الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / هل نحتاج إلى “توديع” بعض اللجان وفرق العمل؟!
هل نحتاج إلى “توديع” بعض اللجان وفرق العمل؟!

هل نحتاج إلى “توديع” بعض اللجان وفرق العمل؟!

في ظل المطالبة بترشيد الإنفاق العام وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة

ـ توصيات ومقترحات لدمج بعض اللجان والوزارات وتفعيل الرقابة وتطبيق اللامركزية وتقييم أداء اللجان وفاعليتها

ـ سعود الحبسي: التقييم يتطلب مسح شامل للجان وتصنيف أهمية وجودها

ـ عبدالله باحجاج: ترشيد الإنفاق الحكومي مسألة جوهرية كشفت أهميتها وضروراتها الاستحقاقات التنموية الجديدة

ـ كمال القرشي: المشكلة تكمن في كثرة اللجان المؤقتة وتشعبها وتداخل اختصاصاتها وعدم وجود خطة واضحة المعالم لإنجاز أعمالها

ـ مسلم مسن: نحن بحاجة لإعادة النظر ليس في اللجان والمجالس فحسب وإنما في أجهزة الدولة ووحداتها

ـ عبدالناصر الصايغ: نحتاج إلى كفاءات مهنية قادرة على إحداث تغيير حقيقي مبني على الفرص المتاحة

ـ لميس الطائي: كثير من اللجان والقطاعات بحاجة إلى “غربلة” لعدم فاعليتها

ـ أحمد كشوب: قرار تشكيل اللجان أصبح حتميا وغالبا ومصطلحها علم في الإدارة وله أهميته ودوره الفاعل

استطلاع ـ جميلة الجهورية:
يقال: “إذا أردت لموضوع أن يموت شكل له لجنة”
يرى كثير من المراقبين أن تشكيل اللجان يتم في كثير من الحالات دون حاجة إليها، وأن الدافع إليه يكمن في بعض الحالات في تهيب متخذ القرار تحمل مسئولية اتخاذ القرار بمفرده دون إشراك آخرين خصوصاً إذا كان القرار يمس حقوق أو مصالح فئة مؤثرة من فئات المجتمع، ويجدون هناك ضرورة لمراجعة جذرية لواقع الحاجة إلى العدد الكبير من اللجان التي تستنزف موارد الدولة, وتشكل أعباء إدارية كبيرة على أعضائها ويؤيدون ضرورة إعادة هيكلة الجهاز الإداري المدني للدولة لتجويد الأداء وخصوصا الوحدات الخدمية لتجنب البيروقراطية, والازدواجية والتضارب في الاختصاصات وبالتالي ترشيد الإنفاق.
لذلك وبمعية مجموعة من الخبراء نتناول موضوع ” اللجان ” بكل أنواعها وفرق العمل التي يتم تشكيلها بين الحين والآخر وما هي دواعيها، و لنبحث في هذا الجانب الحاجة لها وفائدتها وعلاقتها بترشيد الأنفاق المالي ورفع كفاءة الأداء الاداري، وأنماط البروقراطية والروتين الذي تعتمل الواقع على المستوى العام وفي ظل ما هو سائد مع خيارات صناعة القرار وأدارته، ونقف على تقديرات الحاجة لها في ظل المطالبة بترشيد الإنفاق العام واعادة هيكلة مؤوسسات الدولة ومعالجة الوضع المالي مع الانخفاض الحاد لأسعار النفط.
أهمية وجودها
يقول المكرم سعود بن سليمان بن ناصر الحبسي عضو لجنة الموارد البشرية بمجلس الدولة: إذا أردنا أن نحلل ونقيم مصداقية المثل (إذا اردت أن تقتل موضوعا أو مشروعا أحله إلى لجنة) من واقع التطبيق الخاطي لأداء اللجان لاختصاصاتها, فإن المثل صحيح, والعكس صحيح. وكما هو معلوم بأن تشكيل اللجان أو فرق العمل تفرضه الحاجة لدراسة موضوعات محددة تقع ضمن اختصاصات عدة جهات’ فإذا كانت الحاجة تدعوا لتشكيل لجنة دائمة أو خاصة لوقت محدد وتم تحديد أهدافها واختصاصاتها بوضوح, وتحديد أعضائها بعناية تامة من ذوي الاختصاص والكفاءات والرقابة على أداء اختصاصاتها ستكون لجان فاعلة ونتائج أعمالها جيدة تحقق الصالح العام, وإذا حدث عكس ذلك فإن تشكيل تلك اللجان سيكون غير فاعلا ويعتبر هدرا للوقت والجهد والمال, وهذا ما نلاحظه في بعض الحالات, ومن الملاحظ أيضا بأنه يتم تشكيل لجان وفرق عمل داخل التنظيم الإداري الواحد لمعالجة موضوع يقع ضمن اختصاص التنظيم الإداري ذاته وهذا غير مرغوب فيه في علوم الإدارة الحديثة،لأن دراسة أي موضوع داخل التنظيم الواحد اختصاص أصيل للتقسيمات الإدارية له ولا يحتاج إلى لجان ويشكل عبئا إضافيا على أعضاء تلك اللجان، وأخيرا تخل من اتخاذ القرار المناسب وكأن يقال بأن القرار كذا وكذا تم وفق توصيات لجنة.
