الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: إنه الحقد !

باختصار: إنه الحقد !

زهير ماجد

بميزان ما يجري عربيا، فهو حقد دفين كان مخبأ في نفوس ولم نكن نعرفه، ربما من رآه ولو طيفا هو الاسرائيلي والاميركي اللذين حقناه بما يجعل منه أصيلا قابلا للتفجر والانفجار، فانفجر وتفجر.
إنه الحقد الذي مزق الأوطان وزرع الفتن وصنع الدم وإباحه، وهو الحقد الذي مازال قائما في جلود كثيرين، منهم من ترجمه أفعالا ، ومنهم من ينتظر .. فهل سببه الفقر الذي يوازي أكثر من نصف الأمة، أو الأمية التي تصل الى مائة مليون عربي .. وهل هما الاثنان معا حيث يضربان في عمق المجتمع العربي ويقيمان هذا القلق والاضطراب والخوف والفزع المقيم وكل اشكال الغضب المستتر والمعلن.
هو الحقد العربي الذي لايوازيه حقد في العالم .. به يعرف العربي ومن خلاله يمكن التوصل الى معرفة من يكونه .. إنه الحقد الذي بسببه تتجذر كارثة في قلب الانسان العربي، تدعوه شابا، ثم تصنعه طفلا ليكون وقودها في المستقبل.
هو الحقد عندما يجوع عربي وهو يرى كيف يرمى اطنان الطعام في المزابل، وكيف لباسه رث فيما الآخر معطر بالباريسي ولديه حذاء بما لايقاس مالا ، وكيف يمشي على رجلين، فيما هذا القريب او البعيد سيارته الفارهة تصدح بالثروة، ثم هو يكتب بقلم رصاص، فيما يتطلع حواليه فيجد أقلامهم ذهبا خالصا، ثم هو يأكل بملعقة صدئت من كثرة ما استعملها، اما الآخرون فملاعقهم ذهب خالصا وكوبهم من خير الصناعات المذهبة.
انه الحقد عندما نصف الشعب العربي لايعرف القراءة، اما الآخر فيتخرج من هارفارد مع انه غير موهوب، تراه ايضا يطير بين عواصم العالم، فيما الحاقد لايجد له دراجة قديمة تأخذه الى حيث يتمنى، او ان رجليه تعبت من كثرة التسول.
ليت أصحاب المال يفكرون بقسمته العادلة كي يسحبوا فتيل الألم الذي زرع هذا الحقد على الذات وعلى الآخر من جلدته، ليظل في صدر العدو الاسرائيلي وفي مواجهة المستعمر الجديد القديم، وليكون ميزان احساس يتبلور دائما.
الذين لم يشعروا بعد رغم مآسي الأمة أنهم السبب في ما آلت أمور عالمهم العربي، لن يروا يوما مليحا بعد اليوم، كل أيام العرب منكوبة بقلة تبصرهم، وباعتمادهم على اجنبي يفكر ويملي عنهم، وبمد يدهم الى العدو فيما الشقيق والحليف محسوبا بحكم المال الذي يدفع له شراء لصوته ولضميره ولنفسه وفي النهاية لشخصه.
ليس بعد هذا الحقد سوى حقد آخر، تتكون الاحاسيس بما يشعره المرء طفلا ويتبلور معه شابا ويتبناه احيانا الى آخر العمر. فهل لهذا الساكن في مخيمات الذل وتحت الموت والخراب والدمار، ولهذا الذي يرتعد خوفا او ذاك الذي ظل وحيدا بعدما ذبحوا امام عينيه اهله وابقوه للقدر، هل بعد هذا ان لايكون حقدا والا يتفجر مثل بركان.
فلماذا اذن كل هذا التفجر العربي، والادهى ان من زرع الحقد هو من يرعى تفجره بدل أن يطفيء أواره ليحمي ذاته ذات يوم من تسلل الفكرة التي تتحدى احيانا عكس محتواها وكنهها.

إلى الأعلى