الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / لا تستهينوا بالمتطرفين إذ يدعون إلى تصرف

لا تستهينوا بالمتطرفين إذ يدعون إلى تصرف

علي عقلة عرسان

” .. تاريخ الشعوب والبلدان، التي ابتليت بأنواع من التعصب والتطرف، يغص بممارسات غاية في الوحشية، ويشير إلى ما ألحقه الإنسان بالإنسان من شقاء من جراء ذينك التعصب والتطرف على الخصوص، عدا عن الأطماع وما تقود إليه من أفعال وحروب .. والأطماع بحد ذاتها تنطوي على تعصب للذات، وتطرف في الأفعال والوسائل والأدوات، للحصول على مكاسب، أو للإضرار بآخرين والسيطرة عليهم. ”
ـــــــــــــــــــــــــــ
التطرف بأنواعه داءٌ عُضال، يتمدد ويتورم ويستولي على الأنفس، ويحيلها إلى حقول خصبة للقصور والكراهية والشر. وهو ينطوي على هيجان انفعالات في مدى مراهقة طويلة وتطول، وتحول دون النمو السليم للملكات وللذات بكل مقوماتها وقيمها السليمة. وإذا كان التطرف فكرياً تنظيمياً،” أيديولوجياً حزبياً”، من نوع ما شهده العالم وعانى منه في معظم سنوات القرن العشرين، أو كان قومياً، أو سياسياً، أو عقائدياً دينياً.. إلخ، فإنه ضار بالفكر، مانعٌ للتقدم، مشوّه للإنساني باتساعه وصفائه وشموله، وللأخلاقي بأبعاده.. يُضلّ المعتقِدَ ويفسد الاعتقاد، ويشقى البلدان والعباد. ونادراً ما يقدم التطرف خيراً، أو ينطوي على خير وعدل، وحرية وحقوق متوازنة، وحقيقة وموضوعية، بَلْهَ عن احترام للآخر وحقه في الحياة، وللحياة ذاتها..!! وقد يطول عمر التطرف ليصبح أعمار أجيال وأجيال، تتوارثه وتعيش ما ينشأ عنه وبسببه، باقتناعٍ يبلغ حد الإيمان، ويحجب كل مدى للإيمان الحق بالله والأوطان وبحقوق الإنسان. ويؤدي التطرف بالضرورة إلى صراعات دامية، وأحقاد متنامية، وتوارث مقيت للكراهية، وإلى أشكال وأنواع من الادعاءات والأفعال المنافية للعقل والمنطق والعلم، المفسدة للأفراد والمجتمعات، وللفطرة السليمة، والطوية النقية. والتطرف عمى، يفضي دائماً إلى عَمَهٍ، وعنجهية همجية دموية، وإلى ممارسات فاشية، وعنصرية هي المقت.. ومن ثم إلى الكثير من الأزمات والنزاعات والكوارث والأخطار، بما في ذلك: التعذيب والتشريد، والقتل والدمار، وفقدان الأمن والازدهار والاستقرار.
وتاريخ الشعوب والبلدان، التي ابتليت بأنواع من التعصب والتطرف، يغص بممارسات غاية في الوحشية، ويشير إلى ما ألحقه الإنسان بالإنسان من شقاء من جراء ذينك التعصب والتطرف على الخصوص، عدا عن الأطماع وما تقود إليه من أفعال وحروب .. والأطماع بحد ذاتها تنطوي على تعصب للذات، وتطرف في الأفعال والوسائل والأدوات، للحصول على مكاسب، أو للإضرار بآخرين والسيطرة عليهم.