وأضاف: لذلك هناك ضرورة لمراجعة جذرية لواقع الحاجة إلى العدد الكبير من اللجان التي تستنزف موارد الدولة, وتشكل أعباء إدارية كبيرة على أعضائها إلى درجة عدم تفرغهم لأداء واجباتهم باحترافية في التنظيمات الإدارية التي ينتمون إليها, وفي هذا الصدد نلاحظ في كثير من الحالات بأن موظف واحد عضو في أكثر من ثلاث لجان ويقضي معظم أوقاته في اجتماعات تلك اللجان, فكيف يكون متفرغا لأداء واجبه الأساسي؟.
وأكد إن السلطنة دولة مؤسسات التي أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم ــ حفظه الله ورعاه ــ وقال : ونحن في القرن الحادي والعشرين بحاجة إلى نقلة نوعية لتطوير الأداء الإداري لدولة المؤسسات وبما يتناسب ومتطلبات العصر, وفي هذا الصدد اتفق مع الرأي حول ضرورة إعادة هيكلة الجهاز الإداري المدني للدولة لتجويد الأداء وخصوصا الوحدات الخدمية لتجنب البيروقراطية, والازدواجية والتضارب في الاختصاصات وبالتالي ترشيد الإنفاق.
وأوضح أنه وفيما يتعلق بتقييم اللجان وفرق العمل القائمة إن هذا يتطلب مسحا شاملا لها وتصنيف درجات أهمية وجودها وفق ما وردناه في هذا المجال وبعناية تامة لتجنب الضرر في ما هو مطلوب تحقيقه للصالح العام, وبالتالي تقليص عدد هذه اللجان وفرق العمل إلى أدنى حد ممكن الأمر الذي سيساعد لرفع جودة الأداء الإداري وترشيد الإنفاق.
المنظور الاستراتيجي
وعند النظر للمسألة من منظور التساؤل الاستراتيجي تساءل الكاتب والإعلامي بجريدة “الوطن” الدكتور عبدالله بن عبدالرزاق باحجاج: هل بلادنا بحاجة الآن إلى اعادة هيكلة مؤسسات وهيئات الدولة ومن في مستوياتها لكي تتمكن من مواجهة مجموعة تحديات كبرى منها اقتصادية ومالية واجتماعية وقال : ومن ذلك التساؤل تتفرع عنه مجموعة تساؤلات افتراضية لا تقل شأن عنه، ابرزها، هل يحقق الهيكل الحالي للدلة الرضا الاجتماعي ؟ وهل يتناغم مع الوضع المالي للدولة الناجم عن انخفاض اسعار النفط ؟
وأضاف: تتبادر الينا الإجابة منذ الوهلة الأولى بالسلبية المتفاوتة المستويات،، شكلا ومضمونا،، بحيث أي متأمل في هيكل الدولة سوف يخرج بنتيجة واحدة، وهي تعدد وتداخل مؤسساته وهيئات في بعضها البعض مما يشكل عرقلة حقيقية للعمل الحكومي، ويزيد الوضع سوءا تعدد اللجان والفرق في مختلف القطاعات، لجان دائمة وأخرى مؤقتة، واللجان بدورها تنشأ داخلها فرق للدراسة أو فرق مستقلة داخل الوزارات، مما يظهر لنا الثقل المؤسساتي للدولة، المعرقل للتنمية أحيانا، وهذا الثقل يرهق مالية الدولة كثيرا، ولا يعبر عن تقدير سياسي واع للظرفية المالية التي تمر بلادنا في اطار ما تشهده اسعار النفط من انخفاضات متواصلة، ولا يعبر كذلك عن خياراتها العقلانية المفترضة اصلا بصرف النظر عن السياقات والظرفيات التي تمر بها البلاد، فعندما تنفجر مشكلة أو تظهر مسألة (ما) يخلق لها لجنة أو يشكل لها هيئة مستقلة أو فريق للدراسة لحلها أو متابعة اشكالياتها مما يفرغ ذلك عمل الوزارات نفسها، ويثقل موازنة الدولة إلى درجة أننا من كثرتها واستمرار التوجه فيها، أصبحت لدينا الرؤية تتجه نحو دراسة الاستغناء عن الوزارات وتحويلها إلى هيئات عمومية، وقد كان معالي يوسف بن علوي عبدالله الوزير المسئول عن الشئون الخارجية صريحا عندما نعت الجهاز الاداري للدولة بالترهل قبل أن يتراجع عنه بوصف أخر وهو التراخي. وقد نرجع الاسباب إلى العددية المؤسساتية الكبيرة وتداخلها وتشابكها، وكثرة الهيئات واللجان والفرق.
