الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / اليونان تتعهد بحماية فقرائها من تداعيات أزمة الديون.. والمفاوضات مع (الترويكا) تدخل مرحلة الحسم
اليونان تتعهد بحماية فقرائها من تداعيات أزمة الديون.. والمفاوضات مع (الترويكا) تدخل مرحلة الحسم

اليونان تتعهد بحماية فقرائها من تداعيات أزمة الديون.. والمفاوضات مع (الترويكا) تدخل مرحلة الحسم

تفاؤل أوروبي بشأن نتائج مباحثات اليوم

قال رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس في بروكسل في ختام قمة طارئة عقدها قادة دول منطقة اليورو حول ازمة الديون اليونانية ان الكرة الآن باتت “في ملعب السلطات الاوروبية” للتوصل هذا الاسبوع الى اتفاق ينقذ اثينا من التخلف عن سداد ديونها, متعهد بعدم المساس بفقراء اليونان والعائلات المتخوفة من تداعيات الاتفاق على اوضاعها المعيشية.
وقال تسيبراس للصحافيين في ختام القمة التي ناقش خلالها قادة دول اليورو الاقتراحات الجديدة التي قدمتها الحكومة اليونانية الى دائنيها (المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) “لدي انطباع بأن الكرة موجودة في ملعب السلطات الاوروبية”.
واضاف “معيارنا الاساسي هو العدالة الاجتماعية”، في عبارة بدا وكأنه يحاول من خلالها التحضير لمعركة اقناع البرلمان اليوناني بالتصويت على الاتفاق المأمول والذي لا بد لدخوله حيز التنفيذ من ان يصادق عليه البرلمان اليوناني.
واكد تسيبراس انه “للمرة الاولى لن يلقى العبء على عاتق الموظفين والمتقاعدين. نحن نحمي المعاشات التقاعدية والرواتب، نحن نحمي الاسر المتوسطة الدخل، وللمرة الاولى سيلقى العبء على عاتق من لديهم القدرة على حمله، وذلك للخروج نهائيا من هذه الازمة التي نرزح تحتها منذ خمس سنوات”.
واضاف ان “المؤسسات الدائنة وافقت على اقتراحنا كأساس للمفاوضات. المفاوضات ستتواصل في اليومين المقبلين”.
وتابع رئيس الوزراء اليوناني “لا نريد اتفاقا مجزأ ومحدودا زمنيا. نريد اتفاقا كاملا وقابلا للحياة، مرفقا بحزمة (اجراءات) نمو قوية تجعل الاقتصاد اليوناني قابلا للحياة وتجعل البلاد قادرة على البقاء واقفة على قدميها”.
وأعلن تسيبراس ان المقترحات التي تقدمت بها حكومته تتضمن اجراءات في موازنتي العامين 2015 و2016 على اساس معدل الفائض الاولي “تتخطى” ما طلبه منها الدائنون.
وقال تسيبراس في رسالة الى رئيس المفوضية الاوروبية جان-كلود يونكر على مضمونها انه يرسل اليه “اللائحة الكاملة” للاصلاحات التي تقترح حكومته القيام بها في اطار تمديد برنامج المساعدة الذي اقر لها في 2012 ومدد العمل به مجددا في فبراير الفائت لمدة اربعة اشهر تنتهي في نهاية يونيو الجاري.
وأوضح رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس في رسالته ان اليونان تستعد لاقرار اجراءات “بارامترية” (افقية) توازي 1,51% من اجمالي الناتج المحلي في 2015 و2,87% في 2016، واجراءات “ادارية” توازي 0,91% من اجمالي الناتج المحلي في 2015 و1,31% في 2016.
وبعد اربعة اشهر من شد الحبال بين اليونان ودائنيها (المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) رضخت اثينا اخيرا لمطلب الدائنين بان تحقق فائضا اوليا (خارج خدمة الدين العام) نسبته 1% في موازنة 2015 و2% في موازنة 2016.
