الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / التربية الإجتماعية للأبناء

التربية الإجتماعية للأبناء

اهتم الإسلام بتربية الأبناء وإعدادهم من نواح عديدة منها الناحية الإجتماعية والتي نقصد بها تأديب الولد منذ نعومة أظفاره على التزام آداب أجتماعية فاضلة، تنبع من العقيدة الإسلامية. وذلك ليظهر الولد في المجتمع على خير ما يظهر به من حسن التعامل والأدب والإتزان ، والعقل الناضج ، فهؤلاء الأبناء هم أساس بناء أي مجتمع ،وهم العمود الفقري له .
إن صلح هؤلاء الأبناء صلح المجتمع وقوي ، إنها مسؤولية عظيمة يقع حملها الكبير على المربين ، فعليهم أن يوجهوا أبنائهم إلى طريق الصلاح والنجاح والفلاح في الدنيا
والآخرة ، وتتركز التربية الإجتماعية على غرس الأصول النفسية النبيلة ، التزام الآداب الإجتماعية العامة ، إحترام حقوق الآخرين .
_ من الأصول التي يجب غرسها في الأبناء تقوى الله سبحانه وتعالى الذي محله القلب كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتقوى هي نتيجة وثمرة طبيعية للشعور الإيماني العميق في النفس الذي يتصل بمراقبة الله والخشية منه في السر والعلن ،والخوف من عقابه وغضبه ، والطمع بمغفرته ورضاه ودخول جنانه ، وتقوى الله تملأ قلب المؤمن خشية الله والمراقبة له ،وهي كذلك منبع الفضائل الإجتماعية كلها والسبيل الوحيد في إتقاء المفاسد والاُثام والشرور ، وهي بوابة الآمان الذي يغلق في وجه كل ضلالة ومفسدة .
والتقوى لها الأكثر الكبير في سلوك الفرد ومعاملته فالجميع يعلم قصة المرأة التي كانت تبيع اللبن فأمرت إبنتها أن تخلط الماء به طمعا في زيادة الربح وهي تقول لها أن أمير المؤمنين لا يرانا فردت إبنتها : إن كان أمير المؤمنين لا يرانا فرب أمير المؤمنين يرانا.
هذا كله من أثر التقوى في قلب هذه الفتاة التي رفضت طلب أمها خوفا من الله الذي يراها في السر والعلن ، فالتقوى ومراقبة الله هما ما يجب أن ينشئ عليه الأبناء ، والأخوة من الروابط النفسية النبيلة التي تورث شعورا عميقا بالعاطفة والمحبة والإحترام ، وهي أخوة في الله قائمة على التقوى وحب الخير ،و الإيثار ، والعفو عند المقدرة ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر . والإسلام حث عليه قال الله تعالى ” وأذكروا نعمت الله عليكم إّذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ” إذا هي نعمة عظيمة من الله حب وألفة وترابط بين المؤمن وأخوه . فلا يوجد مكان للحسد والبغضاء والكراهية بينهم هم عباد الله إخوانا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره ، بحسب إمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ، التقوى ههنا ، التقوى ههنا ، التقوى ههنا ، ويشير إلى صدره .
ويوم القيامة يقول الله تعالى : أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي ” ، هذان إخوان جمعهما الحب في الله لا يسلكان إلا طريق الخير ، وأمر بالمعروف ونهي عن منكر ، دائما ما يلتقيان في حلق لذكر الله وحفظ كتابه ، لا يبخلان بالنصح للآخرين هذه هي حياتهما يطبقان حديث رسول الله لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه . والرحمة هي شعور عاطفي رقيق وهي رقة في القلب وحساسية في الضمير ، فالراحمون يرحمهم الله ، وتشمل الإنسان والحيوان ، فرحمة الناس بعضهم بعضا لرحمة الله إياهم ، والحيوان كذلك فالله سيحاسبه يوم القيامة إذا كان قاسي القلب يحمله مالا يطيق من الأعمال الشاقة المرهقة ، أو يحرمه من الطعام والماء كالمرأة التي دخلت النار في هرة حبستها فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض .
والله عزوجل غفر لرجل وأدخله الجنة لماذا؟ لأنه سقى كلبا ماء ، والعامل الذي يكد ويتعب تحت الشمس الحارقة ، من الصباح الباكر ينطلق إلى عمله كل يوم عمل متواصل يصل إلى12 ساعة ، ألا يجب أن ننظر إليه بعين الرحمة والشفقة ، البعض منهم يعمل لدى شخص ظالم لا يعطيه راتبه بصورة شهرية ، نبينا العظيم يقول أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه أين نحن من وصايا حبيبنا محمد عليه السلام ؟دعوة المظلوم مستجابة ، مسكين هو ترك الديار والأهل والأحباب سعيا وراء لقمة العيش المرة .
فالراحمون يرحمهم الله إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ، من منا لايطمع في رحمة الله ومغفرته ورضوانه هذه هي غاية المسلم في حياته .
_ ومن المعاني النبيلة التي يجب أن ننشئ أولادنا عليها كذلك الإيثار ويقصد به الشعور النفسي الذي يترتب عليه تفضيل الإنسان غيره على نفسه في الخيرات والمصالح الشخصية النافعة ، وهو خلق نبيل إذا قصد به وجه الله وهو دليل على صفاء الإيمان ،و نقاء السريرة ، وطهارة النفس .فهو تضحية ونكران للذات .

عزة بنت محمد الطوقية

إلى الأعلى