الأحد 17 ديسمبر 2017 م - ٢٨ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. متابعة مهمة ومطلوبة بصورة مستمرة

رأي الوطن .. متابعة مهمة ومطلوبة بصورة مستمرة

أخذت أزمة تراجع أسعار النفط العالمية بتلابيب العديد من اقتصاديات العالم بما في ذلك الدول الكبرى التي كان ينظر إليها على أنها رائدة حركة ابتكار الأدوات المالية، ومحركة التجارة العالمية ومصدِّرة أهم أنواع الصناعات التي لم تعد دولة تستغني عنها لتحريك عجلات الحياة فيها. وبعد أن كانت قوة الاقتصاد في أية دولة تقاس بفوائض ميزان المدفوعات أو ارتفاع سعر العملة المحلية فيها أو قدرتها على جذب أكبر عقود الشراكة مع أكبر عدد ممكن من دول العالم، أصبح المقياس الجديد بعد استحكام أزمة أسعار النفط العالمية هو إلى أي مدى اتخذ المسؤولون في أي بلد احتياطاتهم للإفلات من قيود هذه الأزمة في العالم الآن؟
وما من شك أن كل الدول في عالم اليوم تهتم بتأمين اقتصادها ضد أي هزات تسببها أزمة تراجع أسعار النفط أو أي أزمة مالية عالمية التي تؤثر على كافة تلك الاقتصادات وإن يكن بوتيرة متفاوتة، وثمة استطلاعات وتقارير عديدة ترصد مدى توفيق بعض الدول في الحفاظ على صيرورة حركة التنمية وعلى الاستقرار المالي لديها، وتقديم الضمانات الكفيلة باستمرار الخطط الخمسية الموضوعة لتحقيق الرؤية المستقبلية للاقتصاد.
ويأتي تقرير الاستقرار المالي لعام 2015م الذي أصدره البنك المركزي العماني أمس الأول مؤشرًا على الرصد الأمين لحركة التنمية والمال والوضع الاقتصادي بوجه عام، حيث أوضح التقرير أن الوضع المالي الكلي للسلطنة كان مريحًا في عام 2014م، وأنه وبالرغم من أن الانخفاض المستمر في أسعار النفط يعرِّض القطاع المالي للضغوط، فإن توقعات النمو الاقتصادي من خلال الاستثمارات العامة لم تتراجع، وطبقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي في تقريره عن آفاق الاقتصاد العالمي انخفض معدل نمو إجمالي الناتج المحلي للسلطنة من 7ر4 بالمئة في عام 2013م إلى 95ر2 بالمئة في عام 2014م. ومع ذلك، توجد مؤشرات إيجابية على ارتفاع معدل النمو، ومن ثم فإنه من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي للسلطنة بمعدل 62ر4 في عام 2015م. كما أوضحت اختبارات التحمل عدم وجود مشاكل وشيكة الحدوث للقطاع المصرفي في السلطنة، حيث تتمتع البنوك المحلية بقاعدة رأس مال تبلغ نحو 16 بالمئة من إجمالي قيمة الأصول المرجحة بالمخاطر، وتبلغ نسبة العائد على الأصول والعائد على حقوق المساهمين 2ر2 بالمئة و7ر14 بالمئة على التوالي.
إن مثل هذه المتابعة مهمة ومطلوبة بصورة مستمرة، وذلك لاعتماد التنمية الاقتصادية في البلاد على محاور متعددة وعلى تنويع دائم في الأنشطة الاقتصادية، والأخذ بآليات الاقتصاد الحر في إطار من الرقابة الحكومية على حركة الاقتصاد والأموال حتى لا تترك فرصة لأي اختلال في الأسواق تؤثر في مسيرة الاقتصاد الوطني. كما تبعث هذه المتابعة والمراقبة بحالة اطمئنان إلى جميع الشرائح المعنية بالاقتصاد والإنتاج والاستثمار والاستهلاك، وتعبر عن وضع صحي يعزز الثقة في قدرة الحكومة باستمرار ـ ولله الحمد ـ على تلافي أي تأثيرات جراء الأزمات الدولية المالية والاقتصادية وغيرها من المتغيرات، وتعيد إلى الأذهان نجاح الحكومة في تجنب التأثيرات المباشرة والكبيرة للأزمة المالية العالمية في الاقتصاد الوطني.
على أن هذا النجاح يجب ألا يلهينا عن مواصلة ما ينبغي القيام به من حيث تنويع مصادر الدخل ومضاعفة الأنشطة غير النفطية لتعزيز إجمالي الإنتاج.

إلى الأعلى