السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / المراكز الصيفية .. ودورها في إصلاح الأبناء والمجتمع

المراكز الصيفية .. ودورها في إصلاح الأبناء والمجتمع

عبدالله القنوبي:
العناية بالأسرة وتربيةِ الأبناء من أهم الواجبات على الآباء والمربين، فصلاح الأسرة هو صلاح للمجتمع كلِّه

ـ المراكز جعلت من أجل أهداف علمية خلقية نبيلة، وتعنى بكل ما تحتاجه وتتطلبه من مستلزمات

اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
مجموعة خطب قيمة متنوعة للشيخ عبدالله بن سعيد القنوبي .. أُلقيت في مناسبات متعددة، وتنشر هنا للفائدة بعد تهذيبها وتعديلها من قبل المشرف العام للموقع ..
استهل الشيخ خطبته قائلاً: الحمد لله الذي خلق الانسان من العدم، وعلمه المعارف بالقلم، ونشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له، بيده الامر وهو على كل شيء قدير، ونشهد ان سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، النبي الامي الذي علم امته الاخلاق والقيم والفضيلة، صلى الله عليه وسلم وعلى آله البررة الكرام، وعلى من تبعهم بإحسان الى يوم الدين .
ان الله عظم من شأن العلم والعلماء، ورفع ذكرهم ، وجعلهم اتقى الخلق واخشاهم له، يقول جل ذكره:(انما يخشى الله من عباده العلماء)، ورفع درجات اولي العلم فوق كل الدرجات، يقول سبحانه:(يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)(المجادلة ـ 11).
كما بيّن النبي الكريم (عليه افضل الصلاة وازكى التسليم) قيمة العلم واهميته، فقد جاء عنه (صلى الله عليه وسلم) قوله:(من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة)، ويقول (عليه الصلاة والسلام):(تعلموا العلم فإن تعلمه قربة الى الله عزوجل، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، والعلم زين لأهله في الدنيا والآخرة) وكفى بهذا الثناء العاطر حضاً على طلب العلم طوال العمر ولو بلغ في طلبه الى الصين، كما قال ذلك رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
وان من اجل العلوم تعلم كتاب الله الذي هو النور والشفاء، والرحمة واليقين، فبه تعرف الاحكام، والحلال والحرام، لذلك كان تعليمه من اشرف القربات، والمسارعة فيه من اعلى الدرجات .
واوضح بأن الله عزوجل قد جعل تعليم الصغار مما يخفف غضب الله على عباده، يقول(صلى الله عليه وسلم):(تعليم الصغار يطفئ غضب الرب)، بل إن النبي (عليه الصلاة والسلام) أمر بأن نبدأ ابناءنا بتعليم القرآن قبل كل علم، حيث قال (عليه الصلاة والسلام):(علموا اولادكم القرآن فإنه اول ما ينبغي ان يتعلم من علم الله هو)، وذلك لما فيه من غذاء ارواحهم، وصقل مواهبهم، وتطهير قلوبهم، حتى تكون قلوبا بيضاء عامرة بالإيمان، مشرقة باليقين، حافظة مرددة لكلام رب العالمين.
وخاطب الحضور بقوله: إن العناية بالأسرة وتربيةِ الأبناء من أهم الواجبات على الآباء والمربين، فصلاح الأسرة هو صلاح للمجتمع كلِّه، وفسادها هو فسادٌ لها، والأبناء الصالحون هم عماد الأمة وقوامها، أما إذا فسد الأبناء فإن البلاء سيعم الجميع ، ولا أدل على ذلك مما نشاهده اليوم من بعض الأبناء ـ هدهم الله ـ فهم يأخذون أكثر مما يُعطون، ويُفسدون أكثر مما يصلحون، لماذا؟ لأن الآباء عنهم منشغلون، لا يهمه إن صلح ولدُه أم فسد ،أولم يطرق مسامعَ هؤلاء الآباء قولُ رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، فالوالد راعٍ في أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته) وليست تربية الأبناء بتوفير الطعام والشراب، وإنما هو بتعليم القرآن والصدق والآداب، مع المتابعة المستمرة الدقيقة لما يأتي وما يذر.