واشار إلى ان الهيكل التنظيمي الحالي للدولة يتكون من (30) وزارة وعدة مجالس وعدة هيئات و لجان و مكاتب استشارية و هذا الهيكل مترهل و متراخي بشهادات معالي يوسف نفسه، وهو كذلك قليل الإنتاج و تتراكم فيه أعداد كبيرة من الموظفين الكاسدين، و الواجبات والمسئوليات متداخلة و متشابهة، وقال : فهل ينبغي أن يستمر الوضع كما هو عليه أم ضرورة اصلاح هيكلية الدولة وسريعا؟
ومن المفارقات الغريبة التي تنم عن قصور الفكر في استيعاب ومواجهة التحديات الجديدة، أن هيكل مؤسسات الدولة وسياسة إقامة الهيئات اللجان وتعددها والفرق داخل اللجان وخارجها، تحظى دائما بقدسية الثبات أي عدم المساس، وهى في تزايد وليس نقصان رغم وجود الازمة النفطية، بدليل، توجه الفكر الاداري والمالي للبلاد نحو المجتمع لتحميله تبعات انخفاض اسعار النفط، فقد لوح سابقا بوقف العلاوات والترقيات ورفع دعم الوقود وعدم الترقيات، والان، تدخل مجموعة استحقاقات عاجلة في التأجيل أو التأخير الطويل مثل، وعدم الانتهاء من دراسة توحيد العلاوات ـ وعدم الانتهاء من توحيد منافع التقاعد وفق نموذج ديوان البلاط السلطاني، وعدم الانتهاء من صندوق الزواج… الخ لوجود مشكلة مالية، إذن، كيف لم يذهب هذا الفكر إلى ترشيد النفقات من خلال اعادة هيكلة مؤسسات الدولة واعادة النظر في الهيئات واللجان والفرق ؟ فلو اتجه لها، فسوف يجد فيها الحلول العملية التي تخدم الوطن والمواطن بدلا من المساس بمعيشة المواطنين.
لن يخفي علينا مدى وحجم المنافع الشخصية من بقاء الهيكل المؤسساتي والهيئات واللجان والفرق.. وهى طبعا مالية، وكل من يريد يخدمونه أو يسكتونه يضعونه في لجنة.. الخ والقانون الاعجب والاغرب، أن أي مسئول يحضر اجتماعات هى من صلب عمله واختصاصاته تعطي له مكافات مالية كبيرة عن كل اجتماع أو في نهاية كل سنة.. من وزير إلى وكيل ومدير عام ومدير، إلى درجة أن بعض الوزراء يحرصون كل الحرص على حضور اجتماعات اللجان أكثر من فعالية ادوارهم داخل وزارتهم، لأن وراء اجتماعات اللجان مكافات مجزية.. هنا مصلحة شخصية في بقاء الوضع كما هو عليه، بل والاستمرار فيه، وهو يبدو لنا وكأنه هيكل للانتفاع الخاص، هذا إذا كنا حادين في الرؤية، أو على الاقل القول يمكن القول إن إعادة النظر فيه قد أصبح من اهم الضرورات الوطنية لفعالية العمل الحكومي من جهة ولترشيد الإنفاق من جهة ثانية.
ولو بحثنا في خارطة هيكل الدولة الحالي، فسوف نجد أن هناك الكثير من الوزارات يمكن أن تدمج، كما يمكن الاستغناء عن عدد من الهيئات واللجان والفرق او ادماجها، وهذا لن يتأتى لا وفق رؤية للإصلاح تنطلق من مبدأ الاصلاح ضرورة وطنية مطلوبة لذاتها الان بصرف النظر عن سياقاتها الزمنية، فكيف لو ارتبطت بها وبأزمة النفط ؟ فلو ذهب تفكيرنا اليها، فسوف يصبح التطوير أو اعادة الهيكلة كذلك ضرورة وطنية عقلانية وعاجلة لترشيد الإنفاق الحكومي، شريطة أن يتم ذلك بفتح أبواب التقاعد للمغادرة الطوعية بامتيازات مالية ومعنوية ملموسة، فالدمج أو الاندماج أو الالغاء لن يؤتي ثماره الإنفاقية ما لم يصاحبه حل مشكلة تكدس الموظفين وكثرتهم، فهو يعمق المشكلة.
توصيات ومقترحات
ويتقدم الدكتور باحجاج بمجموعة من المقترحات التي يلخصها في النقاط التالية: تطبيق اللامركزية الإدارية في جميع محافظات البلاد، فالمركزية قد أوجدت حالة بيروقراطية جامدة، لا تقبل التطوير ولا التحديث، ولم تعد في مستوى الاستحقاقات التنموية الراهنة، وقد أصبحت اي المركزية نموذجا لا يتناغم مع الجغرافيا العمانية على عكس اللامركزية خاصة وأنها سوف تساعد كثيرا في عملية اعادة هيكلية الدولة.
ايضا تفعيل وسائل الرقابة و المحاسبة و الشفافية، بحيث يمكنها من وقف اية تحايل أو استحداث بنى كاللجان والفرق الداخلية في الوزارات التي تستنزف الموارد أو تسحب صلاحيات اجهزة وهيئيات وحتى ادوار فاعلين داخل كل وزارة.
الى جانب اقتراحه بالتقليل من عدد الوزارات و الوزراء والمجالس وذلك لتحسين الأداء و القضاء على ازدواجية المسئوليات و الواجبات، كدمج مجلس المناقصات في وزارة المالية، واعادة الهيكلة العضوية للاذاعة والتلفزيون لوزارة الاعلام مع اعطائها استقلالية إدارية ومالية للزوم المهنية والمضامين الاعلامية، كما يمكن أن تدمج مراكز ووزارة الثقافة مع الاعلام.. وهنا ينبغي أن نتساءل، هل عملية الفصل تحقق اهدافها الرئيسة، ومن بينها تقليل الإنفاق الحكومي أم زاد ؟ وذلك النموذجان يمكن القياس عليها في عملية الدمج مثلا.
