الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (6)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (6)

اعداد ـ هلال اللواتي:

فإذا أردنا أن نقبل بهذه الرؤية فلابد من أن نقبلها بعلاتها، وبمفرزاتها، وبلوازمها الذاتية، وأن نتقبلها رغم ما فيها من ثغرات يمكن النفاذ منها إلى شخصية “الرسول والنبي” فتطعن فيه كيفما شاءت، ولكن .. سترد هنا بعض التساءلات وهي ..
- هل يمكن للعقل البشري أن يقبل هكذا رؤية بما فيها من خلل؟!!.
- هل سيمكن للإنسان العرفي الإعتيادي أن يتعامل مع هكذا شخصيات؟!!.
- هل ستنجح تجربة الأنبياء والرسل في مجتمع نظرته إليه نظرة مزدوجة، وتعامله ليس تعاملاً كما يستحق “الممثل الإلهي”؟!!.
- هل قدرة الإنسان العرفي سيكلوجيا تتمكن من التعامل مع هكذا إنسان أم لا؟!!.

إن الإجابة واضحةٌ جداً؛ ومنشؤها الطبع البشري وما تحكم عليه الفطرة من أحكام التعامل مع الناس والمحيط، ولكن .. لِمَ نستبق الجواب، فلنترك للرؤية الأخرى أن تبدي ما لديها من النظرة من خلال منهجها الآخر، ومن ثم نتمكن من وضع أيدينا على المنهج الصحيح أو المنهج الأصح إن شاء الله تعالى، ولنستعين لمعرفة ذلك بقاعدة “الأمور تعرف بأضدادها”.
ثانياً: الرؤية الطولية الهرمية: وتنطلق هذه “الرؤية الطولية الهرمية” من “المرسل” أولاً وبالذات، وتنظر في أحواله من الأسماء والصفات، ومن ثم تتدرج من قمة مورد اهتمامها وحسب المنهج الذي تتبعه إلى متعلقاتها الأساسية التي فيها تتجلى مظاهر الواصل مع سائر العباد، وهنا أيضاً سنقسم العنوان إلى قسمين؛ وهما:
القسم الأول: الرؤية الطولية الهرمية إلى “رسالة” الله تعالى.
القسم الثاني: الرؤية الطولية الهرمية إلى “رسول” الله تعالى.
ولنتحدث عن كل منهما بعون الله تعالى.
القسم الأول: الرؤية الطولية الهرمية إلى “رسالة” الله تعالى، فكيفية إنطلاقتها تكون بمعرفة هذا ” المرسل “، وما هي صفاته وأسماؤه، وبعد معرفة “المرسل” من كافة الجوانب التي يحتاجها الباحث في معرفتها؛ ينطلق إلى وضع مجموعة من التساؤلات والتي منها:
- هل لهذا المرسل الخالق تخاطبات أو علاقة بمخلوقاته؟!.
- وإذا كانت فكيف تكون؟!.
- وإذا لم تكن فكيف يمكن أن يكون حال الموجودات التي نعتقد أنها مخلوقات لهذا الخالق؟!.
- وهل الإنسان مشمول في هذه العلاقة أم لا؟!.
- وكيف؟!، ولماذا؟!.
فلاحظ هنا أن العقل يقود الباحث إلى إيجاد أجوبة منطقية واقعية معقولة لأسئلة تفرض وجودها على ساحته الفكرية، وتقوده إلى معرفة الإجابة التي تنسجم مع طبيعة المنهج الطولي الهرمي المنطلق من عالم ” الله ” تعالى، فهذه النظرة إذن تنطلق من الأعلى ومن ثم تتدرج إلى الأسفل، لتضع إصبعها على المنتمي إلى هذا “المرسل” من “رسالة” و “رسول”.
تأثير هذا المنهج الطولي الهرمي على طبيعة فكر الباحث: ومن طبيعة هذا المنهج الذي ينطلق أساساً من قمة الهرم الوجودية وهو “الله” تعالى أن يترك أثره في رؤيته ونظرته إلى ما سيصدر منه سبحانه، فإلى معرفة المزيد عن هذا التأثير لهذا المنهج في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى.

إلى الأعلى