الجمعة 20 أكتوبر 2017 م - ٢٩ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس : أجر العامل مقابل ساعات العمل الإضافية .. وفقا لقانون العمل

القانون والناس : أجر العامل مقابل ساعات العمل الإضافية .. وفقا لقانون العمل

نعاود الحديث في قانون العمل العماني، ونخصص هذه المقالة للحديث عن الأجر الإضافي الذي يستحقه العامل مقابل تشغيله ساعات إضافية… وبالرغم أن المشرع نظم أحكام العمل الإضافي وما يقابله من أجر وأفرد له العديد من النصوص التي لا تدع مجالا للاجتهاد… الا أنه ما زال يتردد أمام مجالس القضاء وأروقة المحاكم. مما يدل أن مفهوم العمل الإضافي لم يصل بعد إلى درجة النضج والاكتمال.. ونحاول في هذه المقالة بيان أهم أحكامه… فالأصل أن المشرع وضع حدا أقصى لساعات العمل، وأن العامل غير ملزم بالعمل خارج المدى الزمني لعدد هذه الساعات… حيث أنه لا يجوز تشغيل العامل أكثر من تسع ساعات في اليوم الواحد مع الأخذ في الإعتبار أن الحد الأقصى للعمل خلال الاسبوع الواحد لا يتجاوز (45) ساعة… وهذا ما عبرت عنه المادة (68) من قانون العمل “لا يجوز تشغيل العامل أكثر من تسع ساعات في اليوم الواحد وبحد أقصى (45) ساعة في الأسبوع على أن تتخللها على الأقل نصف ساعة لتناول الطعام والراحة..”.
كما أن المشرع راعى ظروف العامل الإجتماعية والصحية وأنه بحاجة الى الراحة ففرض نظما للإجازات تختلف بإختلاف الغرض منها… وهذه الإجازات بأجر كامل.. وأن الإتفاق على غير ذلك باطل بطلانا مطلقا… الا أن المشرع أعطى الحق لصاحب العمل تشغيل العامل ساعات اضافية.. إذا اقتضت ظروف العمل على أن لا تزيد مجموعها “الساعات الاضافية والأصلية” على إثنتي عشرة ساعة في اليوم الواحد مع إلزام صاحب العمل بمنح العامل أجرا إضافيا مقابل هذه الساعات … استنادا للمادة (69) من القانون “يجوز تشغيل العامل ساعات إضافية أكثر من ساعات العمل المنصوص عليها في المادة (78) إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك على أن لا يزيد مجموع ساعات العمل الأصلية والإضافية عن (12) إثنتي عشرة ساعة في اليوم.
وعلى صاحب العمل أن يمنح العامل أجرا إضافيا يوازي أجره الأساسي محسوبا وفقا لساعات العمل الإضافية مضافيا إليه 25% على الأقل عن ساعات العمل النهارية و50% على الأقل عن ساعات العمل الليلية…”. فلو فرض أن أجر العامل الشهري الأساسي هو (540) ريالا فإن أجر العامل في الساعة يكون بقسمة الأجر الشهري على (270) ساعة أي اجر العامل في الساعة يكون ريالين على أساس أن الشهر ثلاثون يوما والحد الأقصى لساعات العمل هو تسع ساعات… فيكون مستحقا عن الساعة الإضافية الواحدة ريالين ونصف الريال اذا كان عمله نهارا، وثلاثة ريالات اذا كان عمله ليلا… وحسنا فعل المشرع عندما لم يترك المجال مفتوحا لصاحب العمل لتشغيل العامل لساعات إضافية، كيفما يشاء ووقتما يشاء، انما وضع قاعدة عامة تتيح لصاحب العمل التحلل من القيود المتعلقة بالحد الأعلى لساعات العمل عندما تقتضي مصلحة العمل ذلك وكلما كانت هناك ضرورة عمل غير عادية وظروف استثنائية… هذه الحالات جمعتها المادة (72) من ذات القانون “لصاحب العمل عدم التقيد بالأحكام الواردة في المادتين (68)، (69) من هذا القانون في الحالات الآتية: 1- أعمال الجرد السنوي واعداد الميزانية والتصفية وقفل الحسابات والإستعداد للبيع بأثمان مخفضة ويشترط في هذه الحالة ألا يزيد عدد الأيام التي يشتغل فيها العامل أكثر من المدة المقررة للعمل اليومي على خمسة عشر يوما في السنة ما لم ترخص الدائرة المختصة بمدة أطول. 2- إذا كان العمل لمنع وقوع حادث أو إصلاح ما نشأ عنه أو لتلافي خسارة محققة لمواد قابلة للتلف. 3- إذا كان التشغيل بقصد مواجهة ضغط غير عادي. 4- ويشترط في الحالتين الأخيرتين ابلاغ الدائرة المختصة خلال أربع وعشرين ساعة ببيان الحالة الطارئة أو التشغيل الإضافي والمدة اللازمة لإتمام العمل. 5- الأعمال الموسمية التي تحدد بقرار من الوزير.”.
ومع تقديرنا للمشرع بحصر الحالات التي تجيز لصاحب العمل تشغيل العامل وقتا إضافيا… الا أننا لا نميل لما ورد في (3) من المادة (72) بعبارة ضغط غير عادي، فهي عبارة مطاطة تندرج بلا شك تحتها الكثير من الحالات التي تمكن تحت مسماها صاحب العمل التذرع بتشغيل العامل ساعات إضافية، لكن ما يخفف على ذلك أن المشرع يشترط في هذه الحالة والحالة السابقة عليها ابلاغ الدائرة المختصة بمبررات التشغيل خلال أربع وعشرين ساعة ومن المؤكد أن ابلاغ تلك الدائرة ليس مجرد العلم وانما الحصول على موافقتها بعد بيان صاحب العمل الحالة الطارئة التي تستدعي التشغيل الإضافي… لمزيد من الإيضاح في أحكام هذا الموضوع يمكن للقارئ الرجوع الى قانون العمل وتحديدا الفصل الثالث من الباب الرابع…

د. سالم الفليتي
محام ومستشار قانوني
كاتب وباحث في الحوكمة والقوانين التجارية والبحرية
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى