الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا تزداد أعداد اللاجئين في العالم؟

لماذا تزداد أعداد اللاجئين في العالم؟

كاظم الموسوي

”أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، في جنيف، يوم ١٨/٦/٢٠١٥، في تقرير سنوي، يصدره مكتب الأمم المتحدة، قبل اليوم العالمي للاجئين، تسجيل رقم قياسي لللاجئين خلال العام الماضي، حيث تم إحصاء 59,5 مليون لاجئ أو نازح، ويشكل السوريون والأفغان والصوماليون أكبر الجماعات.”
ـــــــــــــــــــــــ

تزايدت أعداد اللاجئين بشكل لفتت الانتباه. مقارنة أو مقاربة، اعداد غير مسبوقة منذ عقود طويلة. وللأسف لم يسأل احد عن الاسباب الحقيقية، ومَن وراؤها، وما امكانيات الحلول لها، او كيف حصلت وكيف يتوجب العمل على إعادة الأمل لعودة هذه الملايين الى ديارها؟. اسئلة كثيرة يتطلب التفكير بها ووضع النقاط على الحروف في الجواب عليها. كما ينبغي البحث في انجع السبل لمعالجتها وبأسرع وقت ممكن. وهي كما يبدو مسؤولية غير هينة. او انها موضوع مهم في التحديات الاستراتيجية القادمة عالميا، قبل الاقليم والقطر الذي حمل اللاجئون جنسيته. سواء في مؤتمرات الاغاثة او الرعاية او المانحين او توزيع الحصص لهذه الاعداد والاستقبال والتحقق منها.
أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريس، في جنيف، يوم ١٨/٦/٢٠١٥، في تقرير سنوي، يصدره مكتب الأمم المتحدة، قبل اليوم العالمي للاجئين، تسجيل رقم قياسي للاجئين خلال العام الماضي، حيث تم إحصاء 59,5 مليون لاجئ أو نازح، ويشكل السوريون والأفغان والصوماليون أكبر الجماعات. يعني ذلك أن واحدا من كل 122 شخصا قد فروا إلى الخارج، أو سعوا إلى النزوح داخل بلادهم أو لطلب اللجوء. وقال غوتيريس إن الأمر المزعج أنه “يبدو أن هناك عجزا تاما من قبل المجتمع الدولي للعمل بشكل جماعي على وقف الحروب وبناء السلام وحفظه”. وهناك نحو 13,9 مليون شخص، أي ما يعادل عدد سكان مدينة لندن، قد نزحوا بسبب الحروب أو الاضطهاد أو القمع خلال عام 2014. وهذا الرقم أكبر بمقدار أربعة أضعاف مقارنة بعام 2010، بسبب أندلاع 15 صراعا، قديما أو جديدا، خلال الأعوام القلائل الماضية بما في ذلك في جمهورية أفريقيا الوسطى والعراق وميانمار وجنوب السودان وسورية وأوكرانيا واليمن. وهناك 38 مليون شخص قد نزحوا في الداخل ونحو 20 مليون لاجئ و1,8 مليون طالب للجوء السياسي. ويشكل الأطفال أكثر من 50 في المئة من أعداد اللاجئين..
صرح المفوض السامي لشؤون اللاجئين، غوتيريس، لـ بي بي سي: “العالم في حالة فوضى. والأسوأ هو أن العالم يظن أن بإمكان المساعدات الإنسانية علاج هذه الفوضى. لكنه لم يعد أمرا ممكنا، وليست لدينا الإمكانيات لإصلاح ما فسد. أعداد من يعانون في ازدياد، وللأسف لا توجد فرصة لدعم الكثيرين منهم”. وأضاف غوتيريس “أن أعداد اللاجئين زادت في عام 2014 لتبلغ 42,500 شخصا يوميا، وهي زيادة كبيرة عن العام السابق الذي قدرت فيه الأعداد بـ 32 ألف شخص في اليوم”. وهذه صرخة او جرس انذار لمن يدعي شعارات براقة ويتفرج على الكارثة القائمة في هذه الاعداد، كمثال واحد.