والدعوة إلى دمج فروع ولجان في وزارات أم ككيانات مستقلة، فمثلا، تحويل وزارة الشئون الرياضي إلى وزارة الشباب ويدمج فيها الرياضة ولدنة الشباب، مثلا.
ويتفق باحجاج في طرح كان قد قرأه سابقا و يقضي دمج مجلس الشورى و الدولة و وزارة الشئون القانونية و الرقابة المالية في مجلس يسمى الشورى أو المجلس الوطني أو الأمة أو الشعب.
وقال في ختام حديثه: تلكم الرؤى ما هى الا تصورات يمكن البناء عليها أو الاسترشاد بها في عملية اعادة الهيكلة الضرورية، بحيث يمكن أن تشمل المراكز والمعاهد والكليات والجامعات.. الخ وفق مبدأ واحد فقط، ودائم، وهو ضرورات ترشيد الإنفاق الحكومي في الهياكل وفي الاشخاص، بصرف النظر عن تداعيات الازمات، لأن الترشيد مسألة جوهرية قد كشفت أهميتها وضروراتها الاستحقاقات التنموية الجديدة بعد احداث عام 2011.

الاستعانة بالكفاءات والخبرات
من جهته يرى الخبير الاقتصادي أحمد كشوب أن الواقع يقول عكس ما يقال اذا “أردت أن تقتل قرار فاحله إلى لجنة ” وخاصة عندما يكون تشكيل اللجنة مسبب بتحديد المهام والأهداف وقال : عندما نبحث موضوع اللجان في القطاع الحكومي فإننا لا شك أن نجد من يؤد ذلك ومن يخالف فمجموعة تعتبر قاعدة_ إذا أردت أن تقتل قرار فاحله إلى لجنة_ هو الأساس في تشكيل اي لجنة، ولكن الواقع يقول عكس ذلك وخاصة عندما يكون تشكيل اللجنة مسبب بتحديد المهام والأهداف وكذلك المدة الزمنية المحددة للجنة وان تلك التقارير هي تابعة أو ترفع للقيادات العليا وهم متخذي القرار وعند تشكيل تلك اللجنة كان من أهدافها الاستعانة بالكفاءات والخبرات المتخصصة للوصول إلى قرار صائب.
واضاف: فهنا قرار تشكيل اللجنة أصبح حتميا وغالبا من يتخذ ذلك هم القيادات العليا ذوي الثقة العليا والذين يفضلون عند الانفراد بالقرار ويهمهم كثيرا ان يكون القرار المتخذ مستوفيا كل المتطلبات، لهذا نجده عندما يشكل اللجنة يحدد لها الرئيس الكفوء والأعضاء المختصين ويحدد لهم المدة.
وعلق أما الفئة الآخرة وهم الأكثر انتشارا هؤلاء يعلمون بوجود لوائح وأنظمة واضحة يمكن تنفيذها ولكنه أما أنه من المترددين في اتخاذ القرار ولهذا من شدة الخوف يشكل في جهة عمله عشرات اللجان وفرق العمل تهربا من المسئولية أو أنه يسلم قيادة المؤسسة للإدارات الدنيا وهؤلاء يتهربون أيضا من تقديم الخدمة ويبحثون عن آلية وسبب للتهرب من أداء العمل لهذا هم موزعون ما بين لجنة وفرق عمل ويندر أن تجدهم في مكاتبهم وكذلك هي فرصة لهم لتحقيق مصدر آخر للدخل من خلال مكافآت اللجان وفرق العمل وهذا النوع يجب أن يحاسب من خلال التقارير الشهرية وتقيم الاداء والنتيجة وأن يكون هناك جهاز معنى بالمتابعة، و للأسف بعض اللجان التي تشكل في بعض المؤسسات بدون أتعاب ورغم أهميتها إلا أنها يندر أن تقدم شيئا مفيدا وقلة من يوافق للعضوية فيها.
كلنا نتفق بأن مصطلح اللجان هو علم في الإدارة وله أهميته ودوره الفاعل ولكن يعتمد على نوعية اللجنة والمهام المناطة بها ومدتها مع طبعا وجود لجان استشارية دائمة وتخصيصة مثل اللجان الدولية والخليجية والعربية الدائمة وكذلك اللجان المشتركة المحلية بين وحدات الجهاز الحكومي أيضا لها دور فاعل ومطالبة بتقارير وبرامج وتأتي نتائجها حيث في الغالب ترفع لجهة عليا لديها سلطة اتخاذ القرار.
صناعة القرار وادارته
وعن صناعة القرار وادارته والحاجة إلى تشكيلات اللجان يرى الخبير الاقتصادي في مجلس الشورى الدكتور كمال القرشي أن صناعة القرار والبت في الموضوعات قد يحتاج إلى تشكيل لجان عندما تشترك في الموضوع أكثر من جهة أو طرف وذلك للوصول إلى رؤية تستهدف الصالح العام، وقال : ومن وجهة نظري هذه الحالات ليست هي الغالبة فلدى الجهات الحكومية والخاصة والأهلية ممارسات إدارية وقوانين ولوائح تنفيذية وإجراءات ما عملت إلا حتى تسهل عملية اتخاذ صنع القرار والبت في الموضوعات المعروضة بطريقة سلسة وفعالة وسريعة وكفوءة.
