الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار .. يرجى الانتباه

باختصار .. يرجى الانتباه

زهير ماجد

ربما لاينتبه كثيرون الى ماهو أعمق مما يجري، وتحديدا الى اجيال سورية إضافية سيكون لها دور ما في الأحداث الجارية .. فالذين كانوا في العاشرة من عمرهم عند بداية الأحداث صاروا اليوم في الخامسة عشرة، ومن كان في الخامسة عشرة صار في العشرين وهكذا .. هذه الإعداد الجديدة لابد وان تختار موقعها، فهي بحاجة إليه وللتعبير عن شبابها الجديد، فأين ستذهب وماذا ستختار ..
لاشك انها ستلتحق بالمكان الذي يغريها .. اذ لارهان على ان يميل هؤلاء الى الجيش العربي السوري او الى الدولة السورية، كما انه لارهان على العكس .. ثمة اجيال ستبحث عن مكانها تحت شمس الأحداث لتنخرط وتحقق خيارات بالنسبة اليها سواء كانت مغلوطة او غير مغلوطة.
كلما طال امد الحرب، دخلنا في اعداد مختلفة من المسلحين .. فالطقل الهامشي اليوم الذي يلعب في منفاه او يتسلى بعدما خسر تعليمه او خبرة ما في عمل محدد، لن يكون كذلك بعد سنوات قليلة جدا .. من هنا يبدو ان المزيد من سنين الحرب يعني مزيدا من المنخرطين فيها، بما يعني ايضا زيادة في التخريب والتدمير والمعاناة والتورط .. تلك السمة التي اعرف انها لاتغيب عن بال المسؤول السوري، سوف تؤرقه.
ان نسبة الاطفال الذين نراهم في مخيمات البؤس السورية ماهي الا اماكن لتكثيف الألم السوري، بل هم ربما وقود اضافي، مخزون لدور لانعلم كيف سيكون وماهي وجهته. فهؤلاء الاطفال الذين شردوا، ابعدوا عن التعليم وعن التربية الوطنية الصحيحة وعن الاشراف على افكارهم .. ففي عمر هؤلاء وقت ذهبي لتحقيق صناعة شبابية مؤمنة، او يمكن للمنزل ان يلعب دورا تخريبيا وكذلك لرفاق السوء، ومن ثم للاعلام والدعاية المحرضة التي غربت آلافا من شباب سوريا ورمتهم في جبهة المواجهة ضد وطنهم .. لاشك ان هؤلاء فقدوا البوصلة، ولسوف يكون مرحلة تقدمه في السن فرصة إعادة النظر بما فعله في مرحلة شبابه الصغير.
نحن إذن أمام تراكم للأحداث ستزيد من طبيعتها واحتدامها ان لم يكن لها حل في مستقبل قريب .. ولأنها عكس ذلك، اي انها مرتبطة بمجموع عوامل غير مؤاتية لهذا الحل، فنحن اذن امام شكل مأساوي لها في المستقبل المنظور ومن ثم البعيد نسبيا.
تخيفني اذن تلك المخيمات، ليس لاوضاعها الكابوسية، بل لما تختزن بداخلها من وقود اضافي لحرب اللانهايات .. فالذين يخططون لها، لاشك انهم يضعون بالحسبان تلك الاحتمالات .. واذا اخذنا بعين الاعتبار اعداد المسلحين الذين بدأت الحرب بهم، وبما عليه الآن، سنجد بونا شاسعا، رغم ايماننا بان اعدادا منهم يعودون عن انخراطهم الى جانب المسلحين بالتوبة التي فسحت فيها الدولة المجال لهم.
ومع ذلك، نحن امام جيل افلت من كل اعتبار، يعيش الألم دون ان يعرف التعبير عنه، ألم البعاد عن وطنه، وألم اللجوء ضمن مناخات غير مؤاتية انسانية، وألم الجوع، ربما، والقهر .. لكن اللافت دائما، ان آلافا من الولادات الجديدة عرفتها تلك المخيمات ايضا، مما يزيد عبء المسؤولية على الاهل الذين ظنوا ان خروجهم من ارضهم لن يكون طويلا فاذا به طي المجهول، تماما كما قيل ذات للفلسطيني ان اخرج من ارضك لاسبوع او شهر وبعدها ستعود وهاهو لم يعد بعد عشرات السنين اليها.

إلى الأعلى