الخميس 17 أغسطس 2017 م - ٢٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ما دامت الحاضنة موجودة فلا نهاية للإرهاب

رأي الوطن .. ما دامت الحاضنة موجودة فلا نهاية للإرهاب

السؤال الذي لا يزال يشغل شعوب المنطقة هو: متى يبدأ انحسار الإرهاب؟ وهو السؤال الذي لا تزال إجابته معلقة ولا يبدو في الأفق اقتراب لحظة انحساره، فالعابثون بأمن المنطقة واستقرارها والمنتجون للإرهاب والمتحالفون مع عصاباته والتابعون والعملاء والوكلاء هم وحدهم المالكون للإجابة عن السؤال.
وما دام هؤلاء العابثون والعملاء والوكلاء مستمرين في دعم إرهابهم وإنتاج عصاباته، فإن المنطقة لن تهدأ، ولن تغمض عين للأنام، ولن يبقى حجر على حجر، بل إن كل شيء أصبح في عداد الآثار والأطلال ينتظر دوره يأتيه اليوم أو غدًا؛ لأن الدايات التي ولدت على يديها تنظيمات “القاعدة وداعش والنصرة والحر” وغيرها من ميليشيات الإرهاب القاعدي، ليس من مصلحتها أن تموت هذه الولادات المشوهة وقد غدت مصدر دخل هائل ومحركًا كبيرًا لمصانع السلاح, ولذلك لا بد من توفير أسباب البقاء والاستمرار لإرهاب هذه الولادات المشوهة، فلم تكن عرقلة القرارات الصادرة عن مجلس الأمن لتجفيف منابعه، وتضليل الرأي العام العالمي عبر مؤسساته الدولية كمنظمة الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمحاكم الدولية بحرب إعلامية ضد الإرهاب وعصاباته، ومن ثم الزعم بأن هذه الدايات هي على الطريق الصحيح لما اجترحته من استراتيجيات هلامية واشتقته من تحالفات عسكرية وهمية، لم تكن سوى وسائل لا بد منها لتغذية إرهاب هذه الولادات واستمراره، بدليل انتشاره الواسع على الرقعة الجغرافية التي ولدت فيها هذه الولادات الإرهابية وبخاصة في سوريا والعراق وقدرتها على التحرك السريع وسيطرتها على المناطق الخالية من أي وجود عسكري وأمني لتشتيت الانتباه والجهود للجيشين السوري والعراقي.
ومن بوابة الكذب المطلق وفائض النفاق يتحرك العابثون وأصحاب الفوضى “الخلاقة” نحو المزيد من دعمهم للإرهاب واستثماره في تنمية اقتصاداتهم من ناحية، وتنفيذ مشاريعهم التخريبية والتدميرية من ناحية أخرى، ولعل ما سمي بـ”المعارضة المعتدلة” ودعمها يعد أكبر بوابة للكذب في تاريخ نشر الإرهاب بالمنطقة وتركيعها بسواطيره، إلى جانب بوابة النفاق الكبرى وهي “تسليح العشائر” بذريعة مواجهة “داعش”؛ التنظيم الذي أنشأته أجهزة الاستخبارات الأميركية، لينوب عن الكيان الصهيوني في استكمال مشروعه التوسعي في المنطقة، من خلال قتل سكانها وتهجيرهم، ونهب ثرواتها وسرقة تاريخها الحضاري والإنساني، وهو اليوم، أي “داعش” وبقية مشتقات تنظيم القاعدة يقوم بالمهمة كما خططت له الولايات المتحدة، ولهذا‏ لم يعد غريبًا أو مثيرًا للانتباه أو الاندهاش ما أعلنته المتحدثة باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) إليسا سميث من أن “المعارض السوري المعتدل” الذي يتدرب يحصل على راتب حوالي 400 إلى 500 دولار شهريًّا، وأن راتب (هذا الإرهابي المعتدل) يتحدد بحسب مهاراته وأدائه وموقعه في القيادة. وحسب البنتاجون ذاته، فإن ما يصل إلى 200 “مقاتل” سوري يجري تدريبهم حاليًّا. وأتم 1500 آخرون عملية التدقيق اللازمة. ومن المؤكد أن هؤلاء هم مشروع لإمداد تنظيم “داعش” أو “جبهة النصرة” كما حصل مرات عدة. فكيف سينتهي الإرهاب وأدواته ما دامت الحاضنة والمرضعة بهذا السخاء والإدرار؟!!!

إلى الأعلى