واكد انه وعند الحديث عن اللجان وفاعليتها انه لابد من التفريق بين اللجان الدائمة واللجان المؤقتة حتى يتم استيعاب مبررات التشكيل في الأساس، وقال: اللجان الدائمة سواء كانت حكومية أو برلمانية أو قطاعية لا نتوقع منها قرارات سريعة لأن هذه اللجان لابد وأن تبني قراراتها على منهجية علمية واضحة وخطوات إجرائية سليمة وهي في الأساس تعنى بمناقشة الاستراتيجيات والقوانين واللوائح والموضوعات المتعلقة بالخدمات وكيفية تحسينها، أما اللجان المؤقتة فإن عملها ينصب على موضوع محدد وفق مدة زمنية مخطط لها وفي نطاق إختصاصات معروف سواء على مستوى الوحدة الحكومية أو بالاشتراك مع جهات متعددة، وفي رأيي الشخصي فإن المشكلة تكمن في كثرة اللجان المؤقتة وتشعبها وتداخل اختصاصاتها وعدم وجود خطة واضحة المعالم لإنجاز أعمالها وبالتالي يحصل التأخير وتدني مستوى الإنجاز وتطويل الإجراءات وغياب القرار الذي يواكب الحدث ومتطلبات التنمية.
وابدى القرشي رأيه حول مبرارات تشكيل اللجان وما اذا هيه ناتجة عن تنصل من المسؤوبية وصعوبة اتخاذ القرار او لفجوة قانونية قائلا: انه لا يمكن الحكم بشكل مطلق بأن الحاجة لتكوين اللجان ناتجة عن عدم قدرة متخذ القرار في البت أو لغياب فجوة قانونية أو لتنصل من المسؤولية وإنما في حالات عديدة ما يلاحظ في بعض الوحدات والهيئات بأن غياب التنسيق بين الجهات نفسها يتيح بيئة خصبة لتشكيل اللجان وفرق العمل للبت في بعض الموضوعات، بينما لو كان هناك ربط إداري وإلكتروني مناسب وتنسيق مسبق وتكامل أدوار ومهام لما احتجنا إلى تشكيل العديد من فرق العمل واللجان بشقيها المؤقت والدائم.
واكد إن إعادة هيكلة الجهاز الإداري للدولة هو من الموضوعات القديمة الجديدة وتبرز أهميته بين الفينة إلى الأخرى، ويتحدث عنه العديد من المراقبين خصوصا عندما تتعرض المالية العامة (Public Finance) لبعض التراجعات في جانب الإيرادات العامة المعتمدة أصلا على الإيرادات النفطية، وقال : و من وجهة نظري تناول هذا الموضوع والتعاطي معه في غاية الأهمية وذلك من زاوية الكيانات الإدارية المرتبطة بالجهاز الإداري من ولجان وفرق عمل ويحدد على أثره كفاءة إتخاذ القرارات، ولا شك بأن مراجعة الهياكل الإدارية ومدى الحاجة إلى تقليص أو إلغاء بعض الكيانات لا بد ان يستهدف تحقيق الكفاءة وتحسين الإنتاجية بعيدا عن شعارات ترشيد الإنفاق لأن ذلك سيتحقق على المدى المتوسط والبعيد ولن يتحقق على المدى القريب، وهذا بدوره سيسهم في تقييم الحاجة إلى اللجان وفرق العمل من عدمه والتي من المفترض أن تحد إعادة الهيكلة من عددها وتفعل الضروري منها.
وعن التقييم يعتقد الخبير في ختام حديثه إلى انه يتم من خلال مؤشرات الأداء المتعلقة بمدى إنجاز اللجان للاختصاصات المنوطة بها والتزامها بالبرنامج الزمني المتفق عليه لتسليم أعمالها وتفعيل الرقابة من جانب الجهات التي تتبع لها هذه اللجان ومتابعة أعمالها من خلال تقارير متابعة مصممة لهذا الغرض وذلك لتعزيز درجة الإنجاز وتذليل المعوقات التي تواجهها.
من جهته يشير مسلم بن سعيد مسن مدير دائرة شؤون اللجنة الاقتصادية والمالية بالأمانة العامة للمجلس إلى ضرورة النظر في موضوع اللجان وفرق العمل من زاوية علاقته بالإنفاق العام وبكفاءة الأداء الحكومي والذي يأتي في وقتٍ البلاد في أشد الحاجة إليه نظراً لما يمثله ترشيد الإنفاق من أهمية خاصة حالياً في ظل تراجع الإيرادات العامة للدولة نتيجة للانخفاض الكبير في أسعار النفط خلال الأشهر الماضية من ناحية، ونظراً لما يدور حالياً من نقاش حول البيروقراطية وطول وتعقيد الإجراءات الحكومية وتأثير ذلك على تنافسية الاقتصاد العماني وكفاءته في جذب واستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية (التي اصبح الاقتصاد العماني أكثر حاجة إليها الآن أكثر من أي وقت مضى وذلك في ظل تنافس إقليمي ودولي حاد على جذب هذه الاستثمارات) من ناحية أخرى.
ويقول: لذلك لاشك أن قضية ترشيد الإنفاق في عمومها تتجاوز، بلا شك، مسالة اللجان وفرق العمل إلى مجالات أخرى متعددة الزوايا والأبعاد تتعلق بترهل الجهاز الإداري للدولة وبكفاءة تحديد أولويات الإنفاق العام وإدارة الموارد المالية عموماً، كما أن البيروقراطية والروتين والبطء في اتخاذ القرار قد يرجع في حالات عدة لمسألة اللجان وفرق العمل إلا أنه يعود في كثير من الحالات إلى الأنظمة واللوائح والإجراءات المعمول بها في مختلف الوحدات الحكومية والتي تحتاج إلى مراجعة وتحديث بما يتلاءم مع متطلبات رفع كفاءة الأداء وتحسين تنافسية الاقتصاد.
