الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / الأزمة الأوكرانية : الناتو يحذر من خطر عودة القتال بعنف ويدعو كييف للقيام بإصلاحات

الأزمة الأوكرانية : الناتو يحذر من خطر عودة القتال بعنف ويدعو كييف للقيام بإصلاحات

بروكسل – عواصم – وكالات :
حذر أمس الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج من مخاطر اندلاع معارك عنيفة في اوكرانيا وحث روسيا على وقف الدعم الذي قال إنها تقدمه للانفصاليين. في حين دعت كييف للقيام بسلسلة من الإصلاحات الملموسة في مقابل الدعم العسكري الذي يقدمه له. يأتي ذلك فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا ستقوم بتمديد العقوبات الموازية ضد الاتحاد الأوروبي لمدة عام، بعد قيام الأخير بتمديد عقوباته بحقها مؤخرا.
و حذر ستولتنبرج باندلاع أعمال القتال في شرق أوكرانيا المضطرب مجددا، وذلك بعد تطبيق اتفاق وقف اطلاق النار الموقع في مينسك برعاية فرنسا والمانيا في فبراير، شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدا في المعارك مما ينذر بتقويض الاتفاق بعد ان تجاوزت حصيلة القتلى بسبب النزاع 6500 شخص بحسب الامم المتحدة.
وتابع ستولتبرج ان “انتهاكات وقف اطلاق النار مستمرة ولاتزال هناك مخاطر من العودة الى القتال العنيف”. واضاف ان “روسيا تواصل دعم الانفصاليين من خلال امدادهم بالتدريب والعديد والعتاد، كما ان لديها عددا كبيرا من القوات المتمركزة على حدودها مع اوكرانيا”. على حد قوله .
ومضى يقول ان “الفرصة الافضل للسلام هي من خلال التطبيق الكامل لاتفاقات مينسك. وأحث كل الاطراف على القيام بذلك وروسيا تتحمل مسؤولية خاصة في هذا السياق”. وتنفي روسيا اي دور مباشر في النزاع المستمر منذ 15 شهرا في اوكرانيا. وكان ستولتنبرغ يلقي كلمة في افتتاح مجلس الحلف الاطلسي واوكرانيا الذي اقامه الحلف من اجل تنسيق العلاقات مع كييف غير العضو في الحلف بعد نهاية الحرب الباردة. وشدد على استمرار التزام الحلف ازاء وحدة اراضي اوكرانيا وسيادتها، وانه لن يعترف بضم روسيا للقرم والذي وصفه بانه “غير شرعي وغير مشروع”. والاربعاء صادق وزراء الدفاع في دول الحلف على سلسلة اجراءات تتضمن مضاعفة حجم قوة التدخل السريع للحلف باكثر من مرتين بعد ان اعلنت الولايات المتحدة الثلاثاء انها ستنشر اسلحة ثقيلة على الجبهة الشرقية لدول الحلف الاطلسي.
من جانب اخر، أوضح ستولتنبرغ انه “يتعين على أوكرانيا القيام بالجزء الخاص بها، ولا غنى عن الإصلاحات”. وشدد على ضرورة أن تكون هناك مساعي حاسمة لتحقيق ذلك. ومن جانبها اتهمت الحكومة الروسية في موسكو ستولتنبرغ مجددا بأن له تأثير على النزاع القائم في شرق أوكرانيا. ويدعم حلف الأطلسي أوكرانيا بالخبراء العسكريين وقدم دعما ماديا أيضا من خلال تقديم أنظمة قيادة واتصالات وخدمات لوجستية وحماية إلكترونية.
من جانبه، أصدر بوتين تعليماته لرئيس الوزراء دميتري مدفيديف بإعداد الوثائق اللازمة فورا لتنفيذ هذا المرسوم. وقال بوتين في اجتماع مع أعضاء الحكومة “رئيس الوزراء (مدفيديف) وجه إلي رسالة عبر البريد الإلكتروني لتمديد التدابير التي اتخذناها ردا على تصرفات شركائنا في بعض البلدان، وأنا اليوم، ووفقا لهذه الرسالة، وقعت مرسوما بشأن تمديد بعض الإجراءات الاقتصادية الخاصة من أجل ضمان أمن الاتحاد الروسي، وأطلب من الحكومة إعداد ونشر القرار على وجه السرعة”. وناقش بوتين خلال اجتماعه مع أعضاء الحكومة قرار الاتحاد الأوروبي حول تمديد عقوباته الاقتصادية ضد روسيا لمدة 6 أشهر أخرى حتى الـ31 من يناير 2016. وقال بوتين “في هذه الحالة وكما اقترح رئيس الوزراء، فإننا سنقوم بتمديد التدابير التي اتخذناها ردا على العقوبات الغربية لمدة عام، اعتبارا من اليوم”. وأعرب بوتين عن ثقته بأن التدابير المضادة التي اعتمدت ستكون نقطة مرجعية جيدة للمنتجين الزراعيين المحليين لزيادة إنتاجهم