الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (8)

مبنى النظرية الهرمية في معرفة الأصل الأولي في تعامل الباري مع البرية (8)

اعداد ـ هلال اللواتي:
وأما العلقة الوجودية الحقيقية فهي توجب وجود علاقة بين المالك والمملوك والتي من أهم خصائصها أن المملوك كاشف عن مالكه، ومبين له كشفاً وبياناً بنحو العلية، وبنحو نشاهد فيه وجود تلازم ذاتي غير قابل للانفكاك بين اللازم والملزوم، كالأربعة والزوجية مثلاً، وهذا ما لا يقبل الخلف أو التخلف أبداً، فمن أهم ميزات هذا المنهج الهرمي أنه يسبغ على ما يصدر من الخالق أحكام أسمائه وصفاته وكمالاته، فيكون ما يصدر منه حاكٍ عنه، ومبين لإرادته، ونجد وجود نصوص شريفة تؤكد على هذه الرؤية وعلى هذا المنهج، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام:”لقد تجلى الله لخلقه في كلامه ولكن لا يبصرون” .
القسم الثاني: الرؤية الطولية الهرمية إلى “رسول” الله تعالى، وهنا سيرد سؤال أكثر أهمية من السؤال السابق، ومفاده:
- أهل ستحتاج هذه الرسالة إلى مبين له أم لا؟!.
- أهل ستحتاج إلى من يكشف عن نصوصها أم لا؟!.
وفي حال الإحتياج ..
- أهل ينبغي على هذا المعرف والمبين والكاشف أن يكون عارفاً بنصوص الرسالة من أصلٍ أم لا؟!.
- أم يكفي أن يكون حاله حال “ساعي البريد”، وحال المذيع الذي يقرأ الرسالة الملكية الموجهة إلى شعبه؟!.
وإذا كان الجواب على السؤال الأول بالإيجاب ..
- فهل ينبغي أن تكون هذه المعرفة والكاشفية والبيانية بنحو تفصيلي أم لا؟!.
ويمكن صياغة السؤال بما بيّناه من العلائق بين الأشياء، والتي تنحصر بين “العلاقة الوجودية الحقيقية”، وبين “العلاقة الإعتبارية”، فتكون كالآتي:
- أهل ينبغي أن تكون هناك علاقة بين “الرسالة” وبين ” الرسول” أم لا؟!.
- وهل يحتاج في من سيحمل هذه الرسالة أن يكون ذا علاقة مع “المرسل” من أصل أم لا؟!.
- وما موقعية النبوة بما هي نبوة بقطع النظر عن من كانوا متلبسين بها .. فما هي موقعية هذا المنصب بالمُرْسِل، اي بالله تعالى.
وإذا كانت هناك ثمة علاقة بين الرسول والمرسل .. فهنا سيرد هذا التساؤل ..
- وكيف ينبغي أن تكون هذه العلاقة؟!.
فسيرد هنا نفس ما ورد من الكلام في “الرسالة” وعُلقتها بـ”المرسل” من حيث وجود العلقة علقة وجودية حقيقية، وأما أن تكون العلقة علقة اعتبارية فقد نفيناها في موضوع “الرسالة”، فهل سترد نفسها هنا في موضوع “الرسول” أيضاً أم لا؟!!.
فمثل هذه الأسئلة يفرضها منطق البحث، وهي تحتاج إلى أجوبة نستطيع بعدها في مرحلةٍ لاحقةٍ أن نفهم موقع ” الرسالة ” وموقع ” الرسول ” في المجتمع الإنساني، واللذان يعتمدان أولاً وبالذات على موقعهما من “المرسل”، فإن فهم طبيعة العلاقة بين “الرسول والمرسل” لأمر مهم كي يتضح المنهج الذي أعتمد في التعامل مع الناس في الدعوة؟!، وسنقف عند هذه الأسئلة لاحقاً إن شاء الله تعالى، وذلك بعد العروج على مداخلة مهمة في البين، وهي مقارنة بين المنهجين والرؤيتين، وقد أشرنا إلى بعض مفرداتها قبل قليل.

إلى الأعلى