اكد التقرير ان أوروبا، بشكل رئيسي هي التي تتوجه اليها اغلب تلك الاعداد من المهاجرين، وتواجه أزمة متنامية، تفاقمها وسائل العبور والابحار عبر البحر المتوسط. حيث بلغت حوالي 50 في المئة، من 4,4 مليون إلى 6,7 مليون. وأشار التقرير إلى أن ألمانيا تتلقى أكثر طلبات اللجوء من بين دول الاتحاد الأوروبي، تليها السويد. وتتناسب البيانات التي أوردها التقرير مع ما كشفت عنه هيئة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) في تقريرها مطلع هذا العام. وهو تطابق يؤشر الى المحنة الفعلية لهؤلاء البشر.
بعد اوروبا تأتي روسيا كما أشار التقرير إلى أن حوالي 274 ألف مواطن أجنبي تقدموا بطلب اللجوء اليها عام 2014، وبالتالي أصبحت روسيا أكبر دولة من حيث عدد طلبات اللجوء التي تلقتها، وتمثل طلبات الأوكرانيين (271200) 99% من العدد الإجمالي لطلبات اللجوء. وللمقارنة قدّم السوريون عام 2014 حوالي 171 ألفا من طلبات اللجوء فقط.
ضمن هذه الاعداد وما يحاول المسؤول الاممي قوله عن ان الازمات الدولية هي وراء زيادة الاعداد، وكذلك الاشارة الى الحروب والصراعات والاضطهاد وراء ما يجري في قضية اللاجئين المتفاقمة والمعقدة في طرق وظروف اللجوء. وبالتأكيد تقف صور الضحايا من اللاجئين في الغرق في البحار والمحيطات امام اعين من يكتب التقرير او يعقد مؤتمرا، وهم يحصون او يضعون الاعداد في تقاريرهم وتصريحاتهم وبياناتهم. وكذلك يسجل عدد من كتاب الرأي او المتابعين الاعلاميين في بعض وسائل الاعلام العالمية والمحلية. ورغم ان كل هذا صحيح وضرورة التصريح به والإشارة اليه، إلا انه ليس السبب الاساس او الاسباب الرئيسية فيما حصل. السؤال الرئيسي يبدأ، لماذا حصل ما حصل؟، والجواب عليه، بموضوعية ومسؤولية، انطلاقا من الجوانب القانونية والتاريخية والإنسانية هو الذي يؤكد على القضية وماساتها. اجل.. الكارثة وليدة الحروب والصراعات والاضطهاد والفقر وغيرها، ولكن السؤال يجب ان يكون، مَن هو وراء كل ذلك؟ مَن المستفيد منه الان او غدا؟ مَن المشعل لنيران الحروب والصراعات؟ مَن يصب الزيت على النار؟ مَن يبيع الاسلحة ويدعم الانظمة الديكتاتورية ويحميها من غصب شعوبها ويفرط بثرواتها ومستقبلها؟ مَن غزا الدول واحتل البلدان وشرد وفتت الشعوب؟ مَن هو وراء كل ذلك هو الذي دفع هذه الاعداد الى ما هي عليه الان. وهل يحتاج الى توضيح بعد. ادارات الامبريالية والمتخادمون معها، برغبتهم او بتواطئهم او تخاذلهم، هي التي سببت الكوارث والمآسي هذه. وعليه ان تتحمل المسؤولية واليها يجب ان تتوجه الادانة والرفض والمواجهة المباشرة والواضحة. يجب ان توضع الامور هذه كلها في محلها ويجري البحث فيها بمسؤولية وشفافية وتحميل حكومات تلك الدول كل ما قامت به من جرائم حروب وإبادة وانتهاكات صارخة لحقوق الانسان والقانون الدولي والإنساني والأعراف والاتفاقيات الدولية والإقليمية، وغيرها مما اصبح معروفا ومفهوما. ان تحميل المسؤولية وراء ازدياد الاعداد، سواء في الهجرة او الابادة او الموت في البحار والصحارى وعبر الحدود، ضرورة واجبة، للاعتراف بها اولا، والتعويض والإقرار بحقوق الشعوب والبلدان التي تتعرض او تعرضت للانتهاكات والكوارث الاستعمارية، ثانيا او بالتساوي معا. ومن بعد تأتي التفاصيل..!.

إلى الأعلى