الخميس 20 يوليو 2017 م - ٢٥ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / أموال العراق لم تسعد شعبه

أموال العراق لم تسعد شعبه

احمد صبري

أصيب الرأي العام العراقي بصدمة ودهشة بعد الإعلان عن هدر نحو 145 مليار دولار على تأهيل وتسليح وتطوير المؤسسة العسكرية العراقية خلال ولايتي المالكي.
والغريب في الأمر الذي كشفت تفاصيله لجنة الأمن والدفاع النيابية أن هذه الأموال الضخمة لم تستطع أن تمنع الانهيارات الأمنية لا سيما بعد سقوط الموصل والرمادي وتكريت، وكذلك لم تمنح العراقيين الأمان والاستقرار.
فبدلا من تعزيز قدرات القوات المسلحة وتنويع سلاحها وتأهيل منتسبيها هدرت الأموال بصفقات سلاح مشبوه، كما أن قسما منها ذهب إلى جيوب اللصوص ومن يوفر الغطاء السياسي لهم، وتحول العراق بفعل هدر أمواله وفشل مؤسسة العسكرية إلى ساحة للصراع وملاذ للمتطرفين وأجندتهم التي تقاطعت من إرادة العراقيين ومشاغلهم واحتياجاتهم الحياتية.
ولم يشهد بلد هدرت أمواله وضاعت مثل العراق؛ فالأموال المهدرة والمنهوبة منذ احتلال العراق وحتى الآن بضمنها الرقم المعلن تقدر بنحو 750 مليار دولار من دون أن يلمس العراقيون تغيرا في حياتهم، ولم يسعدوا بتلك الأموال المتأتية من عوائد النفط.
فتلك الأموال أما سرقت أو ذهبت إلى جيوب اللصوص بفعل الفساد والرشى على مشاريع وهمية أو بفعل صفقات مشبوهة لقوى نافذة وجدت في حال عدم الاستقرار والفوضى التي عمت العراق بعد احتلاله مناسبة للسطو على ثروات العراقيين.
فالاحتلال الأميركي هو من فتح الأبواب مشرعة للصوص ومبددي المال العام عندما شرع حاكم العراق بول بريمر بالتصرف بثروة العراقيين وهدرها، ما شجع اللصوص الذين كانوا يتحينون الفرص للانقضاض على تلك الأموال، فيما وفر نظام المحاصصة الطائفية الحماية لسراق المال العام.
هنا نتوقف عند ضياع نحو سبعة مليارات دولار خلال سنة بول بريمر ما زالت مجهولة وغير معروف أوجه صرفها واليد التي امتدت إليها وأين ذهبت ناهيك عن مليارات الدولارات التي صرفت على الأمن والإعمار والبناء التي لم تجلب للعراقيين لا الأمن ولا الرخاء وأيضا السعادة.
وما يعانيه العراق من أزمة مالية واحتمالات عجزه عن تسديد رواتب الموظفين وتوقف مشاريع التنمية هي نتيجة حتمية عن ضياع تلك الأموال التي كان من المفترض أن تحمي العراق من أي أزمة طارئة.
وإزاء الوضع المالي الخطير التي يعيشه العراق قدرت مؤسسات مالية رصينة حاجة العراق للنهوض بواقعه في شتى الميادين ومعالجة تركة الاحتلال بنحو 400 إلى 600 مليار دولار لتحقيق هذا الهدف.
وبالحسابات التقليدية فإن الأموال التي هدرت منذ اثنتي عشرة سنة لم تحقق غاياتها في شتى ميادين الحياة، فكيف تستطيع الأموال المقترحة أن تصرف في مكانها وبشكل يلبي حاجة العراق إلى الكهرباء والماء الصالح للشرب ومعالجة البطالة والتضخم، وقبل ذلك للنهوض بالواقع الزراعي والعلمي والصناعي الذي تراجع إلى أدنى مستوياته.
بتقديرنا أنه من دون رقابة صارمة وأيادٍ مخلصة تحمي أموال العراق فإنها ستكون كسابقتها أهدرت وضاعت وذهبت إلى غير مقاصدها وبالتالي حرمان العراق من الاستفادة من أمواله.
والمفارقة في ألاعيب السياسيين دعوتهم إلى إنشاء صندوق للأجيال القادمة عبر استقطاع مبالغ من موازنات العراق السنوية تودع في صندوق مهمته ضمان سعادة الأجيال القادمة في حين أنها تعاني العجز.
وإذا كان الجيل الحالي الذي هدرت أمواله ونهبت بطريقة مفضوحة من دون أن تسعده فكيف سنضمن حمايتها وصيانتها من مخاطر امتداد نفس الأيادي التي امتدت إلى موازنات العراق وأفرغتها وتسببت في إفقار العراقيين.

إلى الأعلى