وبحسب المقترحات اليونانية فان زيادة مداخيل الخزينة ستتم خصوصا عبر زيادة “ضريبة التضامن” على ذوي المداخيل المرتفعة، اي الذين يزيد مدخولهم السنوي عن 50 الف يورو. وسترفع الحكومة معدلات هذه الضريبة من 3و4% الى 4 و6% على التوالي، في حين ستستحدث سقفا جديدا قدره 8%.
كما سترفع الضريبة على الشركات المحدودة المسؤولية من 26% حاليا الى 29%.
وستفرض الحكومة اليونانية ايضا ضريبة استثنائية مقدارها 12% على الشركات التي يزيد رقم اعمالها عن نصف مليون يورو، في حين ستزيد الضرائب على الممتلكات الفخمة (سيارات تزيد سعة محركها عن 2,5 ليتر، منازل ذات احواض سباحة، طائرات، يخوت…).
كما تتضمن الاقتراحات خفض النفقات على التسلح بمقدار 200 مليون يورو وفرض ضريبة على عائدات الالعاب عبر الانترنت.
اما في ما يتعلق بالمسألة الشائكة المتمثلة برفع الضريبة على القيمة المضافة فوافقت الحكومة اليونانية على ان لا تطبق المعدل الادنى لهذه الضريبة (6%) الا على الادوية والمواد الغذائية، في حين انها تريد ابقاء الضريبة على القيمة المضافة على حالها في ما خص الخدمات (13%) والبضائع (23%).
وخلال قمة طارئة عقدها في بروكسل مساء الاثنين قادة دول منطقة اليورو للتباحث في الازمة اليونانية، طالبت الجهات الدائنة اثينا بأن تزيد الضريبة على القيمة المضافة على الفنادق والمطاعم الى 23%، وهو اجراء “عادل اجتماعيا” بحسب مصدر اوروبي قريب من المباحثات، لانه يمس بالدرجة الاولى السياح الالمان والفرنسيين، ولكن الحكومة اليونانية لم تعط بعد موافقتها على هذا المطلب.
اما بشأن الاصلاحات المطلوبة للمعاشات التقاعدية فتعتزم الحكومة الغاء آليات للتقاعد المبكر، على ان يبدأ العمل بالنظام الجديد اعتبارا من مطلع 2016.
وقالت الحكومة اليونانية ان “سن التقاعد يبقى على حاله بالنسبة لمن يغادرون عملهم بحلول 30 يونيو”، ما يعني انها تترك الباب مفتوحا لرفع سن التقاعد من 62 عاما حاليا الى 67 عاما لاحقا.
كما تعتزم الحكومة في قائمة اصلاحاتها المقترحة الغاء “الاحتكارات” عن بعض المنتجات، اضافة الى فرض اجراءات “لمكافحة الفساد”.
اما بالنسبة الى الخصخصة فتعهدت حكومة تسيبراس بتطبيقها ولكن بشروط، منها على سبيل المثال مشاركة القطاع العام في راسمال الشركة المشترية، ومشاركة المستثمرين في تنمية الاقتصاد المحلي، وحماية حقوق العمال، وحماية البيئة، في حين رفضت الحكومة رفضا قاطعا بيع شركة الكهرباء العامة “ادميي” وكذلك ايضا بيع حصتها في مشغل الهاتف اوتي.
واقرت الحكومة اليونانية بانها قدمت تنازلات، مبررة ذلك بان “هذه الاقتراحات ليست مطابقة لبرنامج الحزب ولكنها نتيجة مفاوضات شاقة ومؤلمة بهدف التوصل الى اتفاق مع الدائنين لا يمس حقوق العمل ويفتح آفاقا” للاقتصاد اليوناني.
على الجانب الأوروبي اعلن المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي أمس انه “على ثقة” بان اليونان ستتوصل لاتفاق.
وقال موسكوفيسي لاذاعة “فرانس انتر” العامة “انا على ثقة باننا سنتوصل لاتفاق” وذلك وسط تزايد الامال ازاء امكانية التوصل لحل للازمة المستمرة منذ خمسة اشهر بين اثينا ودائنيها.
غير ان موسكوفيسي حذر بأن “لا يزال هناك مزيد من العمل” حول مسألة الضريبة على القيمة المضافة واصلاح معاشات التقاعد.