وتغطية الطلب المحلي على المنتجات الزراعية والغذائية. من جانبه، قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف: “سنفعل كل شيء، وفي الوقت الحالي يجري إعداد الوثائق اللازمة”. وفي رده على سؤال عن سبب تمديد العقوبات الروسية لمدة سنة كاملة في الوقت الذي اكتفي فيه الاتحاد الأوروبي يتمديد عقوباته لستة أشهر فقط، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن الرئيس بوتين انطلق في اتخاذ قراره من “مصالح روسيا” وتحديدا مصالحها الاقتصادية. وكان بيسكوف قد علق في وقت سابق على قرار الاتحاد الأوروبي بتمديد العقوبات على روسيا بأن موسكو في هذه الحالة ستعمل بمبدأ المعاملة بالمثل، مشيرا إلى أن هذه الممارسات من جانب الاتحاد الأوروبي لا تضر فقط بمصالح المشاركين في النشاط الاقتصادي في روسيا، ولكن أيضا تضر بمصالح دافعي الضرائب في تلك الدول الأوروبية. وفيما يتعلق بقائمة السلع المستهدفة بقرار تمديد الحظر، فقد بقيت دون تغيير تقريبا، باستثناء البنود التي نوقشت سابقا والتي هي ضرورية لتنفيذ برنامج إحلال الواردات، على سبيل المثال، المواد الحيوية، ومنتجات أخرى تدخل في عمليات تكثير الأسماك والمحار. روسيا كانت قد فرضت حظرا في 7 أغسطس 2014 على واردات المنتجات الغذائية من عدة دول غربية، روسيا كانت قد فرضت حظرا في 7 أغسطس 2014 على واردات المنتجات الغذائية من عدة دول غربية، وبالعودة إلى تاريخ العقوبات الغربية والعقوبات الموازية الروسية، فقد فرض الاتحاد الأوروبي في الأول من أغسطس عام 2014 عقوبات على روسيا تتعلق بالأحداث في أوكرانيا وانضمام شبه جزيرة القرم إلى روسيا، وقام عدة مرات بتوسيعها وتمديد فترة سريانها. وعلقت المحادثات بشأن نظام التأشيرة الحرة واتفاق إطاري جديد بشأن التعاون بين روسيا والاتحاد الأوروبي، وفرض حظر على دخول عدد من المسؤولين الروس إلى الاتحاد الأوروبي وجمدت أصولهم في الدول الأوروبية، كما اتخذت تدابير وقيود على المجال التجاري والمالي والعسكري. وطالت قوائم العقوبات الأوروبية 151 شخصا و37 كيان قانوني، وطبقت العقوبات على 20 شركة روسية تعمل في المجال المصرفي وإنتاج النفط والدفاع.
وفي الـ7 من أغسطس 2014، فرضت روسيا حزمة من العقوبات الموازية ردا على عقوبات الولايات المتحدة وأستراليا وكندا والاتحاد الأوروبي والنرويج، وتضمنت هذه العقوبات حظرا لمدة عام كامل على واردات هذه الدول إلى روسيا من الفواكه والخضروات ومنتجات الألبان واللحوم.
ميدانيا، رصدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تدهورا مستمرا للوضع في منطقة النزاع شرقي أوكرانيا، وقال نائب رئيس بعثة المراقبة الخاصة بأوكرانيا والتابعة للمنظمة، ألكسندر هوج، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “نسجل عددا متزايدا من الجرحى والقتلى من بين المدنيين مرة أخرى”. وأشار إلى أن عدد القتلى بين المقاتلين يزداد أيضا في كلا الجانبين، وأوضح أن المواجهات بين قوات الحكومة والانفصاليين المواليين لروسيا تزداد بصورة يومية تقريبا منذ نهاية شهر أبريل الماضي. وأضاف أنه تم تكثيف استخدام الأسلحة الثقيلة مجددا خلال هذه المواجهات، وازداد أيضا تدمير البنية التحتية. وأشار نائب رئيس بعثة المراقبة أنه لا يمكن الحكم حاليا فيما إذا كانت روسيا تواصل إرسال قوات ومعدات إلى شرق أوكرانيا، كما يزعم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أم لا. وأضاف أنه لا يمكن مراقبة سوى أقل من نصف المنطقة الحدودية في منطقة النزاع من خلال الطائرة بدون طيار الوحيدة المتوافرة، وأوضح أن المنظمة لا يمكنها الوصول في الوقت الحالي للجزء الآخر من المنطقة وليس لديها معلومات عنه. تجدر الإشارة إلى أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لديها حاليا 380 مراقبا في منطقة النزاع شرقي أوكرانيا، وإجمالي 480 مراقبا في جميع أنحاء أوكرانيا.

إلى الأعلى