وحسب منطق بعض المتطرفين، في سوريا المشتعلة فيها النار منذ سنوات، فإن على السوريين أن يحشدوا حولهم ” أنصارهم ” بمن فيهم أولئك العرب وآتباع القوميات الأخرى، والأقليات العظمى ـ عندما تنتهي حرب العرب والعجم على سوريا وفيها، وحروب الدول على أراضيها ـ لكي يخوضوا جميعاً صراعاً نهائياً، لا هوادة فيه، ضد تركيا وإيران؟! فيا للعجب .. هي إذن حرب مفتوحة على الزمن، لكنها ضمن البيت العربي ـ الإسلامي للقضاء على العروبة والإسلام.. لصالح من؟! لصالح أعدائهما التاريخيين، وبأيدي أبنائهما اللذين لا يروقون لبعض المتطرفين من أصحاب المشاريع التقسيمية التفتيتية الاستعمارية، لكي يقيموا بذلك الصراع ومن خلاله، دولة لم تقم على مدى التاريخ، هي طموح ضد المنطق والواقع والتاريخ، وصنو لإسرائيل العنصرية وظهير لها.؟!
وهؤلاء الذين يعلو صوتهم اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالمستغرب الغريب والمنكر من الأقوال والمطالب، ويقومون بتصفيات عرقية لمواطنين سوريين في مناطق من سوريا، ويعبثون بدم بعض أهلهم ودماء عرب كانوا معهم الوحدة والتعايش، السراء والضراء، عبر التاريخ.. ولا يهتمون بروابط التعايش والجيرة والتاريخ والدين ” الإسلام”، لأنهم ضد العروبة والقيم والدين.. لم يتوقفوا عن التآمر على العرب والأتراك والإيرانيين، ولا على العراقيين والسوريين، ولا على بعض أبناء جلدتهم، ولا على الإسلام والمسلمين، ممن لا يوافقون على مشروعهم التقسيمي الاستعماري، وحتى على تاريخ أجدادهم، الذين لهم في الإسلام مجد، ومع المسلمين صفحات من مجيد التاريخ.. منذ بدأ تكوينهم الفكري المتطرف الشاذ، وظهر إلى الوجود تخريباً وتمزيقاً وتثريباً.. حيث مع ظهوره بدأ تعاون أتباعه مع أعداء العروبة والإسلام، ومع الكيان العنصري الصهيوني “إسرائيل” خاصة، ومع الحركة الصهيونية وحلفائها الاستعماريين بصورة عامة. ومنذ أن نهلوا من منابع ذلك الفكر المتطرف الشاذ، الذي قتل عشرات الملايين، وشرد من شرد، وعذب من عذب، وأقام حروباً في أنحاء المعمورة، بين الدول والشعوب، وفي داخل الدول والشعوب.. هو وخصمه النظير له، في كثير مما انطوى عليه من تطرف وعنصرية وبغضاء للآخرين، وعدوان عليهم، واستهانة بهم.. وهم يلحقون بالقيم الروحية والأخلاقية والإنسانية هزالاً، ويقيمون صراعات دامية، ويفترون ويشوهون، ويتعصبون لبعضهم بعضاً، في أفعال “مافيا أيديولوجية”، أبشع من تطرف مافيا المخدرات والسياسة الاستعمارية غير الأخلاقية. لقد ماتت نظرياتهم، ومات مؤسسوها موتاً سريرياً منذ زمن، واندحر فكرهم الشاذ، وانسدت منابعه ورُدمت ردماً.. وتغير العالم من حولهم.. لكنّ أولئك المتطرفين بقوا يعيشون على رسيس ما كان، وينمون الأوهام، ويخلقون الفتن، ويدفعون الضحايا الأبرياء إلى الموت، ويندبون كأنهم هم الضحايا.. ويفتكون بالناس باسم أيديولوجيتهم وضحاياها، ويجدون من هم على شاكلتهم في المشرب الشاذ والتطرف.