وقال موسكوفيسي” في اليومين المقبلين، اي اعتبارا من الان، فرق صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي والمفوضية الاوروبية ستتفاوض مع الجانب اليوناني للتوصل الى اتفاق”.
وشدد على انه “يجري وضع اطر اتفاق … يتعين علينا العمل بهدوء”.
وبعد القمة الطارئة في بروكسل، طلب القادة الاوروبيون من وزراء ماليتهم اجراء محادثات جديدة اليوم للاتفاق على التفاصيل قبل قمة للقادة ال28 الخميس.
وابدى رئيس المفوضية جان كلود يونكر تفاؤلا حيث قال انه “على ثقة” بأنهم سيضعون حدا للخلاف المستمر منذ خمسة اشهر مع الحكومة اليونانية اليسارية بزعامة الكسيس تسيبراس.
من جانبه اعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في ختام القمة ان اثينا ودائنيها يسيرون قدما نحو التوصل لاتفاق قد يتم ابرامه اليوم.
وقال هولاند للصحافيين “نحن نتجه نحو اتفاق”، مضيفا “لا يزال هناك عمل يجب القيام به بين المؤسسات (الدائنة وهي المفوضية الاوروبية والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي) والحكومة اليونانية ويجب بذل كل جهد ممكن حتى يكون هناك حل منظور عندما يجتمع وزراء مالية منطقة اليورو” مساء الاربعاء.
ولفت الرئيس الفرنسي الى انه لا يزال يتعين “التحقق بدقة” من حجم عوائد الاجراءات التي اقترحتها اثينا لتوها على صعيدي الموازنة والضرائب، كما يجب “تقييم اثرها على النمو” الاقتصادي في اليونان.
واشار هولاند الى انه اذا توصل وزراء مالية اليورو الى اتفاق مساء الاربعاء وصادقت عليه قمة القادة الاوروبيين التي ستعقد يومي الخميس والجمعة، فان هذا الاتفاق لا بد من ان يقره البرلمان اليوناني ليدخل حيز التنفيذ.
واضاف “اذا لم يتم اقرارها من قبل البرلمان اليوناني فلن تكون هناك خطة” تنقذ اليونان من التخلف عن سداد دفعة من ديونها تستحق في 30 يونيو لصندوق النقد الدولي.
كما ذكر الرئيس الفرنسي بان الاتفاق يحب ان تقره برلمانات اخرى بينها خصوصا البرلمان الالماني.
اما عن المسألة الشائكة الاخرى المتمثلة في مطلب اعادة هيكلة الديون اليونانية والذي جعله حزب سيريزا اليساري المتطرف الحاكم في اليونان في اعلى سلم اولوياته والذي تعارضه بالمقابل دول عدة اخرى تتقدمها المانيا، فقال هولاند ان هذا الامر لا يمكن بحثه “الا في مرحلة لاحقة”.
واضاف “الوقت حان للتوصل الى نتيجة”، داعيا الى التوصل لاتفاق قبل استحقاق الثلاثين من الجاري.
ويعقد وزراء مالية منطقة اليورو اجتماعا جديدا حول اليونان اليوم، كما اعلن رئيس المجلس الاوروبي دونالد توسك في ختام القمة الطارئة
وقال توسك ان “الاقتراحات اليونانية الجديدة تمثل خطوة الى الامام”، ولكن لا يزال هناك كثير من العمل لانجازه في الساعات المقبلة.
واضاف ان”رئيس الوزراء اليوناني الكسيس تسيبراس والمؤسسات (الدائنة) سيعملون الآن سويا حتى تتمكن مجموعة اليورو من ان تتوصل مساء الاربعاء الى نتائج يمكن تقديمها صباح الخميس” الى القمة الاوروبية التي تعقد يومي الخميس والجمعة في بروكسل.
من جهته قال رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر انه “واثق” بالتوصل الى اتفاق هذا الاسبوع.
وقال “انا واثق باننا سنصل الى اتفاق نهائي خلال هذا الاسبوع، لسبب بسيط هو انه يجب علينا التوصل الى اتفاق هذا الاسبوع”.

إلى الأعلى