واضاف: غير أن ما سبق ذكره لا يقلل من حجم التأثيرات المباشرة للجان وفرق العمل على سرعة الإنجاز في الأجهزة التنفيذية من جهة وعلى كلفة الأداء الإداري من الجهة الأخرى، إلا إنه يجب التفريق بين اللجان من حيث طبيعة المهام التي تطلع بها ومن حيث تكييفها القانوني ومن حيث الأهداف المبتغاة منها…الخ
واوضح : حيث إن هناك لجانا تشكّل تنفيذاً لأحكام واردة في بعض النظم والقوانين واللوائح استجابة لأهمية اشراك الجهات أو الفئات المعنية أو استجابة لمتطلبات الشفافية والنزاهة في اتخاذ القرار من خلال الحيلولة دون انفراد شخص بمفرده باتخاذ قرارات تتعلق بحقوق الناس، بالإضافة إلى اللجان وفرق العمل التي يتم تشكيلها في مختلف وحدات الجهاز الإداري للدولة من وقت لآخر بهدف تقديم المشورة لمتخذ القرار.
واكد انه أياَ كانت مبررات تشكيل اللجان وفرق العمل والأسس القانونية والموضوعية التي يبني عليها قرار التشكيل فلابد من مراعاة عدد من العوامل في قرارات التشكيل ابتداء ومن ثم في إدارة وضبط عمل اللجان بما يحدمن آثارها السلبية على الإنفاق العام وعلى كفاءة الأداء الإداري، ومن هذه العوامل الواجب مراعاتها في هذا الصدد، وقال فعلى سبيل المثال لا الحصر لابد من الحد من تشكيل اللجان وفرق العمل إلى أقصى حد ممكن إذا لم يكن تشكيلها تنفيذاً لحكم قانوني أو لائحي وحصر عضويتها في أقل عدد ممكن، حيث أن كثرة العضوية يقلل من فاعلية اللجنة وسرعة انجاز مهامها، كذلك تحديد مهمة فريق العمل أو اللجنة التي تستدعي الضرورة أو حكم القانون تشكيلها بدقة متناهية مع تحديد سقف زمني ملزم لإنجاز المهمة وتفادي عبارات” في أقرب وقت ممكن” التي تزيل بها قرارات التشكيل، وكذلك تفادي ظاهرة تمديد الفترة الزمنية المتاحة للجان.
اضف إلى إجراء مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات بهدف تبسيط الإجراءات الحكومية المتعلقة بتوفير الخدمات وبمنح التراخيص المتعلقة بممارسة النشاط الاقتصادي يكون من بينها مراجعة مدى الحاجة للجان المنصوص عليها في تلك النظم واللوائح ومراجعة قواعد وآليات عملها بهدف تفعيل الأداء تحقيقاً لسرعة الإنجاز.
والتأكيد على مبدأ اللامركزية والتفويض وتحمل الشخص المفوّض لمسئولية اتخاذ القرار دون الحاجة لتكوين اللجان لإشراكها في المسئولية كما يحدث في كثير من الحالات، والحد من منح المكافآت خصوصاً إذا كانت عضوية اللجان مكونة من الجهة المعنية نفسها ويمارس أعضاؤها مهامهم في إطار واجباتهم الوظيفية بالوحدة.
ويرى انه ليس من اليسير الحديث بموضوعية عن تقييم حجم انجازات اللجان وفاعليتها في انجاز مهامها في اوقاتها المحددة وقال : وذلك لعدة أسباب من بينها غياب أسس التقييم ومعاييره، واختلاف مهام اللجان وعدم موضوعية التعميم في مثل هذه الحالات حيث يتباين أداء اللجان وفقاً لتشكيلها وعضوياتها والوحدات التي تعمل بها ومستوى الإشراف عليها…الخ.
وقال : بالتأكيد نحن بحاجة لإعادة النظر ليس في اللجان والمجالس فحسب، وإنما في أجهزة الدولة ووحداتها برمتها بهدف تقييم مدى الحاجة إليها ومدى توفر بدائل وخيارات أخرى لممارسة الاختصاصات وتوفير الخدمات الضرورية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية من خلال هيكل إداري أكثر رشاقة وأقل كلفة وأكثر فاعلية في وقتٍ البلاد في أشد الحاجة فيه لترشيد الإنفاق العام من ناحية وفي رفع كفاءة اقتصادها وتحسين تنافسيته من ناحية ثانية كما أسلفنا، وهو ما أكد عليه مجلس الشورى في تقريره حول مشروع الميزانية العامة للدولة لعام 2015م ضمن عدد من التوصيات الهادفة لترشيد الإنفاق وزيادة الإيرادات غير النفطية لاحتواء مشكلة تفاقم العجز المالي في ظل الظروف الحالية.