وهاهم اليوم يريدونها حرباً عواناً، مفتوحة بين شعوب المنطقة ودولها، حرباً لا تبقى ولا تذر، بعد حرب وحشية زرعت ما زرعته من بذور الشر وأشكال الكراهية، والصراع المذهبي المقيت، وأفنت ودمرت ما أفنت ودمرت.. يريدونها في سوريا، وبين العرب وجيرانهم وأخوتهم من الأتراك والإيرانيين، ومن غير الأتراك والإيرنيين.. ليتحقق مشروعهم على أنقاض الوجود المتماسك لدول المنطقة وشعوبها، ولكي ينتصر فكرهم المريض، ونزوعهم الشاذ، على ما تبقى من أمل بالصحة والسلامة في عقول وضمائر وفئات اجتماعية وعقول سياسية ما زالت ترى بوعي، وتحكم بشيئٍ من الحكمة. يريدون نصر ما تقزم وانهزم على أرض الواقع من سياسات ومشاريع ونظريات، وما تحطم جغرافياً في بلدان، وما تلف وأتلف في تلافيف مخ الإنسان، وأفلس في مكونات معرفية ونفسية في الطبيعة البشرية، منذ أزمان وأزمان.
فماذا تعني حرب ” السوريين” خاصة، والعرب عامة، تلك التي تطالب بها فئات من المتطرفين المتعصبين الشاذين، الذين يعشون على قصور الفكر، وطوباويات الوهم، وأشكال التآمر.. وهم خارج التاريخ منذ سنين وسنين، فجاءت فرصة حضورهم في بعض مفاصل التاريخ لأشهر أو سنين؟!.. وماذا تعني تلك الحرب المطلوب أن تُخاض مع من تبقى من العرب، ضد الأتراك والإيرانيين معاً؟! ولماذا يطرح الآن، وفي هذه المرحلة المميتة للوعي والمسؤولية والخلق القويم والانتماء الوطني السليم؟!.. أليس لجعلهم يتساقون كؤوس مرارات الحرب لعقود، بل لقرون من الزمن!!.. الحرب التي لم تضع بعد أوزارها في العراق والشام واليمن، وفي، وفي، وفي.. من بعض بلاد العرب وبلاد المسلمين؟! وما زالت غصصها تملأ الحلوق، ودماء ضحاياها تسيل، ودمارها يشمل معظم عمران بعض الأقطار، لا سيما سوريا والعراق.؟!. ولصالح من، ومن الذي له مصلحة في حرب من هذا النوع، وبهذا الاتساع والشمول؟! إنها الطامة الكبرى، التي لا تعني تدمير المسلمين بعضهم لبعض، وتدمير المنطقة دولاً وشعوباً، وتسليمها للصهيونية، وللاستعمار بأنواعه وأشكاله.. وتعزيز العنصرية والتعصب والتطرف، وقيام متطرفين، باسم الحرية، وباسم قوميات مشرذمة أو شراذم قومية.. قيامهم بتهيئة الظروف المناسبة، ودفع العمل السياسي على أرض الواقع، لتنفيذ سياسة تريد إعادة إنتاج سايكس ـ بيكو القرن الحادي والعشرين، لفرض شرق أوسط جديد، على أنقاض معمار سايكس ـ بيكو القرن العشرين “١٩١٦”، لصناعة فتات دول طائفية ومذهبية وعرقية، على شكل دويلات مدن، تكون أضعف من ضعيفة، وأكثر من متصارعة، تنادي الاستعمار وإسرائيل لتستظل بظل من يحميها. وأصحاب هذا النزوع، بمقاربتهم الدموية ـ العنصرية ـ التصفيوة، لذلك المشروع، أو التوجه الذي يداعم أوهاماً وينفخها نفخ البوالين، يسعون لإقامة دولة على حساب دول، هي بحكم الكيان الصهيوني نزرعاً وتطلعاً وتحالفات.. دولة سبق أن جرب آباؤهم في الأيدلوجيا، وأساتذتهم في التطرف، صنعها في زمن مضى، لكن تجربتهم تلك لم تخلف حتى مجرد هباء في فضاء المنطقة، وفي مدى التاريخ المعاصر والزمن الغابر.؟!.