وقال: امة الاسلام ان اصلاح الأهل والأولاد من واجبات المسلم، ربوهم على الصلاح والاستقامة، وعودوهم على الخير والفضيلة، وجنبوهم كل ما يضرهم من ضلال وانحلال، وتهتك وسفور، وان مما نعتبه على بعض المسلين ـ هداهم الله ـ انهم يتساهلون في خروج ابنائهم وتسيبهم في الطرقات، يدورون في الليل والنهار بدون حسيب ولا رقيب، كما تساهل البعض في سفور النساء واختلاطهن بالرجال في الأسواق والمحلات، والحدائق والمنتزهات، بدون رادع من دين او وازع من ضمير، فأين الغيرة ايها المسلمون! ان التساهل في امثال هذه القضايا لمما يؤدي الى انتشار الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن ، فصونوا اعراضكم رحمكم الله ، فإن الله يحب التوابين ويحب والمتطهرين .
وقال: ومن هنا تأتي اهمية المراكز الصيفية، التي تصون ابناءنا وشبابنا من ضياع اوقاتهم، وفساد اخلاقهم، فضلا عما يتلقونه فيها من معارف وعلوم، وحفظ للقرآن للكريم، ودراسة للأخلاق والآداب والقيم والفضائل، ولذلك كان واجبا على الجميع ان يتكاتف من اجل انجاح هذه المراكز والنهوض بها، حتى تحقق غايتها المرجوة بإذن الله، (وما تفعلوا من خير يعلمه الله) .
وذكّر الحضور بقوله: أقيمت هذه المراكز من أجل هذه الأهداف العلمية الخلقية النبيلة، وتعنى بكل ما تحتاجه وتتطلبه من مستلزمات، كما أنها مسئوله عن اختيار المدرسين الأكفاء الذين يربون طلاب العلم على الفضيلة وعلى الأخلاق الحسنة ، وعلى المعاني الرفيعة الحميدة، ونريد منكم أيها الاخوة الدعم بكل وسائله: الدعم المعنوي والمادي، وذلك بتشجيع طلاب العلم على الالتحاق بهذه المراكز الصيفية، وتعويدهم على الانضباط عليها، وتعويدهم على أن يلتحقوا بها من الصباح الباكر، وتعويدهم على كتاب الله سبحانه وتعالى، هذا هو الدعم المعنوي بأن يشجع كل واحد منا ولده وابنته على الالتحاق بهذه المراكز، فإنها أنشئت ابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى لا لقصد رياء ولا لقصد سمعه، وإنما هدفها الأول رضوان الله تبارك وتعالى، وهدفها الثاني تعليم هؤلاء الناشئة أحكام كتاب الله تعالى، وأهدافها الخلقية والتربوية لا تخفى على واحد منكم، وأما الدعم المادي فهو أن تمتد يد الكرماء لترعى هذه المراكز بكل ما تستطيعه يد الإنسان، واعلموا أن كل شئ ينفقه الإنسان في هذه المراكز الصيفية إنما يعود النفع في النهاية على أبنائنا وأولادنا، فسارعوا رحمكم الله سارعوا إلى إحياء هذه المراكز، فإنها شعلة من شعل الإيمان وراية من رايات التقوى ومنبر من منابر العلم، كذلك طلاب العلم حينما يروحون ويغدون إلى هذه المراكز تتلقاهم ملائكة الله تبارك وتعالى تحقيقا لقول الرسول (صلى الله عليه وسلم):(إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضىً لما يطلب)، فطوبى لرجل قاد ولده لهذه المراكز الصيفية وطوبى لرجل مد يد السخاء ابتغاء رضوان الله تبارك تعالى:(وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون)، فالله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا .

* المصدر (بتصرف من موقع القبس الالكتروني)

إلى الأعلى