الإثنين 22 مايو 2017 م - ٢٥ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مركز دال على حقيقة راسخة

رأي الوطن: مركز دال على حقيقة راسخة

يأتي المسح العالمي الصادر عن قاعدة البيانات الإلكترونية “نمبيو” والذي وضع السلطنة في المرتبة السابعة من خلال معايير عدة منها معيار جودة الحياة الذي يقوم على نظافة البيئة والأمن والسلامة والقوة الشرائية لدى السكان وغيره من المعايير تأكيدا لحقيقة راسخة. إن مؤشر جودة الحياة لعام 2015م الذي أصدرته “نمبيو” عبارة عن تقدير لجودة الحياة من المنظور الشمولي بناء على عدد من المعايير يكون فيها الثقل الأكبر لنسبة خلو المكان من التلوث، حيث إن المؤشر يعتمد على أساس أن البيئة إذا كانت أكثر تلوثًا فإن الاقتصاد والسلامة لا يكفيان لتحقيق جودة الحياة؛ فالمؤشر يعطي ثاني أكبر درجة أهمية للسلامة، مؤكدًا على أهمية أن يحس الإنسان بالأمان أكثر من إحساسه بالثراء.
ولا ريب أن المركز السابع يعني أن السلطنة تتفوق على الكثير من الدول ومن بينها دول متقدمة ودول في الشرق الأوسط وغيره فيما يتعلق بترسيخ ركائز الحياة الكريمة وتأمينها من خلال توفير عدد من المرتكزات التي لا تقوم إلا عليها، وفي مقدمتها البيئة السليمة والخالية من التلوث والأمراض، وتلبية متطلبات الحياة الاجتماعية والاقتصادية، والأمن والاستقرار السياسي والاجتماعي، وخفض معدلات الجريمة والعنف وبالمقابل ارتفاع مستوى المعيشة والتنمية الاجتماعية، وتحقيق تطلعات الإنسان وتلبية حقوقه.
لقد كان الاهتمام بالإنسان العماني ولايزال وسيظل هدف النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ والتي جعلت من الإنسان العماني محركها الأساسي وهدفًا وغايةً لها في الوقت نفسه، ومع تراتبية الأولويات يكون الاهتمام بهذا الإنسان سابقًا على نهوضه بواجبه في إدارة عجلات التنمية المستدامة وخطط النهوض المستهدفة خاصة في مرحلة الطفولة، حيث مدت النهضة المباركة مظلات التعليم والصحة بالمجان في ربوع السلطنة، انطلاقًا من نظرتها إلى الإنسان على أنه من يقود قاطرة التقدم والتطور، فكانت إتاحة التعليم بمختلف مراحله وتخصصاته وإتاحة فرص التدريب والتأهيل، وفتح مجالات التخصص في الجامعات والكليات والمعاهد التخصصية، ومن ثم توفير فرص العمل المناسبة له، إحدى العلامات الدالة على صدق التوجه نحو توفير الحياة الكريمة له، مع ما تتطلبه من توفير من مستشفيات مرجعية ومراكز صحية، وتقديم التسهيلات اللازمة لمساعدته على الاستقرار الاجتماعي والنفسي والمعيشي ببناء منزل يساعده على اكتمال الغايات والأهداف المرجوة من الإنسان العماني من خلال قروض ميسرة، أو مساعدات إسكانية، وكذلك تحسين الدخل وتشجيع الاستثمار والاقتصادي، إلى جانب الدور الحكومي في الحفاظ على الأمن والاستقرار عبر إنشاء الأجهزة الأمنية والعسكرية، كما أعطى هذا الجانب بُعده ونجاحه اللافت، ما تتميز به طبيعة الشخصية العمانية المعروف عنها الهدوء والتسامح ورفض مظاهر العنف، والتعاون مع قوات الشرطة في استتباب الأمن، ما جعل من السلطنة واحة للأمن والأمان والاستقرار.
وانطلاقًا من الإدراك الريادي لقضايا رعاية البيئة وارتباط هذه الرعاية الوثيق ببرامج التنمية المستدامة، أعطت السلطنة البيئة مكانتها وشرعت العديد من القوانين التي تحافظ على البيئة، كما تبادر دائمًا إلى إحياء المناسبات الدولية والمحلية الخاصة بالبيئة، وهو نهج حميد أرسى دعائمه جلالة السلطان المعظم، حيث قدم مبادرة كريمة عام 1989 بتخصيص جائزة لصون البيئة تمنح لمن يقدم خدمة جليلة للعناية بالبيئة من أفراد أو مؤسسات على مستوى العالم، وعلى الصعيد الداخلي كانت رؤى جلالته نبراسًا هاديًا للنشاط البيئي، ومن ثم وضعت الجهات المعنية وبخاصة وزارة البيئة والشؤون المناخية ووزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه ووزارة السياحة العديد من الخطط والبرامج التوعوية التي تنبه إلى ضرورة ترشيد استهلاك المياه وتنظيم حملات مكثفة للنظافة والحفاظ على الأماكن العامة وجمالياتها وبخاصة مشروعات التشجير وإعادة تدوير المخلفات وتنظيم الحلقات النقاشية، والندوات حول سبل الحفاظ على الموارد الطبيعية والتوازن البيئي.

إلى الأعلى