“ليس على المتطرفين حَرَج”، وليس على الوهم من جمارك، ولا على المتواطئين من حساب.. في زمن اختلط فيه كل شيئ، كل شيئ.. وفي عُرف من لا يعرفون حدود الأخلاق، ومعاني المواطَنة، ومفاهيم الانتماء، ولا ما يسببه الخروج على ذلك كله من إدانة، وعقوبة، و”حَرَج”.. ليس أمام أنفسهم فذاك أبعد مما يمكن تصوره لدى شرائح بشرية من هذا النوع.. وإنما أمام الشعوب والقوانين والضمائر الحية، وحتى أمام الدول التي تنضوي تحت لواء منظمات دولية، وقوانين دولية، وهيأة دولية هي الأمم المتحدة.. حيث ربيع رزدواجية المعايير في أوجه منذ عقود من الزمن، فتلعب تلك الدول النافذة، في ذلك المجال الدولي، ألعابها السياسية البهلوانية، تحت تلك الألوية.. في سياسة دولية تفيض بؤساً ودماء أبرياء وشقاء بشر.. سياسة لا تمت إلى الأخلاق، ولا للقيم الإنسانية، ولا للمواثيق والقوانين الدولية، بصلة.. ليس على أولئك المترفين من حرج، لا سيما في زمن انقلب فيه الناس على أنفسهم، وعلى دينهم، وعلى مصالحهم وأوطانهم.. فكيف لا ينقلب أولئك المتعصبون المتطرفون المخربون، على ما كانوا يؤسسون للانقلاب عليه، ونقض معماره، منذ عقود من الزمن، وفي أوقات كان فيها سلم وأمن ووئام.. ولم تخل من سياسات ضيقة النظر، قاصرة وغبية، ومصابة من بعض أصحابها بتطرف يضيق الأوطان إلى أزقة معتمة، ويحشر الآفاق الواسعة في مدى يضيق على جناحي فراشة.؟!
لا يمكن تسويغ الحروب، ولا الدعوة إليها، ولا التأسيس للفتن بأشكالها ولا إشعال نارها، ولا تدمير الأوطان، وقتل الإنسان، وتدمير العمران.. ولا قبول الظلم والاستبداد، وممارسة الإرهاب ونشر التطرف.. ولا تشريد الناس، وتصفيتهم على الهوية، انطلاقاً من أسس الانتماءات القومية أو الوطنية، أو بسبب الاعتقاد الديني، والخيار الطائفي أو المذهبي.. ويدخل في باب ارتكاب الجريمة القضاء على الأمل بنظر أجيال من البشر. إنه لا يمكن قبول ذلك تحت أي ظرف، ولا بسبب أي ادعاء.. فحق الحياة التي منحها الله للحي من بني البشر، يبقى حقاً طبيعياً مقدساً، لا يهبه بشر ولا يسلبه بشر. ولذا يجب أن يبقى مصاناً يحميه الجميع لأن نقضه سيعرض حياة الجميع لنقض مماثل، بطريقة ما، ولسبب ما، وبذريعة ما، وفي وقت ما.. وعلينا أن ندرك معاني ومقاصد أن نرسخ حقيقة ومشروعية: ” ألا يملك سلب هذا الحق، إلا من منحه.. الله سبحانه وتعالى.”.