وأخيراً يختتم حديثه بالإشارة إلى اللجان الدائمة بالمجلس والبالغ عددها تسع لجان والمنصوص عليها في النظام الأساسي للدولة وفي اللائحة الداخلية للمجلس والتي تضم في مجملها جميع أعضاء المجلس تقريباً هي في الواقع الأجهزة التي يمارس المجلس من خلالها كافة صلاحياته التشريعية والرقابية في جميع المجالات الاقتصادية والاجتماعية وقال: حيث أن هذه اللجان تتولى – كل فيما يخصها – دراسة مشروعات القوانين والاتفاقيات والموازنات والخطط والموضوعات المحالة إليها دراسة وافية ومن ثم ترفع تقاريرها بنتائج دراستها وتوصياتها إلى المجلس في جلساته العامة لمناقشتها وإقراراها ورفعها إلى الحكومة أو إحالتها إلى مجلس الدولة بحسب الأحوال، وبالتالي لا يمكن أن ننظر إليها كاللجان التقليدية التي تشكّل في الوحدات الحكومية لأغراض محددة.
كما تجد لميس بنت عبدالله الطائية “عضو سابق بمجلس الدولة ” من جهتها ان كثير من اللجان والقطاعات بحاجة إلى غربلة لعدم فاعليتها، وترى ان المواطن لا زالت مصالحة معطلة وتدور في دائرة من الاجراءات و البيروقراطية المزمنة.
العمل الجماعي شكله ومضمونه
من جانبه اكد عبد الناصر الصايغ الخبير الإداري والرقابي المتخصص في التقييم المؤسسي قائلا: ان العمل الجماعي له جوهر وله شكل وجوهره يقوم على فكرة ان لا اقوم بكل شي بنفسي وان الناس قدرات وكفاءات ومهارات يمكن ان اتكامل بقدراتي مع قدرات الاخرين لكي نعمل شيء يخدم العمل الجماعي والذي يقوم على التفكير بعقلين افضل من التفكير بعقل واحد والذي يقوم على مبدأ انك انت مختلف عني وانا مختلف عنك وبالتالي انت تكمل نقصي وانا اكمل نقصك.
واضاف : لكن هناك الجانب الشكلي للعمل الجماعي وهو ما يتسم به هذا العمل الجماعي من اسماء ” فرق عمل، لجنة تنفيذية لجنة استشارية، هيكلية فنية وادارية وغيرها.. الخ، وهذه جميعها اشكال ومسميات للعمل الجماعي، فالعمل الجماعي كجوهر يقوم على أسس، لكن نحن نريد ان نصف العمل الجماعي من خلال لجنة، هنا لا بد متى احتاج لتشكيل العمل الجماعي او اللجان، عندما لا استطيع اداءه بفردي، لكن ليس بالضرورة يحتاج لتشكيل لجنة اذا كان الرئيس مشغول بوظيفته والاخر مشغول باعباء وظيفته والاخر كذلك، ولا يوجد الوقت فهنا يمكنني تشكيل فريق عمل مكون من عدة اختصاصات واحتياجات ادارية وفنية ومالية، لتكوين خلية متخصصة على ضوء خبرات مهنية وعلمية، على ضوء ان نكون مختلفين، لا على ان تكون لجنة جميع عناصرها فنيين او اداريين؟ معلقا حول ما يحدث بعد تشكيل اللجان قائلا : يحدث يتم تشكيل لجنة وجميع الاشخاص خارج مؤسساتهم فهناك منهم من يجدد رخصة القيادة ومنهم من ذاهب لاداء واجب العزاء والاخر يقوم بتوصيل اسرته للمدرسة او المستشفى، بمعنى كل واحد يستطيع ان يغطي عن الثاني.
واوضح الصايغ ان العمل الجماعي يمكن ان يكون داخل المديرية الواحدة 20 موظف يؤمنون بفكرة العمل الجماعي، دون الحاجة إلى تشكيل لهم لجنة او فريق عمل ففي مختلف الادارات يعملون بمفهوم العمل الجماعي، لذلك هو مفهوم وفلسفة عمل، وقال وهي من الثوابت التي اثبتت جدارتها الغرب وان الغرب ناجح لكونهم يعملون بالعمل الجماعي، واليابان ناجحه لانها تعمل بهذا المفهوم، إذا لماذا نحن ايضا لا نعمل بالعمل الجماعي.
وقال : لذلك نحن تركنا روح العمل الجماعي وركزنا على اشكال العمل الجماعي، و تشكيل اللجان، ولا يمكن ان يكون العمل الجماعي الا من خلال اللجنة، إلا أن العمل الجماعي ليس له علاقة كبيرة بالشكل، فالعمل الجماعي ان كل فرد يؤدي دوره، لكن نحن لا نفهم ثقافة العمل الجماعي، وضيقنا مفهوم العمل الجماعي ووضعناه في اطار فريق عمل او لجنة فاصبح معيق او اصبح العمل الجماعي عندنا يؤدي إلى تأخر العمل ويؤدي إلى البيروقراطية والأعباء الإدارية والمالية.
