الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / المحليات / مهاترات المستبعدين من قوائم الشورى .. مرفوضة

مهاترات المستبعدين من قوائم الشورى .. مرفوضة

لا يعتبر مجلس الشورى بالنسبة للمواطن العماني الممثل الشرعي الذي يتحدث باسمه في الدولة فقط بل هو قلب الشعب النابض الذي يشعر بمشاكله وآماله وآلامه ويسعى لإيجاد الحلول الناجعة التي توفر له الرخاء والعيش الكريم .. كما أنه صوته المسموع الذي يطلق الصدى في كافة أرجاء الدولة للتعبير عن كل رغباته وهمومه .. فهو تجربة فريدة ونوعية وعلاقة من نوع خاص ذلك كون أعضاء المجلس منتقين بعناية حيث يحرص كل مواطن على اختيار العضو الذي يستحق التعبير عنه ويستطيع أن يتحدث بلسانه فهم في النهاية أبناء وطن واحد ونسيج واحد وعائلة واحدة .. لذلك استطاع خلال فتراته السابقة أن يقال عنه إنه وجه حضاري مشرف لمسيرة النهضة المباركة لأنه كان عند حسن ظن القائد المفدى والمواطن حين وضع مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار وناقش بكل شفافية القضايا التي تخدم الشعب الوفي وتحقق له التنمية الشاملة والعيش الكريم لذلك استحق المهام الرقابية التي أضيفت له في السنوات الأخيرة والتي نعتبرها تكليفا أكثر منها تشريفا وقد كان على قدر المسئوليات الجسام الملقاة على عاتقه.
لذلك تعجبت كثيرا من الضجة التي أثيرت مؤخرا حول استبعاد أسماء بعض المرشحين لعضوية مجلس الشورى من القوائم الأولية والذين لم تتوافر فيهم الاشتراطات القانونية .. فهذا شيء طبيعي ويحدث في أية دولة في العالم حيث إن عضوية مجلس الشورى شرف يتمناه أي إنسان ويطمع في الحصول عليه ولكن من ينالها يجب أن يستحقها لذلك من حق الدولة أن تضع الشروط والقوانين واللوائح التي تراها ملائمة لكي يصل الرجل المناسب للمكان المناسب ويحقق الهدف المراد من المجلس فهو ليس مرتعا لكل من هب ودب أن يصل إلى الكرسي.
إن ما يدل على أن ما أثاره البعض على مواقع التواصل الاجتماعي هو مهاترات لا قيمة لها أن عدد الذين تقدموا للترشح وصل إلى أكثر من 857 مترشحا وهو عدد كبير نسبيا أي أن الحق كان مكفولا لكل مواطن أن يدرج اسمه في قائمة المرشحين .. إلا أن هذا لا يعني أن كل متقدم للمهمة الصعبة يصلح لها لذلك قامت الحكومة مشكورة بالتدقيق في سجلات المترشحين لتستوضح أهليتهم للوظيفة وبالفعل تم استبعاد 174 طلبا وهو رقم ليس كبيرا بالنسبة للمتقدمين وذلك لأسباب عدة إما لارتكاب المرشح جريمة مخلة بالشرف أو حصوله على عقوبة جنائية وهذا بالتأكيد شرط أساسي أن يكون المترشح نزيها نظيفا أمينا على الأمة .. وإما لعدم استيفائه لشرط المستوى العلمي وهذا أيضا شرط مهم إذ كيف يمثل الشعب العماني نائب أمي ونحن في عصر نسارع فيه الثورة التكنولوجية الرهيبة التي أعتبرها كالقطار إذا لم نلحق به دهسنا وتركنا أشلاء .. وإما لعدم استيفاء شرط التسجيل في السجل الانتخابي قبل المدة المحددة لفتح باب الترشح وعدم استيفاء هذا الشرط يبين عدم جدية المترشح.
لاشك أن من يتأمل أسباب رفض المترشحين يجدها معقولة ومقنعة وتستحق الرفض ولا تستحق الضجة التي أثارها المرفوضون خاصة أن باب الاعتراض كان مفتوحا أمامهم لإعادة النظر في أسباب رفضهم إلا أن من تقدموا بالاعتراض لم يتجاوز عددهم 13 مترشحا بينما آثر الباقون التشهير عبر وسائل الإعلام المختلفة خاصة الانترنت وهللوا وتعالت صرخاتهم هنا وهناك بأن حقوقهم قد انتهكت وأن الدولة ظلمتهم ظلما بينا.
إن العالم الذي نعيش فيه صارت تتصيد فيه المؤسسات الدولية المختلفة بل والدول أنفسها الأخطاء لبعضها البعض ونحن كدولة ناشئة ويتنامى دورنا على الساحة الإقليمية والدولية وبدأ اسم سلطنة عمان يتردد في الأروقة الدولية نرى أننا أصبحنا تحت المجهر والشائعات المغرضة التي لا أساس لها من الإعراب قد تضر بسمعتنا وتسبب لنا حرجا على المستوى الدولي .. لذلك فإن الأبواق التي تنعق بأنها مظلومة وتهدف لاستثارة المنظمات الحقوقية المسلطة أو إفساد العملية الانتخابية سوف يرد صوتها في نحرها لأنها لا حق لها وستسير الانتخابات كما هو مخطط لها وسيفوز بها بالقانون من يستحقها.
إن الفترة القادمة تحتاج من كل مواطن أن يدقق ويحسن اختيار مرشح مجلس الشورى للفترة الجديدة وأن يضع مصلحة الوطن العليا فوق كل اعتبار فيختار بعيدا عن معايير المجاملات أو القرابة أو القبلية أو المناطقية أو الحصول على مصلحة شخصية حتى نحصل على مجلس قوي يستطيع أن يحقق الهدف المنشود منه ويعلي من شأن البلاد ويسير بها نحو التطور والتنمية .. فحري بعمان الحكيمة أن يكون لها مجلس حكيم راق واع متزن يليق بمكانتها الكبيرة.
ندعو الله أن تكون الدورة الجديدة إضافة إيجابية في مسيرة الشورى العمانية وأن تتم الانتخابات وسط جو ديمقراطي تنافسي شريف ينتهي بأن يصل إلى الكراسي البرلمانية مرشحون أكفاء يستطيعون تحمل المسئولية الملقاة على عاتقهم ويخدمون البلاد والعباد بإخلاص ويعملون على النهوض بالوطن والحفاظ على منجزاته وتحقيق طموحات وتطلعات المواطن.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى