الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / مسلسل يسخر من المجتمع ومهنه!!

مسلسل يسخر من المجتمع ومهنه!!

لم تسلم الصحافة ولا الصحفيين من السخرية في معظم المسلسلات التي يعرضها التلفزيون العماني بشهر رمضان سنويا، وآخرها حلقة الرابع من رمضان بمسلسل (دهاليز) التي بثت أمس الأول والتي شوهت صورة الكاتب والصحفي العماني بأبشع الصور وشبهته بالمتملق والمغرور والمهووس الحالم بمجد كاذب وإلى ما إلى ذلك من تشبيهات شوهت صورة الصحفيين العمانيين ، نقول لم تسلم من السخرية وليس النقد فالنقد مقبول لكن السخرية مرفوضه.
لا نطلب هنا من المسلسل او كاتبه تلميع صورة الصحفي العماني لكننا بالمقابل نرفض تشويهها باي صورة من الصور، فالصحافة وعملها لا يحتاج إلى تلميع بقدر ما يحتاج الى احترام وتقدير كأي مهنة أخرى تعبر عن صوت الحقيقة وتنقل الواقع بصورته الكاملة وتبحث عن مكامن الخلل لتضعها موضع التحليل والتصويب ومن ثم الوصول إلى معالجتها بالطرق المتوفرة وغيرها من الأساليب الصحفية التي تنشرها الصحف العمانية ويكتبها الصحفيون العمانيون بشكل يومي.
يقع على عاتق الصحفي العماني اليوم مسؤوليات أكبر من أي وقت مضى فهو مطالب بكثير من الواجبات التي تقع على عاتقه ليؤديها ويواصل رسالته الإعلامية عبر مهنته التي تمارس وفق أعراف وأدبيات وأخلاقيات وضعتها المهنة لممتهنيها قبل أن يضعها القانون لهم وبالفعل أصبح الصحفي العماني يمارس مهنته وفق الأسس الصحيحة وكان مع النهضة ينقل رحى التنمية وهي تدور لتبني الوطن وتؤسس أركان الدولة.
لكن بالمقابل نجد ان مؤسسات مرموقه كالهيئة العامة للإذاعة والتليفزيون التي تعتبر جزءا من منظومة الإعلام العماني الذي تأتي الصحافة والصحفيين في إطار تلك المنظومة تبث حلقات تشوه من صورة الصحفيين وتجعلهم موقع السخرية دون مراعاة لمهنة الصحافة والصحفيين العمانيين والأخلاقيات المهنية وطبيعة الصحافة العمانية ، وقد تناسى أو نسي من قام بتأليف الحلقة وكتابتها الصحفيين الذين أفنوا مؤسساتهم عمرا طويلا بين كتابة خبر صحفي وتحقيق صحفي وتقرير ومقال وتغطية حدث هنا وآخر هناك ومتابعة حدث وترقب معلومة وبحث عن حقيقة لنقلها للناس ، لم يدرك مؤلف أو كاتب الحلقة بأن الصحفيين عندما يقومون بتأدية واجبهم أو يبدأون عملهم يكون همهم الأول نقل الحقيقة للقارئ وملامسة همومه واحتياجاته ، للأسف فاتت على كاتب الحلقة الكثير من أخلاقيات الصحافة ومتاعبها وما يتعرض له الصحفيون لن أذكرها لكن أضع الباب مفتوحا لكاتب الحلقة لزيارة أي مؤسسة صحفية ليطلع ويمارس التجربة الصحفية واقعا لا خيالا أو كما يقال له أو يسمع ، وأنا عن نفسي على استعداد تام لاصطحابه لاي موقع عمل ومن ثم له الحرية هل يواصل متابعة الخبر ام يذهب .
مسلسل (دهاليز) منذ بداية حلقاته الأولى صور الإنسان العماني بأنه مستغل وانتهازي ونصاب ومتحايل ومن تابع حلقاته يكتشف هذا الأمر، رغم كل الأصوات التي تنادي بضرورة احترام الإنسان واحترام المجتمع العماني المحب لوطنه والغيور على مقدراته ، لكن ما نلمسه اليوم بان المسلسل بدأ في الدخول إلى خصوصيات مهن بعينها وأعمال يجب احترامها ، ومن الضروري أن يراجع القائمون على المسلسل الحلقات لأن المجتمع العماني ليس بتلك الصورة القبيحة التي يشبهها به (دهاليز) .
مثلما ينتقد الصحفي بقلمه وأسلوبه بعض الممارسات أو السياسات الخاطئة أو الملاحظات أو السلوكيات التي يراها بعين الصحفي ، فإنه بالتالي يتقبل النقد لكن لا يتقبل التشويه وتشبيهه بصورة مغايرة عن الواقع ، ومن يرغب بالنقد يجب أن يكون لديه هدف ويراعي أساليب النقد البناء ، لكن من ينتقد السخرية ليس لديه هدف إلا ملء فراغ ، ولن يقبل الصحفيون أن تكون مهنتهم مجرد ملء فراغ بأي حال من الأحوال ، وإلى دراما عمانية هادفة ونقية وراقية نقول رمضان مبارك.

سهيل بن ناصر النهدي
suhailnahdy@yahoo.com

إلى الأعلى