وعن العلاقة بترشيد الإنفاق يشير ان اللجان مستويات ودرجات على مستوى وزير ووكيل ومدراء وموظفين، وان هناك اجتماعات لمسؤولين يتقاضون علاوات مهمة العمل ما قيمتها 400 ريال عماني عن الاجتماع الواحد، وعند ضربها في أربعة اجتماعات نجد انه يتقاضى ما قيمته ألف و600 ريال في الشهر إلى جانب مرتبه، وما يدار في هذه الاجتماع ويبت بها هي قضايا يمكن ان تبت على مستوى مدراء دوائر، ناهيك عن المصروفات الاخرى لتحرك المركبات وحجوزات الفنادق والضيافة، وتعطل الاعمال الحكومية ومصالح المواطنين، وجميع ذلك لماذا لان المسئول الفلاني لديه اجتماع، ولذلك اقول هذه اللجان لابد ان نراعي فيها الجهد الاداري الذي يبذل، بمعنى ما هيه القيمة المضافة لهذا الاجتماع واللجنة وفريق العمل، فاذا كانت الانتاجية اقل والتكلفة اعلى من العائد فلا حاجة لي بها.
توديع بعض اللجان
واشار عبدالناصر الصايغ إلى الحاجة لتوديع بعض اللجان واعادة هيكلة الوحدات الحكومية لترشيد الإنفاق وقال: لذلك يجب ان ندرس الحاجة لها فنحن لدينا كم وزارة في البلد وكم مؤسسة حكومية وهيئة وشركات حكومية، فعلى سبيل المثال لدينا 300 مؤسسة حكومية تقريبا، وهنا كم لجنة لدينا في كل مؤسسة من هذه المؤسسات، يوجد لدينا في كل مؤسسة حوالي عشرة لجان، عند ضربها في 300 تصل عددها إلى حدود 3000 لجنة ما بين فريق عمل ولجنة فهل البلد في حاجة لهذا العدد والكم الهائل من اللجان لكي تسير الامور؟ لذلك نحن بحاجة إلى قيام جهات معنية، تضع مؤشرات قياس لكفاءة هذه اللجان وايجاد معايير عمل تربط اداءها وكم لجنة نحن بحاجة لها، وما هي اللجان الزائدة من ناحية كعدد، اما من ناحية اعضاء اللجان، وكل لجنة يجب ان نضع لها سقف للحد الأعلى من الاعضاء خمسة ولا عشرة ولا سبعة، فهناك لجان بحاجة إلى 3 اعضاء او أربعة اشخاص، الا ان فيها 20 شخص والسؤال لماذا هذا الاستنزاف، لذلك هذه اللجان بحاجة إلى دراسات، دراسة لاعدادها ولنوعية الاعضاء والجهات وخبرات الاعضاء، والمشاكل التي تحلها اسبوعيا والمواضيع التي تبت في هذه اللجان، وحساسية الامور التي تطرح، ومدى الحاجة لها والمواضيع التي تحال وفنيتها.
وعن صناعة القرار والقدرة على اتخاذه ومسؤولياته وصلاحيات المسؤول في ظل تدفق اللجان يقول الصايغ: هناك مصطلحين لاتخاذ القرار وصناعة القرار، وقال :الوزير لا يقوم بصناعة القرار وانما بتحويل القرارات والمواضيع للجهات ليتم دراستها وعرضها بكل ابعادها واسبابها وحلولها، والى هذا الحد يسمى صناعة القرار ثم ياتي الوزير يختار بديل من البدائل ومقترح من المقترحات، ليقول انا ارى تطبيق البديل الثالث وهذا يسمى صناعة القرار، والوزير يتخذ القرار لكنه يحيلها إلى اللجان المعنية والتي ترفع له المشكلة وابعادها واسبابها والمقترحات التصويرية وهنا يكون صناعة القرار، ليأتي بعدها الوزير ويتخذ القرار..
وعن ما يعتمل تشكيل بعض هذه اللجان من فجوات يشير إلى ان اي مدير او رئيس او مسئول ممكن ان يشكل لجان لتعطيل الأمور، وممكن ان يشكل لجنة حتى لا يتورط في قرارات يحاسب عليها وانما تتحمله اللجنة التي ستبت فيه وتتخذ القرار.
وعن مقترحاته لتجويد العمل ورفع الانتاج يختتم حديثه باستعراض مجموعة من الاحتياجات التي يلخصها في مطالبته بحاجة إلى رؤية واضحة إلى المؤسسات والقطاعات تبين اهدافها بعيدة المدى والمسار الذي من خلاله سوف يتم الوصول لتلك الاهداف وقال : كما اننا بحاجة إلى قيادة فاعلة وقوية قادرة على تحويل الاهداف إلى نتائج حقيقية على شكل سلع وخدمات، ومحتاجين إلى مفاهيم أنظمة الجودة الشاملة التي تعتمد في اداءها على مؤشرات ومعايير تخضع فيها جميع اعمالنا لهذه المواصفات والمعايير.
واضاف: ايضا نحتاج إلى مفاهيم الانتماء الوطني والانتماء المؤسسي الوظيفي ومحتاجين إلى تكريس منظومة قيم الاخلاق والقيمة الاخلاقية للعمل الحكومي، ايضا نحتاج إلى حسن النظر إلى المال العام وترشيد الإنفاق وعدم اعتبار المال والتصرف فيه مال خاص، ومحتاجين إلى وضع حد لجميع التصرفات المالية والادارية التي تستنزف الطاقات البشرية والمالية والادارية، ومحتاجين إلى وجود كفاءات مهنية قادرة على احداث تغيير حقيقي المبني على الفرص التاحة لا تعتمد على اشكال ادارية وتنظيمات وهياكل ادارية من لجان وغيره، لذلك نحتاج إلى كثير من المفاهيم التي يمكن تلخيصها في هذه النقاط التي نستعرضها لاحداث التغيير والتطوير.

إلى الأعلى