستثناءات، والتي سيكون مصدرها “النص”، مع الحرص على عدم المعارضة مع النظرة القياسية التي تتبناها هذه الرؤية ضمن ذلك المنهج، فالنبي في رؤية هذا المنهج إنسان؛ وحاله حال سائر البشر، فالخطأ منه وارد كما هو وارد من جميع البشر، وإذا نسب إلى السماء بوصفه نبياً فغاية ما يمكن الحكم على ما سيصدر منه من الأخطاء هو الحكم بالاستحالة في جهة التشريع؛ لأنه سيسبب انتفاء غرض البعثة والإرسال، وأما أن يصدر منه الخطأ في سائر موارد الحياة فيظل الحكم الأولي حاكماً وغير قابلٍ للزوال أو التغيير أو الحذف لأنه – لدى أتباعها وبكل بساطة – لا يؤثر في التشريع من أصل.
فلاحظ الفصل الغريب لدى هذا المنهج وهذه الرؤية لمفهوم “الخطأ” قياساً لــ”رسول الله” و “نبي الله”؛ وذلك بين إستحالة صدور الخطأ في عالم التشريع؛ وبين إمكانية صدوره في غيره!، وما هذا الفصل إلا من مناشئ ” الرؤية العرضية الأفقية ” التي بيناها لك، فهذا المنهج وما عليه من الرؤية المختصة به ينظر إلى “الرسول” نظرة ازدواجية، فهو من ناحية مستحيل صدور الخطأ منه بلحاظ التشريع، وممكن الصدور لخطأ بلحاظ عدم التشريع!!، فكيف يمكن الجمع بينهما؟!.
أضف إلى ما ستعكسه هذه النظرة “الازدواجية” على تعامل الفرد والمجتمع مع “رسول الله” تعالى، فإن البديهة العقلية تقودنا إلى القول بأن الفرد والمجتمع سيتعامل مع “الرسول” كما يتعامل مع سائر الناس العرفيين الذين يحتمل أن تصدر منهم الأخطاء والشبهات، ولازمه أن يكون “الرسول” مورداً لنقد الفرد والمجتمع، وهذا من الطبيعي أن يؤدي به إلى التقليل من شأنه، وإلى إهانته، وإلى استحقاره ، وإلى إذلاله، بل وقد يؤدي به إلى تهميشه في سائر موارد الحياة، وإلى عدم إعتباره، وإلى عدم الإعتناء به، وسيؤدي هذا الأمر إلى أخذ سائر أفراد المجتمع زمام قيادة وإدارة هذا النبي وهذا الرسول!!، فيكون قيادياً في الأمر التشريعي؛ ويكون مقوداً في سائر شؤون الحياة!!، والطبيعة البشرية ذاتاً حسبما هي مجبولة ومفطورة ترفض مثل هذا الفصل في أي شخصية كبيرة في المجتمع من الشخصيات العرفية، فكيف والحال مع شخصية تمثل “الله” تعالى في أرضه وبين عباده؟!!.
ومع الرجوع إلى مقدمات الحكمة لبعث “الرسل” و “الرسالة” يكون لازم هذا نقضاً لغرض البعثة من أصل، فلنتصور أن رسولاً سماوياً يؤخذ برأيه التشريعي باحترام، وفي سائر شؤون الحياة قد يستهزء به ويذل ويستحقر من قبل أبناء المجتمع!!، حقاً إن مثل هذه الرؤية بهذا المنهج لا تؤدي إلا إلى خلق إرباك وحيرة لدى أبناء المجتمع في كيفية التعامل مع هذا الموصوف بــ”رسول السماء”!!.
وللحديث تتمة إن شاء الله تعالى.

إلى الأعلى