وعلى هذا فإن السوريين جميعاً، في كل المواقع المشتعلة وغير المشتعلة، وفي كل الأماكن داخل الوطن وخارجه، وعلى كل الجبهات، وحسب الاختيارات والمواقف.. عليهم أن يدركوا ما وراء هذه الدعوة، دعوة المتطرفين المتعصبين الشاذين، لحرب “مطلوبة؟!” بينهم، ومعهم عرب من جهة، وبين الأتراك والإيرانيين من جهة أخرى.. علماً بأن الأتراك والإيرانيين ليسو فريقاً واحداً ولا طرفاً موحداً في حرب الداعين إلى تلك الحرب.. وعلى السوريين والعرب والمسلمين جميعاً أن يرفضوا ذلك، وألا ينجروا إليه، ولا أن يستهينوا بهذه الدعوة فيتركونها تنمو. إنها ليست دعوة مشبوهة فقط، بل هي حلقة في سلسلة الحرب المعلنة على العروبة والإسلام، وعلى المنطقة كلها بشعوبها ودولها. تلك دعوة، في ظروفها وتوقيتها ومراميها، تشير إلى المخطط الأكبر والأخطر الذي يقف وراءها.. إنها دعوة يطلقها، وينادي بها، وينشرها، متطرفون أيديولجيون قصار قاصرون، مرتهنون لمن يحركهم ويعزف على أوتار مشدودة في أنفسهم تجعلهم أفضل مرضى لأعتى ” أطباء”، يريدون اجتثاث العروبة والإسلام، بوصفهما ” دائين؟!”.. وذلك الفريق المتطرف تاريخياً، ذو مشروع تخريبي، ورأس حربة لعدوان، وصفحة في تاريخ من التواطؤ، جعل أصحابه آدوات مكشوفة، بيد الصهيونية والاستعمار، منذ سنوات وسنوات. ومن أسف، وأسف شديد، أن تكون المنطقة المستهدَفة، “لا سيما سوريا والعراق وما يحيط بهما من بلدان وقوى”، بسبب الأوضاع المأساوية، والصراعات الدموية، المذهبية والسياسية، وما يكتنف دولها، وشعوبها، وأقلياتها وأكثريتها العددية، ومجتمعاتها الممزقة، المهددة، الفقيرة، البائسة.. وبسبب الحرب، والظلم، والإرهاب، والتواطؤ الدولي، و.. و.. إلخ، من أسفٍ أنها مهيأة لقَبول دعوات العداوة والكراهية والثأر والتطرف، من دون تدقيق وتمييز كبيرين، كافيين، معافيين، قادرين على كشف الأبعاد والأهداف المستترة خلف تلك الدعوات المشبوهة .. ولذا يبقى هناك استعداد لقَبولها، وربما للإقبال عليها.. الأمر الذي يزيد نار الفتنة توهجاً، ونيران الحروب تأججاً، ويوسع دوائر النار، ويضيق مدى الحكمة في أي قرار. فهناك من يكره إيران ويعاديها ويحملها مسؤوليات كثيرة فيما آلت إليه الأوضاع من تدهور، وهناك من يحمِّل تركيا مسؤوليات كبيرة وكثيرة في الحرب وعنها، وفي الإرهاب عنه.. وهناك من العرب من ولغ في دم العرب، وهناك وهناك الكثير.. وهناك بالدرجة الأولى من يرسم استراتيجيات سياسية، وله أغراض خفية، عند العرب والترك والفرس والكرد و.. إلخ، ويريد أن تشتعل المنطقة أكثر، أو أن تبقى مشتعلة.. وفي ظنه أو وهمه أو عزمه، أنه سيقطف ثمار اشتعال النار، وأن يرسخ وجوداً ومصالح واستراتيجيات، وأن يصفي حسابات مع فرقاء آخرين، دوليين وغير دوليين، وأن يعيد ترتيب ما فاته ترتيبه من أوضاع وسياسات وتحالفات ومصالح وغير ذلك.
فالمنطقة ذات قابلية شديدة لكل ما يؤجِّج ويهيِّج ويوهم، وما يُطْمِعُ من يرسم خططاً، أو يتوهم أن ما يخططه في الغرف المغلقة ويديره في مواقع نفوذه، سيجعل المنطقة وأهلها يسقطون لقمة سائغة في فمه.. ويرى أن هذا المسلك أو ذاك، هذه الطريق أو تلك.. تحقق ما يريد، وتوصله إلى أغراضه، وتشفي ما بنفسه.
وهذا هو ما يجعلنا نحذَر، ونحذِّر من الاستهانة بدعوة متطرفين إلى تصرف، ومن السكوت على مثل تلك الدعوات وأصحابها، حتى لو كانت وكانوا مما لا يشكل خطراً ظاهراً الآن.. ذاك لأنهم قد يكونون قمة جبل الجليد في المحيط المضطرب، وقد يكونون الفيروس الذي يغزو الجسم المريض الضعيف الذي فقد المناعة، وأصبحت لديه القابلية الشديدة لقبول الأمراض، وإخفاء أعراضها عن الأنظار، وإدخالها في جملة ما يعج ويضج فيه من أمراض و أعراض قد لا يحصيها عد.

إلى الأعلى