الأحد 22 أكتوبر 2017 م - ٢ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: اللجان وأعباؤها المالية على خزينة الدولة

رأي الوطن: اللجان وأعباؤها المالية على خزينة الدولة

اكتسبت آلية عمل الأجهزة الحكومية في عديد من دول العالم صفات سلبية التصقت بأسلوب عملها على نحو تعددت معه شكاوى الناس من (البيروقراطية) و(الروتين) والتعقيدات المكتبية وغير ذلك من صور نمطية ارتبطت في الأذهان بأساليب تهكمية ومفارقات صارت مادة دسمة لرسامي الكاريكاتير والمنتقدين لأسلوب عمل الموظف الحكومي بشكل عام. ورغم أن هذه المصطلحات سيئة السمعة لا تحمل في دلالاتها اللغوية أية معانٍ سلبية فإن كثرة شكاوى المتعاملين من (الروتين الحكومي) أسبغت تلك السمعة السيئة للمصطلحات؛ فكلمة الروتين مثلًا: (تعني طريقة محددة تجرى على وتيرة واحدة في عمل الأشياء) وليس في هذا المعنى القاموسي للكلمة أية سلبية، إلا أن التعامل مع احتياجات البشر ليس بالضرورة يتم بشكل واحدي الوتيرة أو (روتيني)، بل إن قضاء حاجات البشر يحتاج إلى مرونة كبيرة وحسن تفهم من جانب الموظف أو المسؤول الحكومي وبعد رؤية في استلماح أفضل الوسائل لقضاء حوائج الناس بشكل يحقق كفاءة وفاعلية الجهاز الحكومي وتناغمه مع طبائع البشر المتحولة وأفضل السبل.
واليوم تطرح مسألة اللجان الفرعية بتعددها وكثرتها، تفاعلاتها على أكثر من صعيد، سواء على صعيد النظام الإداري أو على صعيد الإنفاق، ذلك أن كثرتها مع غياب الأهداف والاختصاصات وتعدد مهام أعضائها يلقي بتبعاته من حيث البيروقراطية والروتين اليومي الممل، ومن حيث المخصصات المالية لأعضائها، ملقيًا ذلك بأعباء مالية على خزينة الدولة من ناحية ومساهمًا في الترهل الإداري والاكتظاظ الوظيفي اللذين تشكو منهما المؤسسات الحكومية، على عكس ما لو كانت هذه اللجان واضحة الأهداف والاختصاصات والخطط والمدة الزمنية ومواكبة الظرف الآني الذي شكلت من أجله ثم الانتهاء من مهامها بمجرد تحقيق الأهداف مباشرة.
إن المناخ العام العالمي في ظل تراجع أسعار النفط يدعو الدول كافة ومن بينها السلطنة إلى مراجعة سياسات الإنفاق، حيث هناك حاجة ملحة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الجهاز الإداري بما يتلاءم مع حجم التحديات التي أسدلت ذيولها أزمة أسعار النفط، واتخاذ إجراءات احترازية من شأنها منع ما يمكن تسميته “شيخوخة الدولة” جراء الصرف غير المقنن والمهدر في عمل اللجان الفرعية، خاصة وأن ثمة مؤسسات حكومية اعتادت تشكيل لجان حول موضوعات تدخل ضمن نطاق اختصاصاتها، فتتداخل الأهداف والمصالح في آن واحد، من ناحية الرغبة في تحقيق الأهداف التي شكلت اللجان من أجلها، ومن ناحية أخرى المصلحة الخاصة لأعضائها بجني ربح مالي في شكل “علاوة”. وفي السياق ذاته أخذت مؤسسات من هذا اللون عادة، وذلك من خلال الاجتماعات التي تدخل في صميم عملها لتحقيق دخول إضافية إلى جوانب رواتب المجتمعين، وعادة ما يكثر هذا السلوك ـ غير المراعي لصيرورة هذه الأموال المصروفة ومدى مشروعية كسبها ـ في نهاية العام المالي للمؤسسة التي يفترض بها أن تعيد ما لديها من فائض إلى خزينة الدولة.
ولذلك، لا بد من تدخل صانع القرار بإعادة النظر في صيغ اللجان والإنفاقات عليها وتفريع مهام الموظفين بها، ومضاعفة اختصاصاتهم، وتوظيف هذه الأموال المهدرة للجان الفرعية التي كثير منها أصاب المثل القائل: “إذا أردت قتل موضوع فشكل له لجنة”، على سبيل المثال في إقامة دورات تدريبية للباحثين عن عمل أو إنشاء ورش مهنية وفنية وحرفية لهم تضمن تدريبهم فيها وتحقق مصدر دخل لهم، الأمر الذي له إيجابياته في المستقبل المنظور بإنجاح سياسة التعمين والحد من الأيدي العاملة الوافدة. كما أن إعادة النظر في صيغ هذه اللجان تسهم في عدم تشتيت الموظف وتجعله محصورًا في إطار وظيفته ومهامه وتجعله أكثر فاعليةً وإنتاجًا، بدلًا من قضاء أوقاته في اجتماعات اللجان. ولعل الاستطلاع الذي أعدته (الوطن) ونشرته في عددها يوم أمس الأول كان كفيلًا بتقديم الرؤى المُعِينة لصانع القرار، خاصة وأننا اليوم نعيش عصر الحكومة الإلكترونية وانضباط الهياكل التنظيمية لوحدات الجهاز الإداري وتوفر القوانين واللوائح المنظمة لكافة الاختصاصات، بالإضافة إلى تعدد الدراسات الخاصة بالتنظيم والتطوير لأداء الوحدات الإدارية.

إلى الأعلى