الأحد 24 سبتمبر 2017 م - ٣ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (7)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (7)

اعداد ـ هلال اللواتي:
تأثير هذا المنهج الطولي الهرمي على طبيعة فكر الباحث: ومن طبيعة هذا المنهج الذي ينطلق أساساً من قمة الهرم الوجودية وهو “الله” تعالى أن يترك أثره في رؤيته ونظرته إلى ما سيصدر منه سبحانه، فأول ما سيرد في البين هو:
- إذا كان هذا الخالق يقوم بالتواصل مع عباده فإن ما ستلح الحاجة إليه هو التواصل مع العباد، وقد ثبت التواصل بإنزال “رسالة” تحمل معارفه، وتبين إرادته، وتظهر طلباته، وتكشف نواهيه.
وهنا سيطرح هذا الباحث سؤالاً منطقياً تفرض عليه طبيعة البحث وهو:
- ترى هل ستكون هذه ” الرسالة ” المنزلة حاكيةً عن علم الله تعالى، أم لا؟!.
- وهل ستكون هذه ” الرسالة ” معرفةً لله تعالى ولأسمائه ولصفاته أم لا؟!.
إن الجواب المنطقي البديهي هو: من المستحيل أن لا تكون هذه الرسالة النازلة من الله تعالى معرفة له سبحانه، وغير حاكية عنه وعن صفاته وأسمائه، وغير مبينة لمعارفه، وهذه الإستحالة مبنية على أساس:
- الخطابات في رسائل الملوك والحكام لشعوبهم التي نجد بينها العلقة الأكيدة، وعلى هذا يبنى الارتكاز العرفي في المجتمع تعاملاته مع هكذا رسائل ذات الطابع الرسمي.
- إن للخطابات الإلهية علقة حقيقية واقعية بـ”مرسلها”، وليس لها علقة اعتبارية.
الرسالة الإلهية بمستوى عالم صدورها: فالرسالة الإلهية هي الكاشفة عن تلكم الحقيقة المستورة عن عالم الإنسان بسبب فقره الإطلاقي، فكيف يمكن أن يعرف أو أن يتعرف هذا الإنسان الفقير المطلق الذي من إحدى مظاهره الجهل المطلق على الكمال المطلق، وبالخصوص لما نجده في هذا الإنسان من وقوعه بين أمواج عالم المادة التي ترمي به بين بحار هذا العالم، فتسبب في ابتعاده عن العالم المجرد والغائب عنه؟!!.
وقد انتهى البحث لدى الأعلام بإستحالة مباشرة تواصل الخالق مع مخلوقاته لما يعرف بضعف القابلية، فكان أن وضع الله تعالى طريقة التواصل فكانت منها: الملائكة، قال تعالى :” فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا “(النازعات/5)، ومنها الكتب، والتي تعرف بالكتب السماوية، ومنها الرسل، وهم يعرفون بالرسل والأنبياء، وقد فصل في هذا الموضوع الأعلام في محله من أبحاث العقيدة، ولا حاجة لنا هنا إليه سرده وذكره أكثر من هذا المقدار، وأن الذي يهمنا في هذا البحث هو القول بأن الرسالة لا بد من أن تكون حاكية عن مرسلها، وأما أن لا تكون كذلك فهذا يعد نقضاً للغرض برمته، وهذا محال التحقق في البين.
فلابد إذن أن تكون هناك “رسالة ” تكون بمستوى عالم صدورها، وان تكون بمستوى “مرسله ” في دلائلها ومضامينها ونصوصها ومعارفها، فلاحظ .. أننا نلقي على هذه الرسالة “أحكام صفات مرسلها”، وأحكام أسمائه، وأحكام كمالاته، وليس هذا الإلقاء إلقاء اعتبارياً يقبل الخلف والتخلف، بل هو منتزع من طبيعة العلاقة القائمة بين أفراد الحقيقة والواقع، وهذا ما يصطلح عليه بــ”العلقة الوجودية الحقيقية” بين “المالك والمملوك”، تمييزاً لها عن ” العلقة الإعتبارية ” بين “المالك والمملوك”؛ التي من خصائص هذه العلقة الإعتبارية:”الخلف” و”التخلف”.
وإلى اللقاء في الحلقة المقبلة إن شاء الله تعالى.

إلى الأعلى