الأحد 28 مايو 2017 م - ١ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / حقوقيون يوثقون الخسائر التي لحقت بغزة خلال عدوان الاحتلال
حقوقيون يوثقون الخسائر التي لحقت بغزة خلال عدوان الاحتلال

حقوقيون يوثقون الخسائر التي لحقت بغزة خلال عدوان الاحتلال

القائمة المشتركة: تقرير الأمم المتحدة دليل لإدانة اسرائيل

القدس المحتلة:
نشرت أمس 4 من منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية تقريراً يوثق بالأرقام والإحصاءات الخسائر والأضرار التي لحقت بسكان قطاع غزة المدنيين وممتلكاتهم جراء الهجمات العسكرية واسعة النطاق التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانها على القطاع صيف 2014.
وتشكل المعلومات التي يعرضها التقرير خلاصة لحملة توثيق مشتركة أطلقتها أربع مؤسسات حقوق إنسان، هي مؤسسة الحق (القانون من أجل الإنسان)، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، ومركز الميزان لحقوق الإنسان. وتعمل المؤسسات الأربع منذ سنوات طويلة وتشكل نشاطات المراقبة وجمع المعلومات وإجراء التحقيقات جزءاً أصيلاً من عملها، كما سبق لها أن تعاونت مع كل لجان التحقيق التي شكلت للتحقيق في الانتهاكات الإسرائيلية لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتمتلك المؤسسات فريقاً مدرباً ويتمتع بخبرة طويلة في مجال رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة سواء تلك التي ترتكبها سلطات الاحتلال أو السلطة الوطنية الفلسطينية. ويبدأ التقرير بعرض لمقدمات العدوان وأبرز محطاته، ومن ثم ينتقل لاستعراض منهجية جمع المعلومات وعمليات حوسبة وتدقيق البيانات، ويفرد جزءاً خاصاً بتوضيح المصطلحات المستخدمة من قبل المؤسسات. ومن ثم ينتقل لاستعراض حصيلة الخسائر والأضرار التي لحقت بالسكان المدنيين وممتلكاتهم، ويورد التقرير أعداد الشهداء الذين ارتقوا خلال العدوان أو الذين استشهدوا متأثرين بجراح أصيبوا بها خلال العدوان وبلغ عددهم (2217) من بينهم (556) طفل، و(293) سيدة، فيما بلغ عدد الجرحى الأطفال الذين تم رصدهم (2647) والجريحات من السيدات (1442). ولا يكتفي التقرير بإيراد أرقام كلية بل يخوض في تفاصيل الضحايا من ذوي الإعاقة وأفراد المهمات الطبية والإنسانية والصحافيون، كما يخوض في تفاصيل ذات علاقات مهمة سواء تعلق الأمر بظروف عمليات القتل والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للضحايا، والحالة الزواجية وحالة اللجوء وغيرها. والأمر نفسه فيما يتعلق بعمليات هدم وتدمير الأعيان المدنية ولاسيما المنازل السكنية والمنشآت التجارية والصناعية والتعليمية ودور العبادة والأراضي الزراعية وآبار المياه والمركبات وغيرها. وتشير الإحصاءات التي يوردها التقرير إلى أن قوات الاحتلال هدمت ودمرت (31974) منزلاً وبناية سكنية متعددة الطبقات، من بينه (8377) دمرت كلياً ومن بين المدمرة كلياً (1717) بناية سكنية، كما بلغ عدد المهجرين قسرياً جراء هدم منازلهم بشكل كلى (60612) من بينهم (30853) طفل، و(16522) سيدة[1]. وتجدر الإشارة إلى أن عمليات الرصد والتوثيق لم تشمل المنشآت والمساكن التي تعرضت لأضرار طفيفة وهي تعد بعشرات الآلاف. وجددت منظمات حقوق الإنسان استنكارها الشديد للجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، والتي لاتزال مستمرة من خلال العقوبات الجماعية والحصار الخانق الذي تفرضه إسرائيل على القطاع. كما جددت منظمات حقوق الإنسان شجبها تشجيع إسرائيل لقواتها على ارتكاب مزيد من الجرائم من خلال توفيرها الحماية والحصانة لهم، مطالبة المنظمات المجتمع الدولي بالقيام بواجباته القانونية والأخلاقية من خلال إنهاء الحصار على قطاع غزة تمهيداً لإعادة إعماره، والتحقيق في انتهاكات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الاحتلال في قطاع غزة تمهيداً لمحاكمة ومحاسبة مرتكبيها.
