الإثنين 18 ديسمبر 2017 م - ٢٩ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار : العالم المغمض العينين

باختصار : العالم المغمض العينين

زهير ماجد

لم نطلع سوى على طرائق للموت صنعت من أفكار ” داعش”,, هؤلاء لايملكون غير القتل والتلذذ باختراع مايتفتق عن عقولهم الدموية التي تستمتع برؤية ضحاياها، وكلما زاد عدد الضحايا ازداد التهلل لدى ارهاب هذا التنظيم.
فألف معذرة من قلوب لا تحتمل النظر الى المشاهد القاسية، وملايين الاعتذارات من الذين تحولوا الى مشهد درامي مدروس فعرفوا الموت قبل ان يشاهدوه قريبا منهم، وسواء ماتوا غرقا او بتفجير أو بجز رقابهم او … لقد صنع هذا التنظيم الذي لا وجه لمثله في التاريخ هويته السياسية والانسانية والاجتماعية باستباحة الناس والتدريب على كيفية قتلهم جماعيا.
العالم شاهد، لكنه العالم الذي يبدو انه بحاجة ليرى كل جديد يخترعه زبانيته في قتل العرب وفي موت العرب وفي تصفيتهم. لا اعتقد ان هذا العالم يشعر بالاهانة، وهو ابو الافكار الداعشية، حتى ان العقل الصهيوني لم يصل الى مستوى فداحتها رغم انه تفنن في السابق بقتل الجماعات والافراد. عالم مغمض العينين في كل مايخص العرب، وما هي الأشكال المخترعة لإبادتهم ..
هل هكذا يراد للإصلاح في سوريا، والتغيير في ليبيا، والتعايش في العراق … هل هي البدائل التي فرح لها كثيرون ثم اكتشفوا الاهانة التي توجه الى عقولهم ، مع ان البعض مؤمن حتى العظم بـ ” داعش ” نكاية بالرئيس بشار الأسد، وبالجيش العربي السوري وبوحدة العراق، وببقاء لبنان على أمنه المستتب.
هؤلاء الداعشيون بربطة عنق، اختنقت اصواتهم وهم يدعون لـ ” داعش ” وينصرونها، جل اعمالهم تركت من اجل الاهتمام بما يجري في سوريا حتى انهم لاينامون الليل كلما طرأ خبر عاجل على المحطات الفضائية، بل ان سياسيا ووزيرا لبنانيا افتى قبل ايام بأن سقوط الرئيس الاسد قد اصبح قاب قوسين او ادنى، ودعا الجميع الى ملاقاة هذا الخبر.
كنا نردد انه الزمن الاميركي، واليوم نقول انه الوقت الداعشي الذي كشف مستور المجتمعات، اذ ليس كل من حمل السلاح مع ” داعش ” هو الداعشي فقط، ثمة روح لهذا التنظيم الارهابي موجودة ومتوفرة في دواخل كثيرين، وهؤلاء يكادون ان يموتوا بغيظهم لأن الرئيس الأسد مازال صامدا ويظهر في التلفاز بين فترة وأخرى بوجهه الوردي وصحته المعافاة وبسمته التي لاتفارقه .. نفد صبرهم، وكلما واجهوا جماعتهم او من يلف لفهم خجلوا من وعود أسقطوها عليهم، لكن الاسبوع جر الأسبوع، والشهور مرت فإذا هي سنوات خمس.
وهاهو الجيش العربي السوري يعيد تحركه مهمهما حول تدمر، غدا عندما يعيد هذا الجيش مساحات وطنه الحزينة اليه كي تدخل الى سعادة الوطن من جديد، فليس من قوة تقف في وجهه، وليس من أمل في ان يتمكن الداعشيون على الأرض من الثبات ، وأولئك بربطة العنق من الأمل بما يفكرون ويظنون.

إلى الأعلى