الجمعة 20 يناير 2017 م - ٢١ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / العمانيون والتراث الفكري

العمانيون والتراث الفكري

لم يتردد العمانيون في نشر تراثهم الفكري والعربي بل كان لهم دور كبير في نشر اللغة العربية والتراث العلمي والفكري الذين كانوا من السباقين له في الكتابة والتأليف منذ القرون الأولى للعصر الإسلامي، فأما عن دورهم في نشر اللغة العربية فهذا ويتزامن مع انتشار الدين الإسلامي، فقد كان للتجار العمانيين الذين كانوا يسافرون إلى الهند وشرقي أفريقيا دور في نشر اللغة العربية وتعليمها للآخرين ممن يتعاملون معهم في التجارة، كما أن للمظاهر الاجتماعية دورا كبيرا في نشر اللغة كتزاوج العمانيين المهاجرين بأهل البلاد من الإفريقيات، وأما عن التراث الفكري العماني فإن من ضمن ما يقدمه العمانيون للعالم تراثهم الفكري والمادي، الذي أبرزوا خلاله تقدمهم واشتغالهم بفنون العلم وإبداعهم في شتى المجلات التي تقدم من خلالها تجربة عمانية للإنسانية من خلال تراثها الفكري والمادي، ويتجدد هذا التراث ويزيد جيلاً بعد جيل عند العمانيين، حتى حظي في عصر النهضة المباركة باهتمام الحكومة العُمانية بدعم قوي من جلالة السلطان قابوس بن سعيد الذي أكد أن “بناء دولة عصرية تأخذ بأحدث أساليب العلم والتقنية، لم تجعل هذا البلد الأصيل يتنكّر لتراثه العريق وأمجاده التليدة، بل سعى دائماً إلى مزج الحداثة بالأصالة”، وفي هذا المطلب سنتحدث عن التراث العماني بشقيه الفكري والمادي، وإن المتأمل في التاريخ الحضاري لعمان، يجد أن للعمانيين إسهامات في المعرفة والثقافة، وأنهم عرفوا الكتابة والقراءة منذ زمن مبكر في صدر الإسلام، يعكس حبهم وشغفهم للعلم وطلبه حتى برز منهم المفسرون والمحدثون والفقهاء والخطباء والبلغاء والأدباء وعلماء الطب والبحار والفلك وغيرها من فنون العلم التي أبدعوا فيها العمانيون ولم يتركوا بابًا من أبوابها إلا طرقوا وتعلموه وكتبوا فيه ، فجابر بن زيد مفسر، والربيع بن محدث، والخليل بن أحمد الفراهيدي إمام اللغويين والأدباء والنحويين ، وشهاب الدين أحمد بن ماجد في قطب الملاحة العربية الذي ألف الكثير من المصنفات في هذا المجال حيث يعد رائدًا في تطور علم الملاحة البحرية ، وكما أن لهم النفس العميق والباع الطويل في الفقه فإن لهم أيضـًا نظرة صائبة وتجربة عميقة في الطب والكيمياء .، وإذا جئنا إلى الفقهاء نجد القائمة تطول وتطول، فمنهم الشيخ جميل بن خميس السعدي صاحب الموسوعة الفقيهة الكبيرة ” قاموس الشريعة الحاوي لطرقها الوسيعة” والتي بلغت زهاء تسعين مجلدًا، لقد أسهم علماء عمان وأدباؤها وخطباؤها بإنتاج فكري غزير في مختلف الميادين هذا المقدار من التراث الفكري العماني الذي أنتجه العلماء العمانيون ولا يزال ينضح بالمزيد، فأينما ينظر القارئ في المكتبة العالمية في متون التراث وحواشيه لا بد أن ترى العمانيين يطلون عليه باعتبارهم رواد العلم والحضارة، استهلوا دورهم الحضاري بصياغة مجد العرب والمسلمين ، فأول من وضع أسس البحث المنهجي العلمي جاء من تلك الديار ، وأول من كتب تفسيرًا شاملا ً للقرآن الكريم من أهل تلك الديار ، وأول من نقل العلم اللغوي إلى ميدان الحديث النبوي انتمى بملء اختياره إليهم ، وأول من وضع معجمًا طبيـًا علميًا يعود في أرومته إلى مدينتهم ، ولك أن تعدد ما شاء لك التعداد ، فلن تصل إلى آخر الشوط معهم ؛ لأن فيهم لغزًا عصيـًا على الفهم حقـًا، هذا النصيب الوافر من المؤلفات التي تركها العمانيون ، والتي تعبر عن خصائص ثقافة المجتمع العماني وفكره ، ثم تفرقت المؤلفات العمانية في أنحاء عمان وفي أنحاء العالم عبر السنين فوصلت إلى المغرب في أقصى الوطن العربي وإلى سوريا في شمال الوطن العربي وإلى جزر القمر في الجنوب ، وغيرها من أقطار وطننا العربي ، ثم أخذت المصنفات العمانية طريقها إلى المكتبات الأجنبية ، وفي هذا دلالة قاطعة على أهمية هذه المؤلفات ومكانتها .

يحيى بن أحمد بني عرابة

إلى الأعلى