في سياق متصل، قالت القائمة المشتركة، أنها تبارك كل تحقيق جدي ومستقل لجرائم الحرب التي ارتكبت في غزة، مؤكدة ضرورة محاكمة إسرائيل على جرائم الحرب التي ارتكبتها في عدوانها الأخير او ما اطلقت عليه اسرائيل عملية “الجرف الصامد”. وورد في البيان الذي صدر عن القائمة المشتركة عقب نشر الأمم المتحدة تقرير لجنة تقصي الحقائق حول العدوان على قطاع غزة: “التقرير يؤكد ضرورة التوجه لمحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب حيث انشئت المحكمة الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب على خلفية الجرائم التي ارتكبت في الحرب العالمية الثانية، مطالبين من كل من ناهض جرائم الحرب حينها، أن يدعم تقديم مجرمي الحرب للمحاكمة ويدعم شرعية المنظومة الدولية لحقوق الإنسان”. وطالبت القائمة المشتركة الحكومة الإسرائيلية بالتوقيع على وثيقة “روما” لمحاكمة مجرمي الحرب، لاسيما وأنها من بين الدول القليلة التي رفضت التوقيع، في حين أن حماس والشعب الفلسطيني مستعدان بشكل كامل للمحاكمة، وعلى هذا الأساس قام أبو مازن بالتوقيع على معاهدة روما. وأكدت القائمة المشتركة أن التقرير يشير الى انتهاك اسرائيل للقانون الدولي خلال العمليات العسكرية ويلمح إلى أن الحكومة الإسرائيلية مسؤولة عن الوضع الذي أدى لارتكاب جرائم حرب “التقرير يؤكد أن العشرين سنة الاخيرة لم تشهد حربا مدمرة كما العدوان على غزة، مشيرا إلى حجم الدمار الذي أحدثته إسرائيل”. وانتقدت القائمة المشتركة عمل لجنة التحقيق ونشر نتائجه بمعزل عن الحصار المفروض على غزة واتخاذها موقف الحياد بشأن انتهاكات الطرفين حيث ساوى محققو الأمم المتحدة بين الانتهاكات التي ارتكبتها ‘إسرائيل وجماعات فلسطينية في حرب غزة مشيرين أنها ترقى إلى جرائم حرب’. في حين أن جوهر التقرير نفسه لا يساوي بين جرائم الطرفين، ويورد حقائق تحصي آلاف القتلى، آلاف الجرحى، وتدمير أحياء كاملة، مقابل قتل واصابة عدد قليل من الإسرائيليين. وأشارت القائمة المشتركة الى ان حجم الاستهتار الاسرائيلي الكبير بالتقرير، دليل على عدم قدرتها على اجراء اي تحقيق جدي ونزيه وتنصلها من المسؤولية على الجرائم خاصة وأن جهاز التحقيق والمحاسبة الإسرائيليّ معطوب، ومنحاز للمؤسسة السياسية والعسكرية ولا يمكنه محاسبة المسؤولين عن الجرائم ولا منع تكرارها في المستقل، والمطلوب هو تحقيق جنائي مستقل، و”إن الإفلات من العقاب يسود على كل المستويات الاسرائيلية من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وحتى الحصار”. وقالت القائمة المشتركة: ‘إن مدى الدمار والمعاناة الإنسانية في قطاع غزة غير مسبوقين وسيؤثران على الأجيال القادمة، فحسب التقرير، شهدت الأعمال العدائية عام 2014 زيادة كبيرة في القوة التدميرية التي استخدمت في قطاع غزة فقد أطلقت إسرائيل أكثر من 6 آلاف ضربة جوية و حوالي 5000 ألف قذيفة دبابة و مدفعية، و قد استشهد نحو 1462 مدنياً فلسطينياً – ثلثهم أطفال – في العدوان الذي استمر نحو 51 يوماً”.

إلى الأعلى