الأربعاء 26 يوليو 2017 م - ٢ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / بداية سطر .. شهر رمضان مدرسة نموذجية

بداية سطر .. شهر رمضان مدرسة نموذجية

أطلّ ضيف عزيز علينا، خفيف على قلوبنا، نعيش أيامه بفرح عظيم، فتحلو فيه الليالي التي تعطرها لقاءات الأسر والخلان في تجمعات أشبه بتجمعات الأعياد والمناسبات، يتجلى ذلك في وجوه الصغار والكبار حين يصبح شهر رمضان مدرسة سلوكية مليئة بالعبر والعظات، مدرسة نستلهم منها الحكم والفوائد والمسرات، فرصة لا تتكرر غير شهر في العام فحين تهب رياح الشهر الفضيل علينا وتطل في ثوب جميل ننظره بفارغ الصبر، فيتبدل الحال غير ما كان ويتغير الوضع افضل مما كان فيتوقف الروتين اليومي السابق لنستبدله بما هو أحسن وانسب للصحة وما هو أفضل للعقل وذلك لأن الدين له حقيقة واحدة ينشدها الجميع كما له جوهر ثابت لا يتغير ولا يتزعزع حتى لو تغير الزمان والمكان من هنا نقول ربح من اغتنم فرصة الشهر الفضيل، وخسر وخاب من ضيعه وفقد لذته ولم يشعر بمكانته.
حين نستلهم من الشهر الفضيل العبر والحكم ونتعلم منه الكثير من المعاني والمبادئ والقيم التي يجب أن تصاحبنا إلى الممات عندئذ وجب أن تتجلى قيم الشهر الفضيل في سلوكياتنا الحياتية اليومية وأن نترجمها إلى واقع عملي ملموس في تعاملاتنا وتصرفاتنا إزاء الآخرين أو إزاء أنفسنا بيد أن الواقع مع الأسف متباين ومتباعد كل البعد عما يجب أن يكون حين نلحظ اهتمام بعض الذكور اهتماما منقطع النظير حين يولعون في السهر على حساب فقدان وقت ثمين من هذه الأيام المباركة كما أنّ للتقنية نصيبا وافرا من الوقت فيما يسمى بالدردشات عبر مختلف برامج التواصل المختلفة والتي باتت اليوم ثقافة ملحة انغمس فيها بعض الشباب بجذورهم وولعو بها حتى أصبح الواحد منا لا يستغني عنها قيد أنملة مما أدى أن سرقت أثمن أوقاتهم وأنهكت قواهم وبصائرهم وشلت أدمغتهم عن التفكير والاطلاع وبقي كل منهم رهين جهازه وفي انتظار التواصل الآخر من الغث والسمين ناهيك عن النوم الطويل بحجة التعب والارهاق ليس الا لسهر دون جدوى.
أما العنصر الآخر أو الشق الثاني من شقائق الرجال بعض النساء اللواتي بات لهنّ خيال واسع وبعد نظر في ليالي رمضان وأيامه يختلف اختلافا كليا عما سواه من الليالي حين يبدأن الاهتمام قبل رمضان بأيام بحجز المأكولات المغلفة والمحاشي المتنوعة ويقبلن اقبالا منقطع النظير وغير اعتياديا في التخطيط للشراء من الاحتياجات المتنوعة مع مراعاة الكثرة فحسب خلد بعضهن أن الشهر بحاجة الى الغذاء الكثير والطعام المتنوع اللذيذ والتنافس مع الجيران والأهل من الخوات وغيرهن في تقديم ما لذ وطاب على موائد الطعام ولا بد ان تصبح طقوس رمضان مختلفة اختلافا كليا عن الايام العادية بالتفنن في الطبخ والنفخ على الاقدار فتصبح عاملات المنازل جاهزات مجهزات بعد أن تلقين من المخدومة دروسا وبرامج تدريبية على التنوع الطبخي والفلسفة المطبخية خلال الشهر الفضيل ناهيك عن التحدي في العزائم والتفنن في تقديم ما لذ وطاب مما يشتهى ومما لا يشتهى مع التنوع في المشروبات المتعددة من السكريات التي مضارها أكثر من منافعها ناهيكم عن صناعة الحلويات بأشكالها المختلفة ومذاقاتها المتعددة لنخلد بعد ذلك إلى نوم عميق يفقدنا لذة الليالي العظام من الشهر الفضيل..!!
كل ذلك بطبيعة الحال على حساب أيام ليست كباقي الأيام، وعلى حساب أوقات لا تقدر بثمن حين تنقص من أعمارنا فيمرّ علينا الشهر الفضيل كسائر الايام فتبقى مدرسته في أذهاننا دون أن نتلذذ بفوائدها ودون أن نرتشف من علومها وننهج من مسالكها الشيء اليسير الذي يصبح زادا لنا من عادي الأيام فتناسينا أن الله تعالى وضع لنا هدايا ليست اعتيادية خلال الشهر الفضيل فضاعف على ذلك الأجور من خلال النوافل والسنن وقراءة القران كما حثنا الحبيب المصطفى أن نشمر عن ساعد الجد في قيام الليل بصلاة التهجد والتقرب الى الله بالدعاء.
على كل، ما ذكر في النص لا ينطبق على الجميع إلا أننا نتوجس أن يتسم جميعنا بالصبر ويتحلى بالمبادئ والقيم والسلوكيات الحسنة فالصبر مفتاح للفرج وندرك بأن الصبر من المستحيل أن يترعرع في خلد كل منا، فمن صبر ظفر، فكل شيء مهما بلغ من المرارة والقسوة لا بد أن يلين لأن شجرة الصبر لها جذور قاسية وأشد مرارة من ثمار الحنظل ونتيجة ذلك الصبر أن نقطف منها ثمارا شهية يانعة فهذا هو حال الشهر الفضيل أياما معدودة توصلنا إلى بر الأمان بالصبر والخلق الحميد واستغلال الوقت بما هو مفيد وفي ذلك فليعي أولو البصائر والألباب.

خلفان بن محمد المبسلي
Khalfan1oman@gmail.com

إلى الأعلى